أكتوبر 24, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

الحياة تجارب

معرفش انت ممكن تشوفني انسان كويس ولا لا, ومعرفش هل هقدر اقولك على مبررات تقدر تبرر جريمتي دي ولا لا, بس انا في الحقيقة مش جاي اقولك على مبررات, انا جاي أحكي لصديقي أحمد محمود شرقاوي, جاي احكيله على تجربة غريبة خلتني أشوف الجحيم المقسوم لنصين, جحيم الدنيا, وجحيم الآخرة, لعل وعسى شخص يستجيب لكلامي وربنا يغفرلي بسببه..
……………………
انا عارف كويس اوي ان أكبر فتنة حظر منها رسولنا الكريم هي فتنة النساء, وعارف ان غريزة الجنس شهوة عظيمة عاملة زي الأكل والشرب, غريزة بتجري مع ابن آدم مجرى الدم, وعارف برضه ان ارتكابها جريمة عظيمة في حق نفسك ممكن تكون سبب انها تخليك تقع في قلب الهاوية, جحيم الخالق ونار جهنم, بس الانسان بطبعه بينسى, أو بيحب يتناسى, خاصةً قدام الحاجة اللي ممكن تنسيه الواقع كله, وانا للأسف معرفتش أعف نفسي بدري عشان ابعد عن صراعات النفس والخيالات الجنسية المتكررة.. وطلعت على سطح البيت يومها..
كنت حاسس بغم بقالي تلت أيام من التفكير, خاصةً اني داخل على 30 سنة ولسة معنديش شقة من الأساس, يعني حقي كإنسان في الزواج واللي تقريبا حق بتاخده البهايم انا مش عارف اخده, غير التفكير في شغلي اللي تقريبا باخد منه مرتب بيكفيني أكل ومواصلات وبس, حياة صعبة غصب عني غرزت فيها لحد النخاع, وكنت دايما بحب أهرب من كل ده فوق سطح البيت..
كباية الشاي بالنعناع ومع هدوء القرية بتاعتنا بنسى الدنيا كلها, وبفضل اتأمل في السما واعيش في عوالم الخيال كلها, ووسط قعدتي مع ظلام الليل وصمته المُحبب لنفسي سمعت صوت حركة بسيطة, ومع الهدوء كان الصوت واضح جدا, وخاصة انه كان جاي من البيت اللي لازق في بيتنا, وبما ان سطح البيت بتاعنا أعلى فكان سهل أقرب من السور واشوف سطح بيت الجيران, وبكل تلقائية اتحركت وبصيت, وشوفتها..
نسرين بنت جارنا, بنت متوسطة الجمال واعرفها من واحنا عيال صغيرين, بس اللي خلى نظرتي تختلف ليها هو لبسها اللي كان موضح مفاتن جسمها بطريقة ملفتة جدا, لدرجة اني حسيت في لحظة بشهوة كبيرة ناحيتها, خاصًة انها كانت قاعدة على كنبة على السطح بطريقة مع الأسف تخلي أي شاب يشتهيها..
في اللحظة دي وانا شبه عامل زي التمثال وباصص ناحيتها حست بيا وبصت فوق عليا, وشافتني, عدلت نفسها بسرعة وبضحكة خجولة سلمت عليا, مكنتش حرفيا قادر اتكلم, رديت عليها بصوت مبحوح ومقدرتش انزل عنيا من عليها لحد ما نزلت من على السطح, وثارت ليلتها خيالاتي لأبعد مدى ممكن, شاب داخل على التلاتين ملمسش بنت قبل كدا, اعتقد خياله للأسف هيوديه لبعد النجوم بشوية, وللأسف ليلتها مقدرتش انام, كنت بفكر فيها من كل النواحي, وكأن مشاعر 30 سنة اتحركت الليلة دي وبس ناحية نسرين..
وعدت الليلة الصعبة في حياتي وانا عمال أرسم الف سيناريو وعارف ان مفيش حاجة منهم ممكن تتحقق من الأساس, بس اللي مكنش متوقع اني شوفتها تاني ليلة, قاعدة على السطح بعد 12 بالليل, في نفس التوقيت تقريبًا, وبنفس الشكل, وكأنها متعمدة تقولي انها فهمت انا عايز ايه وانها معايا في نفس التفكير..
