يعتبر التأمر و الخيانة من أسوء الصفات التى عرفتها الإنسانية منذ بداية التاريخ، فالتآمر و الخيانة يفتقدان إلى الشرف و الطهارة و النبل والأخلاق، و عندما يتصف الفرد بالتآمر والخيانة فهذا يعنى أنه فاقد لأسمى صفات البشرية ألا و هى الإخلاص و الولاء لشخص قدم له جميلا أو معروفا أو بينهما روابط تتطلب منه الإنتماء و الإخلاص، و لكن هذا الخائن ضرب بكل تلك الروابط عرض الحائط و خان العيش و الملح و تأمر على صاحبه فسبب له ضررا ماديا او معنويا أو تسبب له أن يفقده أمنه و حياته .
و تمتد المؤامرة بأن يتآمر الفرد على و طنه و عرضه و شرفه و هذا الأسوء لأن خيانة الأوطان جريمة مشينة و عار يطول الشخص الخائن و عائلته و قبيلته، بل يمتد العار إلى الحى الذي يسكن فيه و بلدته التى نشأ فيها.والخائن المتآمر يجد من يتآمر معه فالطيور على اشكالها تقع،و يكونوا عصابة للتأمر لتحقيق أهدافهم السيئه الرخيصة و يعاونهم الشيطان فى ذلك و يزين لهم الخيانة و التأمر و يخلق لهم من الأعمال المشينة أهدافا نبيلة حسب رغباتهم الشريرة، فيحولون الحق باطلا و الباطل حقا و يزورون الحقائق، و يتمادون فى غيهم بهتانا و ظلما، فينصبون الفخ و يخترعون الأكاذيب و يلفقون الروايات و يصورون المشاهد المختلقه و يعبثون و يشوهون سمعة الآخرين بالباطل و الزور.
و التآمر لا يقتصر على الأفراد بل يمتد لمنظمات و هيئات و دول، فالتآمر حرفة يجيدها الأشرار، فعندما تسقط الدول، إبحث عن المتآمرين و مصالحهم الشريرة، و عندما ينهار نظام، إبحث عن المستفيدين من الفوضى و إنهيار هذا النظام، و قد يظهر لك الاسباب بوضوح و بسهولة و قد يستغرق البحث منك وقتا، و هذا يرجع إلى مدى إهتمامك و ثقافتك وإلمامك بكل جوانب المؤامرة و تحييد مشاعرك و عواطفك عند الحكم على الأشياء. و نضرب مثلا هنا بسقوط العراق بلد الأشاوس و ليبيا الخير و سوريا الحضارة و اليمن السعيد و إستمرار أزمة فلسطين الجريح و محاولة العبث بأمن السعودية بلد الحرميين و دول الخليج دول النفط الغنية، و لماذا لا تنصب المؤمرات على دول أوربية قوية مثل إنجلترا و ألمانيا و السويد أو سويسرا ؟!
العبث فى أمن الدول النامية و التى ينتشر فيها الفقر و الامراض و الجهل سهلا جدا فالبيئة مهيئة ،فالشيطان يلعب فى الجيوب الخاوية من المال و العقول الخاوية من الوعى و المعرفة، فسيجد العدو من يساعد و يسهل الخيانة و المؤامرة و سيجد عقولا هشة ضعيفة من السهل التأثير عليها و خلط الأمور و إظهار الباطل حقا و الحق باطل، لذلك تشوه النوايا الحسنة و تنهار المثل و تحطم القدوة، و يصبح المجتمع صعيفا بلا زعيم يحميه و يلتف حوله الجميع و هذا هو الهدف، فاذا رجعنا للوراء فى العراق، لماذا أصروا على تحطيم صورة صدام حسين الزعيم القوى و إظهاره بهذا الشكل و تشويه صورته بل تشويه عقليته ؟ إنهم أرادوا أن يحطموا المثل و الزعيم و القدوة الذي يلتف حوله العراقيون و الذي يهابه الجميع ، و الذى يوحد البلد و يثتثير هممهم و يوحد صفهم . و هنا سؤالا آخر : من سهل دخول الأمريكان لقلب العاصمة العراقية بغداد؟ إنهم من خانوا و تآمروا على و طنهم، فلايستطيع أى مستعمر أن ينهش و يستعمر أمة قوية يلتف شعبها حول زعيم قوي و يحمى إرادتهم جيش قوي. فالقوى يخشى الأقوى. و ننظر إلى سقوط ليبيا، بدأت قناة الجزيرة العميلة بتشويه
صورة القذافى ببعض الكليبات المدبلجة الساخرة و بعض الأغانى الساخرة و بعض البرامج التى تشوه و تشتم و تسب القذافى حتى تجرأت بعض فئات الشعب الليبيى حديثة السن عارية الفكر على زعيمهم و تآمروا على و طنهم وهم يعتقدون انهم يفعلون خيرا بوطنهم، و انهار الوطن و تناحر الشعب و اصبحت الدماء و طلقات الرصاص و الإنفجارات و القتل و الإغتيالات من المشاهد الطبيعية اليومية.
أنها الخطة الممنهجه للعبث فى امن و استقرار اى وطن:حملة تشكيك ثم حملة تشويه ثم تجميع للمتأمرين ثم خلق لهم منصات للسب و التشويه، النتائج المتوقعة هى تحطم المثل و الرمز ثم إختراق المجتمع و إنهيار الكيان الأكبر، إنها فنون المؤامرة ياسادة. إنهم يهتمون بالتحطيم و التدمير و لا يخططون للبناء و حتى إن و عد باعادة البناء فلن تجد بناء و لن تجد إعمار، ألم يقدموا خططا لإعادة إعمار سوريا و ليبيا و غزه و اليمن …أين هذا الإعمار؟! ألم يقدموا و عودا براقة بالحرية و الديموقراطية و لم نرى سوف الفوضي و القهر و الإرهاب و ملايين من اللاجئين و المخيمات.
إنها سخرية القدر لمن يثقون فى عدوهم و لا يتعلمون الدرس كمن يريد أن يشرب السم ليتأكد أنه قاتل و مميت.

More Stories
الرائد أحمد فريد عبد الخالق.. حضور أمني يجمع بين الحزم والإنسانية داخل مركز شرطة تلا
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل