رفعت كفي الصغير وانا ببكي وفضلت اردد الجملة دي كتير اوي، فضلت ارددها يمكن لاكتر من ساعتين كاملين، ومن برة سامع صوت اهات أمي البشعة، المُخيفة، وبابا جمبها قاعد عاجز ودموعه على خده، بابا الراجل القوي اللي مفيش حاجة تقدر عليه في الدنيا قاعد جمب ماما بيبكي ومش عارف يساعدها..
وقتها ملقتش حل غير اللي ماما كانت دايما بتقول عليه
“ربنا بيسمع كل كلامنا، اوعى في يوم تطلب من حد غيره، ولو وقعت في مشكلة كلمه هو وبس”
وانا في مشكلة كبيرة اوي، ماما بقالها وقت طويل اوي عيانة، عيانة وبتقوم تصرخ بالليل من الوجع وبتفضل تبكي لحد الفجر، وحتى بابا بقا معاها كل يوم وبيروحوا للدكتور بس ماما مبتتعالجش..
وحتى لما روحت اطبطب عليها في مرة شوفت ورم مُخيف في رجليها وزرقان شكله غريب، وبدأت من يومها اخاف من ماما، وملقتش غير ربنا زي ما اتعلمت، ربنا اللي كان معايا وقت غياب بابا وماما..
وكنت كل ما اسمع عياط وصراخ ماما ارفع ايدي للسما واقول
“يارب اشفي ماما”
وزاد الموضوع اكتر واكتر لما الورم حجمه زاد وبقا الوجع لا يطاق، لدرجة اني كنت بسمع ماما بتقول
“يارب خدني انا مش قادرة”
وكنت انا في الاوضة بردد وراها
“يارب عالجها وخليها عشاني يارب”
وفضلت اكرر الدعاء لحد ما نمت، وفي نص الليل صحيت وقررت اعمل اللي ماما قالتلي عليه قبل ما تتعب، اقوم ادعي ربنا قبل الفجر لأنه بيبقا قريب مننا اوي في الوقت ده..
بس قبل ما اصلي قولت اروح ابص عليها واطمن عليها، كان باب بيصلي في الاوضة التانية وهي نايمة في هدوء تام، قربت منها بشويش وبوست على ايديها وحضنت كف ايديها بكفي الصغير..
وقتها فتحت عنيها وبصتلي بابتسامة رقيقة، ابتسامة فكرتني بأيام زمان قبل ما تتعب وتبقا بالحال ده، ولقيت صوتها الحنون بيقول
“وحشتني يا مروان”
ضحكت اوي َوقلتلها
“ماما انتي خفيتي”
لقتها خدتني في حضنها وضمتني اوي، كنت فرحان ومبسوط، حاسس ان كل حاجة اتحلت، بس في لحظة حسيت انها بتضمني اوي، حاولت انبهها اني مش عارف اتنفس بس هي كانت بتضغط اكتر، حاولت ابعد عنها مقدرتش، وفي لحظة عضتني في كتفي بعنف، وقتها صرخت، صرخت بأعلى صوت..
في الوقت ده دخل بابا يجري وشدني من بين ايديها وانا منهار من العياط وفضلت اقوله
“ماما كانت بتخنقني”
بصلها بصة حزن رهيبة وخدني للاوضة التانية وانا سامع صوت ضحكاتها الغريبة، حضني برفق وقالي
“معلش يا مروان ماما تعبانة شوية”
“دي كانت بتخنقني”
“مش انت راجل يا وليد”
“ايوة انا راجل”
“خلاص يبقا تستحمل لحد ما ماما تخف”
ابتسمت وقولتله
“هروح اصلي واطلب من ربنا يعالجها”
حضني بقوة ودموعة في عنيه وسابني، روحت اتوضيت وكملت دعاء لحد ما نعست ونمت، وصحيت تاني يوم قبل صلاة الجمعة اتوضيت وروحت اصلي مع بابا في الجامع، وعدينا على السوق اشترينا شوية حاجات ورجعنا، كل ده وانا بدعي في سري ان ربنا يشفي ماما من تعبها..
رجعنا البيت وبدأنا نهزر ونضحك شوية، وفي الاخر بابا طلع البلكونة يعمل مكالمة وانا فضلت في الصالة بتفرج على التلفزيون، ووسط اندماجي وسعادتي حسيت بصوت انفاس ورايا، انفاس ملتهبة وصوت خشن..
بصيت ورايا وانا مخضوض لقيت ماما واقفة ورايا وبتبرقلي بشكل مخيف اوي، بصيت على رجليها لقتها وارمة اكتر، اتكلمت بخوف وقلت:
“ماما انتي خفيتي”
لقتها بتقرب عشان تحضني تاني، في الوقت ده خفت يتكرر اللي حصل، وناديت بابا، وأول ما جه وشاف ماما وشافته راحت واقعة في الارض وجتلها حالة صرع رهيبة، زعق فيا وقالي ادخل الاوضة.. دخلت الاوضة اجري وهو حاول يعالجها بس معرفش..
وفي الاخر قالي انهم رايحين للمستشفى وطلب مني استنا لحد ما يرجعوا..
وفضلت لحد صلاة العشا وهما لسة مرجعوش، ومع طول الانتظار قررت اروح اصلي العشا واستناهم قدام الباب، وروحت صليت وقعدت قدام باب البيت ادعي ربنا انه يعالجها..
ووسط دعواتي لقيت اتنين صحابي جايين وبيطلبوا مني العب معاهم “خلاويص”
رفضت عشان بابا ميجيش فيلاقي البيت فاضي بس هما أصروا اني العب معاهم، وبما اننا في الارياف والدنيا أمان فقررت نلعب قدام البيت بس..