والأغرب انها في الليلة دي فتحت معايا كلام, البيت لازق في البيت وسهل جدا نحكي ونتكلم, خاصة ان القرية عاملة زي الأموات مفيش فيها غير صوت الكلاب والضفادع, وسرحنا في الكلام, اتكلمنا واندمجنا بطريقة غريبة, لدرجة ان الفجر أذن علينا واحنا بنتكلم, ونهينا الليلة على وعد بنظرات العيون اننا هنتقابل الليلة التالتة من تاني, وبالفعل كانت حاضرة بعد ما عدى عليا النهار وكأنه سنة كاملة, واندمجنا في الكلام اكتر, بس النظرات كانت أقوى من أي كلام يتقال, نظرات كلها رغبة وشهوة صريحة.. وهي كانت فاهمة, نظراتها كانت بتقول كدا..
لحد ما استدرجتها بالكلام عن الأرض اللي ورا بيتهم والمزروعة بالذرة, حكيت لها ان الناس هنا بتشوف عفاريت واني نفسي أغامر واروح هناك, وهي ابتسمت, وابتسمت اكتر لما اقترحت عليها تروح معايا ولو نصف ساعة, وهي كانت فاهمة وانا فاهم احنا رايحين لأي سبب, في اللحظة دي سمعت صوت والدتها بتنادي, اتنفضت وخفت اوي, لقتها بتقولي بسرعة انها بكرة الساعة 12 هتتخفى وتطلع على الأرض وتقابلني عند خيال المآتة اللي في نص الزرع, وسابتني ونزلت, وفضلت انا مكاني بترعش من الاثارة والتفكير, بترعش بطريقة غريبة, وعدى النهار عليا وكأنه يوم بألف سنة, مستني الليل بفارغ الصبر, مستني الوقت اللي هبقا معاها لوحدنا, وكأني على موعد في الجنة..
ودقت الساعة 12, ومعاها دق قلبي بعنف شديد, اتسحبت من البيت وخدت معايا المفاتيح وخرجت, خرجت قلقان, متوتر, كأني رايح أعمل جريمة, وبالفعل انا رايح أعمل أخطر حاجة انا ممكن اكون عملتها في حياتي, البلد هادية تماما, نسمة الهوا الساقع, والصمت, وفورًا دخلت من ورا البيت ناحية الأرض الزراعية, وفي لحظة كنت اختفيت جواها, واتجاهي كان واضح جدا, ناحية خيال المآتة اللي في نص الأرض..
عيدان الدرة كانت بتجرح في وشي ودراعي وكأنها بتحذرني اني ادخل اكتر, كأنها بتقولي متكملش وارجع, بس انا كنت غايب عن الوعي, مانع نفسي أفكر في أي سبب يمنعني اني أكمل, سواء كان دينيًا أو حتى خوف من اللي هيحصل بعد كدا, أد ايه الانسان ضعيف قدام شهواته..
في اللحظة دي وصلت لخيال المآتة, كان واقف زي الشيطان وسط الضلمة, فاتح دراعاته الاتنين وباصص ناحية الظلام في ثبات رهيب, الهوا قليل جدا لأني متحاط بعيدان درة كتير أوي, والضلمة كانت شديدة, مش ظاهر قدام عيني غير خيال المآتة, وكأن له لمعة غريبة وسط ظلام الليل, أو كأنه بيحظرني اني أفضل في المكان ده كتير..
معرفش ليه حسيت بقشعريرة وخوف مُبهم, بس حاولت اتجاهل كل ده ومبصش ناحيته حتى, واستنيت, استنيت حوالي ربع ساعة في البرد والخوف الغريب ده, استنيت انها تيجي بس مجتش, الاحساس الغريب وقتها بدأ يزيد جوايا, كأني جوة المقابر وبنتهك حُرمتهم, او كأني في مكان مش مكاني..
