ومين فينا مش حابة تكون مرغوبة، الكل بيبص عليها وبيحكي ويتحاكى عن جمالها وشياكتها وجاذبيتها، غريزة متأصلة في نفسية كل أنثى بتخليها في قمة اللذة لما تسمع غزل من حد بيتغزل في جمالها او في صفة بتميزها عن باقي جنسها، هي دي الانثى بكل صراحة وبدون أي تزييف للحقايق..
واسأل اي راجل ذكي هيقولك سر الانثى كله بيتركز في ودنها، لو قدرت توصل لودانها كلام يثير غريزة التميز جواها يبقا مبروك عليك، سحر تقدر تسيطر عليها بيه، سحر أشد الف مرة من سحر الدجالين نفسهم..
وانا من صغري والكل بيمدح في جمالي وشكلي، البنت المميزة في كل مكان تقريبا، الأهل، المدرسة، الكلية، وحتى مميزة في شغلها، مهو انت مش هتلاقي انثى مميزة في الشكل والجسم وحتى الشخصية..
كل ده كان سبب ان غريزة الظهور تتأجج جوايا من صغري، وبقيت انتقائية جدا في طريقة لبسي ومشيتي وحتى البرفان بتاعي، وقدرت بشوية تفكير وذكاء الفت كل الأنظار ليا بلا استثناء، صور الفيس ليل نهار بفلاتر مميزة وأماكن راقية، اسلوبي الراقي وتجاهلي لأغلب الناس زود جاذبيتي ورغبة الناس في القُرب مني، كل ده قرأته في عيون الشباب والبنات سواء..
بس الفترة الأخيرة دي بدات احس بتعب غريب وسوء حظ بدأ يلازمني في كل حاجة في حياتي، والبداية كانت يوم الندوة اللي استضافوني فيها عشان اقول قصيدة شعر بما إني خريجة كلية لغة عربية، بس لما بصيت في المراية الصبح فوجئت بأربع حبوب مشوهين شكل وشي بالكامل، حبوب تخلي واحدة زيي تشوف نفسها في قمة البشاعة، لدرجة اني اعتذرت عن الندوة اللي فضلت شهر كامل أحلم بيها..
واوعى تقول عليا غبية، انا مينفعش في يوم أظهر بصورة اقل من المثالية، بس يوم بعد يوم بدأ جسمي يخس بسرعة ووشي يبهت بطريقة غريبة، لدرجة اني بدأت أحس اني مريضة بمرض مش مفهوم..
ومن حال سيء لأسوأ، لدرجة ان الخروج من البيت بقا لعنة، فرصة لكل حقود انه يطلع غل وحقد السنين بكلام زي النار في هيئة ضحك وهزار، هدومي اللي وسعت عليا ومظاهر انوثتي اللي بدأت تختفي بطريقة غريبة، الكلام اللي بقا خناجر بتطعن كل ذرة فيا بدون أي رحمة
“انتي عيانة ليه كدا”
“وشك باهت اوي”
“هقولك على دكتور عشان الحبوب اللي في وشك دي”
“عجزتي بدري ولا ايه”
ووقعت في حالة نفسية صعبة، وزادت الحالة بشاعة لما اكتشفت ان الكل تجاهلني، انا اللي يوميا تليفوني كان بيهنج من رسايل الصحاب والمعجبين بقا يتيم الأب والأم، محدش حتى كلف خاطره يسأل على اللي بتحتضر دي، ولا حتى الشباب اللي كانوا زي الخاتم في صباعي..
وكأني كنت على قمة الجبل ووقعت من فوقه بدون أي مقدمات، لحد ما كانت القاضية لما اتخانقت مع ماما وشتمتني بسبب دلعي واستهتاري بشغل البيت، وطعنتني بأكبر سلاح ممكن تطعن بيه بنت..
قالتلي اني ولا هنفع كزوجة ولا أم ومفيش راجل واحد هيخبط على بابي، كلام زي ده كان ممكن يعدي، بس مع حالتي النفسية والهزال الجسدي اتقهرت، وملقتش قدامي غير الحمام، دخلت وقفلت عليا الباب وقعدت اعيط جوة بحُرقة وقهر شديد..