في اللحظة دي لقيت تلاتة من كلاب الشارع بيقربوا مني، دخلت جبتلهم بواقي اكل من التلاجة زي مانا متعود واكلتهم،. بعدها بدأنا نلعب
“خلاويص”
“خلاويص”
جريت انا وصاحبي التاني نستخبى، روحت استخبى ورا عمود الكهربا بس صاحبي شدني عشان نستخبى في حتة أبعد شوية، وجرينا ورا البيت بتاعنا لحد كوم الزبالة اللي ورا البيت واستخبينا في الضلمة..
في الوقت ده شوفنا صاحبي من بعيد بيدور علينا، وبدأ صاحبي التاني يتحرك بخفة عشان ميشفهوش، وبدأ صاحبي التاني يقرب لحد ما اتأكدت اني لو فضلت مكاني هيشوفني، ومكنش قدامي غير البيت المهجور اللي جمب كوم الزبالة، وبدون تفكير نطيت من على السور الصغير واستخبيت وراه..
وفضلت مكاني لحد ما سمعت صوت خطوات صاحبي بتقرب وبعدها بتبعد، ولسة هنط من على السور تاني بس اللي وقفني اني سمعت صوت زمجرة غريبة من ورايا، بصيت ورايا في الضلمة شوفت عيون بتلمع بلون احمر دموي وبتبصلي بطريقة بشعة..
واتشل جسمي كله ومقدرتش اتحرك ولا انطق بنص كلمة، وفضلت متجمد وانا ببص للعيون دي وجسمي كله بيترعش من الرعب، ومن جوايا فضلت ادعي ربنا ينقذني من اللي انا فيه..
وبدأت العيون تقرب مني اكتر واكتر، في اللحظة دي كانت فيه فتحة في السور ودخل منها كلاب الشارع اللي بحطلهم الأكل، دخلوا وهما بيزمجروا وهجموا على الكيان ده..
وقتها استغليت الفرصة وخرجت اجري من الرعب، كنت حاسس اني هموت من الخوف، في اللحظة دي شوفت بابا قدام البيت بينادي عليا، اترميت في حضنه وفضلت اعيط بهيستريا، واتجمع حوليا رجلين من الجيران وفضلوا يهدوا فيا مع بابا ويسألوني عن سبب عياطي ده..
حكتلهم بتشنج كل اللي حصل، فضلوا يقنعوني ان مفيش حاجة بس انا كنت مُصر ان فيه عفريت في البيت القديم، ومع اصراري قرر بابا ياخدني مع الرجلين ونروح نشوف العفريت ده..
جابوا معاهم كشاف كبير وخدوني معاهم عشان اكسر حاجز الخوف جوايا، ودخلنا البيت مع بعض، وشاورتلهم على المكان، في اللحظة دي كانت كلاب الشارع بتشد جسم ميت من الاوضة القديمة في البيت..
كان كلب ميت، بابا بص ناحيته وبعدها بدأ يقرب منه وهو مستغرب جدا، الكلب كان فمه متخيط بخيط غريب، الرجلين استعاذوا بالله من المنظر ولقيت بابا بيجيب ازازة حادة وبيقطع الخيط وبيفتح فم الكلب..
واخر مشهد فاكره انه طلع صورة ماما من فم الكلب اللي كان متخيط.. وسمعته بيقول
“صبرا يا صاحب الصبر”
……….
تاني يوم لقيت بابا شايل طبق فيه أكل وبيأكل ماما وهي قاعدة وبتضحك ووشها منور، سألته هي ماما خفت جاوبني وقالي ايوة خفت..
وقتها بس حضنتني حضن قوي، بس حضن اشتياق مش حضن موت، وسمعت صوتها الرقيق من تاني، بصيت على رجليها لقيت الورم بقا صغير والزرقان بدأ يختفي تماما..
همست في ودنها وقلت
“كل لما بدعيله بحاجة مبيتأخرش عليا”
“انت دعتلي يا حبيبي”
“ايوة دعيت زي ما علمتيني، وعمري ما دعيت ومحققليش دعوتي”
وقتها امي بكت كتير اوي، وسمعت صوتها في وداني بيقول
“اوعى في يوم تقع في مشكلة وتروح تدور على حل عند الناس، خليك دايما معاه ومش هيسيبك، ممكن يتأخر لحكمة بس استحالة هيخذلك، خليك معاه هتملك الدنيا ومن عليها، اتعامل دايما بالفطرة اللي فطرك عليها ربنا مش بالغريزة اللي بتهلك الانسان”
وقتها بصيت لماما بتعجب وقلت:
” يعني ايه غريزة يا ماما”
” دي حكلية حصلت لبنت خالتك إيمان”
” حصل ايه يا ماما”
” لما تيجي هخليها تحكيلك يعني ايه فطرة ويعني ايه غريزة، خاصة انها شافت الويل من فترة صغيرة”
واستنيت.. استنيت يوم واحد وبدأت اسمع حاجة غريبة اوي اوي اوي..
……….
” وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان، فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون”
بقلم: أحمد محمود شرقاوي

More Stories
“عبور 360”.. عينُك الشاملة على نبض مدينة العبور وخدماتها
انطلاق برنامج تأهيلي وتدريبي لموظفي هيأة التأمين الطبي
تكريم دولي للكاتب الصحفي نزار الخالد بأعلى الأوسمة تقديراً لدوره في السلام وتعزيز العلاقات الأفريقية الآسيوية