وجالي ايحاء قوي اني خلاص لازم امشي من المكان, بس لما افتكرتها, وافتكرت احتمالية ظهورها قررت اكمل, قررت افضل للنهاية, في اللحظة دي بس سمعت صوت خربشة وسط عيدان الدرة, ودق قلبي بطريقة هستيرية, معقول تكون جت, فضلت مترقب وانا كاتم أنفاسي, لحد ما ظهرت, نسرين, بس كانت متخفية تماما في لبس اسود, اتكلمت بانفعال وقولت:
– نسرين
بصت ناحيتي ومعرفتش أشوف ملامحها عشان تشاور اني أروح وراها, ودخلت من تاني في قلب عيدان الدرة, اتحركت فورا وراها وناديت عليها, بس مكانتش بترد, وكانت بتمشي بسرعة غريبة, مديت اكتر عشان الحقها وفي اللحظة دي عود من اعواد الدرة جرح خدي جرح خلاني اتوجع اوي, بس انا كملت, وناديت بصوت أعلى, لحد ما وقفت واتسمرت مكانها..
قربت منها وانا بمسح وشي من الألم وحطيت ايدي على كتفها وقولت:
– مالك يا نسرين
في اللحظة دي اتلفتت ناحيتي وبصتلي, وشوفت أبشع حاجة انا ممكن اشوفها في حياتي, انا شوفت وش راجل محروق ومشوه تماما, عنيه سايحة على خده في مشهد بشع, وسنانه بارزة زي الحيوانات, كان بيني وبينه اقل من نص متر, فتح بقه على اخره وصرخ, صرخ صرخة رهيبة خلتني اقع في الأرض واصرخ انا كمان..
زحفت, زحفت زي المجنون وقلبي بيدق بطريقة رهيبة, أنفاسي بتزيد وعنيا جاحظة زي الأموات, كان واقف بيبص ناحيتي ومبتسم, حاولت اقوم بس وقعت تاني, حاولت مرة تانية بس مقدرتش, في اللحظة دي اتحرك ناحيتي, زحفت من تاني وانا بزوم, بصرخ جوايا بألف الف صوت, انا هموت, هتقتل, والمصيبة اني هموت وانا كنت رايح أزني, هموت بعد ما اتعذب هنا عشان أروح لعذاب أكبر, عذاب رهيب..
هموت وانا مش عارف هروح اقوله ايه, هموت هنا عشان اروح اتحرق بالنار في القبر, دلوقتي بس عرفت قيمة كل دقيقة في حياتي, عرفت معنى التحذيرات اللي كانت عمالة تجيلي عشان مكملش, بس لا, لا, ربنا رحيم, هيقويني, ناديت جوايا بألف ألف صرخة
“يارب” “يارب نجيني” مينفعش أموت دلوقتي..
قمت, ايوة قدرت أقوم, وجريت زي السكران, جريت في قلب الدرة وانا جسمي بيتنفض, دموعي متجمدة في عيوني, دموع خوف على رعب على وجع, جسمي كله بيتخربش وكأن سكاكين بتقطع فيه, في اللحظة دي خبطت خبطة عنيفة في الوتد, الوتد اللي كان متثبت عليه خيال المآتة, وقعت في الأرض, وحسيت بألم اكبر في راسي, وحسيت بسائل دافي بينزل مني, أكيد اتجرحت وده دم, بس اللي خلى الدم ينشف في عروقي كلها اني ملقتش خيال المآتة, مكنش مكانه, وقبل ما اتحرك شوفته طالع من قلب عيدان الدرة بشكله المُرعب..
وقتها حسيت اني خلاص في سكرات الموت, ان قلبي هيقف وهموت, هموت وانام عشان افتح عيني الاقي نفسي في قلب القبر ومنكر ونكير على راسي بيسألوني, صرخت من تاني, ناديت ربنا برحمته يقويني, وبعد عناء رهيب قدرت اقوم, وجريت, جريت زي المسخ لحد ما وصلت للبيت, وبصوابع متخشبة وبعد محاولات قدرت افتح باب البيت بالمفتاح واطلع اوضتي, قعدت على السرير وانهرت من البكاء.. وقعت على الأرض اتشنج زي اللي عنده صرع..
