نوفمبر 8, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

العالم بين تعددية الأقطاب وفقدان القيمة والعالم ذاته ..

 مقال رأي بقلم د.محمد عبد العزيز

كاتب وباحث اقتصادي ومتخصص في الشئون الأفريقية

 

” ما قيمة العالم بدون روسيا ” ” روسيا تعلن جاهزية رؤوسها النووية في البر والبحر والجو للرد على الغرب في أي لحظة ” هذا هو أنسب وأقوى شيء ترد به روسيا عمليا على الغرب الذي جاء لحدودها ليستفزها ثم يلقي باللوم عليها ثم يحاصرها أكثر بالعقوبات الاقتصادية . أصبح العالم الآن بين قبول مبدأ تعددية الأقطاب وبين فقدان القيمة العلمية والتكنولوجية الحالية في كل أوجه الحياة نتيجة صراع عالمي نووي بما يعني فقدان العالم ذاته وهذا هو فحوى رد روسيا باستعدادها للرد النووي على إستمرار الغرب في إرسال الأسلحة الدفاعية إلى أوكرانيا واستمرار الغرب في فرض العقوبات الاقتصادية على روسيا نتيجة لإجتياح روسيا لأوكرانيا ولست مدافعا عن روسيا لكن الغرب هو من جاء لحدود روسيا رغم وجود تعهد ضمني سابق بعدم التصعيد ضد روسيا من خلال التمدد العسكري والاقتصادي للغرب في الدول المتاخمة لحدود روسيا وروسيا هي من أمهلت أوكرانيا والغرب أكثر من شهرين لتلبية طلباتها المشروعة في ضؤ المتعارف عليه من مباديء الجغرافية السياسية والأمن القومي ودولة قوية وكبيرة مثل روسيا وتمتلك نصف القنابل النووية حول العالم لابد من احتوائها من خلال إحترام نفوذها السياسي في كامل محيطها الجغرافي والتاريخي منعا لبدء حرب عالمية نووية مدمرة ومهلكة لكل أوجه الحياة على سطح الأرض . إن الثورات الملونة في شرق أوروبا والثورة البرتقالية تحديدا في أوكرانيا أدت إلى وصول ممثل كوميدي إلى سُدة الحكم صحيح أن هذا الممثل أوكراني الجنسية لكنه يهودي واليهودية قومية وديانة في آن واحد ولهذا معاني عديدة وكان يسعى هذا “الممثل الرئيس” لاستكمال تعليمه من خلال منحة في اسرائيل في فترة شبابه ووالده منعه من ذلك وهناك تأكيدات لدى مراكز بحثيه عديدة تؤكد أن رئيس أوكرانيا “زيلينسكي” يحمل الجنسية الاسرائيلية وهو أحد مؤيدين حرب إسرائيل العام الماضي على قطاع غزة وبعد أن وافق الرئيس “بوتين” على طلب هذا الممثل الكوميدي بالتفاوض بعد بدء العملية العسكرية في أوكرانيا وحدد بوتين التفاوض في “بيلاروسيا” رجع الممثل الكوميدي ليطلب وساطة “بينيت” رئيس وزراء إسرائيل وهو ما رفضته روسيا ومع بدء العملية العسكرية في أوكرانيا أعلنت إسرائيل حق أوكرانيا في الدفاع عن نفسها وعن أراضيها وهي تشير هنا إلى رفضها الاعتراف بالدولتين اللاتان أعترف بهما بوتين رئيس روسيا مما دفع بوتين للإشارة بأنه لا زال يعتبر الجولان أرضا سورية وليست إسرائيلية ، إن ما أريد أن أقوله أن نجاح روسيا أمام الغرب سوف يخلق حالة قوية من تعددية الأقطاب بدلا من الهيمنة الأمريكية والغطرسة الأوروبية وأيضاً الصين ستكون لاعبا قويا في هذا العالم متعدد الأقطاب لأن الصين لديها من القوة العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية يجعلها تفعل الكثير للحفاظ على أمنها القومي ما يفوق بكثير ما تفعله روسيا الآن ولن يكون أمام الغرب إلا القبول بروسيا والصين كقوى فاعلة ومؤثرة في العالم الجديد متعدد الأقطاب وهذا العالم متعدد الأقطاب في صالح العرب والمسلمين والقضايا العربية خاصة القضية الفلسطينية لكن عالم الغطرسة الأوروبية والهيمنة الأمريكية عالم أكثر ظلما للعرب والمسلمين والفلسطينيين وفي الختام أود أن أسأل الغرب لماذا يلوم روسيا ولا يلوم أمريكا ؛ إن روسيا التي تجتاح دولة ملاصقة لحدودها ونصف سكانها يتحدث الروسية ويشعر بالانتماء لروسيا والنصف الآخر أصبح بفضل الممثل الكوميدي والثورة البرتقالية أصبح يريد الانضمام إلى حلف الناتو والممثل الكوميدي وأنصاره من القوميون والنازيون الجدد يدركوا جيدا أنهم يلعبوا بالنار وأنهم فوتوا عشرات الفرص للتفاوض والتعايش السلمي مع روسيا وزجوا بأوكرانيا وشعبها في أتون حرب لا قبل لهم بها وأن الغرب يستخدمهم لإضعاف روسيا ليس أكثر لكن الممثل الكوميدي يخدم مصالح عالمية شيطانية تخدم حكومة الدجال ترى أن روسيا تعيق قيام نظام عالمي جديد يقوده الدجال من خلال شعبه المختار وكان لهذا الشعب صولات وجولات ضد روسيا القيصرية وقاموا بقتل آخر قياصرة روسيا “رومانوف” ثم إعلان الثورة البلشفية التي قادها الروس والأوكران من اليهود تمهيدا لهجرة يهود شرق أوروبا إلى فلسطين ثم إعلان دولة إسرائيل وهو ما لم يكن يحدث لو ظلت روسيا القيصرية على حالها أيضا عالم الدجال الحالي لا يريد روسيا الاتحادية القوية لأنها شوكة قوية ضد نظامه الداعم للشذوذ والإنحلال والظلم وهنا أريد أن أسأل الغرب لماذا حرب روسيا في داخل دولة متاخمة لحدودها تعتبر جريمة وحروب أمريكا في العراق وأفغانستان والصومال وفيتنام لا تعد جرائم ؟! لماذا ؟! أن حرب روسيا في أوكرانيا حرب للدفاع عن حقها الجغرافي ونفوذها السياسي والتاريخي في دولة كانت حليفا استراتيجيا وشريكا قويا وداعما لروسيا طوال التاريخ وفجأة أصبحت هذه الدولة الجارة والشقيقة عدوا لروسيا وتريد أن تأتي بأعداء روسيا للوقوف بأسلحتهم على حدود روسيا فلماذا تفهم الغرب حروب أمريكا خارج حدود نفوذها السياسي والتاريخي والجغرافي ولم يتفهم حقوق روسيا المشروعة التي لا مجال فيها للنقاش إلا لمن يريد المماطلة والمراوغة بهدف الخداع وفرض أمر واقع جديد على دولة قوية مثل روسيا ولن تقبل روسيا بهذا الوضع مهما كانت العواقب وهو ما تعنيه سياسة روسيا الحالية “ما قيمة العالم بدون روسيا” وذلك الرد الأنسب على الغلو والغطرسة الغربية .