كنت مُرهق, كأني مضروب علقة موت, جسمي كله فاقد السيطرة عليه, وضلمت الدنيا كلها قدام عنيا, بس الضلمة مطولتش, مطولتش لأني شوفت نفسي واقف فوق جبل عالي اوي, بس الجبل مكنش ثابت مكانه خالص, وفي لحظة لقيت نفسي بقع من فوق الجبل, بقع ناحية فجوة مظلمة ملهاش قرار, وقتها أيقنت اني هموت, واني استحالة هقدر انجا من الوقعة دي..
بس وقتها لساني اتحرك, ولقيت نفسي بقول
“أشهد ان لا إله الا الله وأشهد أن محمدا رسول الله”
مسافة ما قولتها لقيت نفسي بتعلق في حاجة غير مرئية وبقف على أرض صلبة بدون أي خدش, مكنتش مصدق نفسي, انا نجيت, بس في لحظة اتغير المشهد قدامي, ولقيت نفسي واقف على أرض غريبة والسما من حوليا لونها اصفر بطريقة رهيبة, وحولين مني ناس كتير خايفين, وكأن العالم انتهى تماما, المواصلات واقفة والناس كلها ماشية تايهة, وكل واحد بياخد ورقة في ايده, وفي لحظة لقيت نفسي باخد ورقة, بصيت فيها لقتني جايب 22 من 50 , انا كدا ساقط, وقتها قلبي كان هيقف من الفزع, انا كدا خسرت, هروح الجحيم, بس جالي خاطر في ذهني ان فيه 3 درجات رأفة, مش عارف هاخدهم واجيب 25 وانجح ولا لا, ووقفت في قلق رهيب, مُرعب, ورقم 22 بيتردد في ذهني مش عايز يسبني..
وصحيت, صحيت مفزوع, عرقان, دموعي بتسيل زي النهر, حاسس ان الباب هيتفتح دلوقتي وملك الموت هيجي يقبض روحي, مرعوب, عمال أبص للباب وجسمي بيتنفض, ووسط الهول ده كله سمعته, وكأنه شلال مية نزل عليا وانا بموت من العطش..
كان صوت آذان الفجر, وكأن ربنا بيقولي انا رحيم ولسة قدامك فرصة, قمت, قمت أجري, اتوضيت ورحت صليت, وبكيت في السجود شلالات من الدموع, دموع ندم ومحبة لله, محبة لله اللي مقبضش روحي واداني فرصة تانية رغم اني مستحقهاش, محبة لله اللي بيوضحلي اني لو اتحاسبت دلوقتي هسقط, واني لازم أحسن درجتي, لازم ال22 دي توصل ل30 و40, محبة لله اللي وراني اني بقع في هاوية والنجاة كانت لا إله الا الله, واني لازم اتمسك بيها في الزمن اللي كله فتن ده…
وعرفت, عرفت اني مش مطالب أغير الدنيا ابدا, انا بس مطالب اركز في ورقتي, مطالب اركز في كلمة لا اله الا الله, وارضيه, وابعد عن الحرام بأي طريق, اصلي واعبده لحد ما اموت, مش مطالب مني اي حاجة تانية, وانا استحالة ارجع تاني بأمره لأي حاجة وحشة, خلاص مش عايز الدنيا, انا عايزه هو وبس, اللي عرفته بعدها ان نسرين معرفتش تيجي بسبب امها, بس الحمد لله انها مجتش, واللي عرفته ان المكان ده مسكون بسبب جريمة قتل حصلت, حد قتل واحد قدام خيال المآتة ده زمان, وان اللي حصل ده كله الاعيب قرين, الجحيم ده كله كان فيه رحمة..
رحمة بتقولي ان جحيم الشياطين ده كله رحمة مقابل جحيم الإله, مقابل انك تقع من فوق الجبل, او انك تجيب درجة اقل من درجات النجاح, وقتها هتشوف الجحيم اللي بجد, وانا عندي استعداد اواجه جحيم الدنيا, بس مش هقدر على جحيم الآخرة, يارب اغفرلي وسامحني وردني اليك مردًا جميلًأ..
بقلم: أحمد محمود شرقاوي..
………….
“قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم”
بقلم: أحمد محمود شرقاوي