وقفت قدام المراية اراقب الوش الباهت والجسم الهزيل، مشهد كفيل يفطر قلبي، انا اللي من شهر واحد كنت بقف بالساعة اتأمل نفسي بغرور واصل لدرجة النرجسية..
ومع شعور القهر اللي زاد جوايا قعدت على أرض الحمام قدام المراية وحطيت راسي بين ايديا وانهرت من البكاء، بكاء طويل شوفت فيه شريط حياتي وهو بينهار كله..
شوفت فيه كل نظرة اعجاب وكل كلمة غزل، شوفت كل ده زي الجبل اللي اتبنى وانهار عليا مرة واحدة، ووسط كل ده حسيت احساس يقيني ان فيه حد بيطبطب على كتفي من ورا..
اتمسمرت مكاني وقلبي وقف عن النبض تماما، انا واثقة اني حسيت بالإيد بتلمس كتفي، رفعت راسي وبصيت قدامي في المراية ببطء شديد..
وشوفت مشهد خلى شعري يشيب وعنيا تخرج من مكانها وشهقت شهقة غرغرة الروح، كان فيه قِزم واقف ورايا ومبتسم، كان باصص في المراية من ورايا وعنيه في عنيا، راسه صخمة وعنيه مشقوقة بالطول زي التعابين، وجسمه تخين ومترهل بطريقة بشعة..
وكان مبتسم، مبتسم وسنانه السودة القذرة ظاهرة بوضوح، فضلت مكاني زي التمثال، حاسة اني في تابوت مقفول عليا، مجرد جسد بدون اي وعي يقدر يحركه، شوفت ايديه اللي ضوافرها طويلة بتلعب في شعري، شوفته بيشم في شعري بنشوة عجيبة، كأنه بيرتوي من العطش، وشوفت نظرة شهوة خلتني أقول جوايا يارب اموت حالا..
بس مكنش موت، كان نور الحمام اللي قطع وضلمت الدنيا كلها، وقعدت مكاني اشهق زي اللي بيطلع في الروح ومن ورايا حاسة بأنفاس حارة، وصوت خشن زي صوت تنفس القطط، وبعدها حسيت بسنانه بتعض في رقبتي من ورا..
مكنتش هقدر اتحمل لحظة تانية ووقعت مكاني فاقدة الوعي، معرفش فضلت كدا اد ايه بس صحيت على صراخ أمي اللي فتحت باب الحمام لقتني فاقدة الوعي جوة، صحيت زي اللي راجعة من غيبوبة طويلة..
مش قادرة اتحرك، حاسة بإرهاق رهيب، فضلت في السرير يوم كامل محمومة مش قادرة اتحرك ولا اتكلم، وبعد تلت أيام من الكوابيس التي لا تطاق، صحيت، صحيت لقيت نفسي بردانة برد غريب، كأني مش لابسة هدوم ومرمية في قلب الجبل..
المكان كان ضلمة غريبة والأرض باردة زي التلج، قمت تحسست بإيدي المكان وانا بتنفض، وبعد لحظات بدأت كل حاجة تضح قدام عنيا، انا في الحمام، حمام شقتنا، بس المكان ضلمة اوي، كأني مدفونة تحت الأرض، خبطت على باب الحمام وصرخت..
يا مامااااااا
يا ماماااااا
بس الباب مكنش بيفتح، وأمي مكانتش بترد، ومن ركن الحمام سمعت صوت وكأن حد بيتقيئ، بصيت برعب ورغم الضلمة شوفته، نفس القزم، ومن فمه كانت نازلة مادة بيضا بشعة، متمنتش وقتها غير اني الاقي سلاح وانتحر هروبا من الفزع ده كله، بس مش كل اللي بنتمناه بيحصل، وفي لحظة حسيت بإيده بتقبض على رجلي وبيشدني ناحية البلاعة، البلاعة اللي وسعت بطريقة غريبة عشان تبلعني جواها، وصرخت، صرخت بصوت رهيب..
واتنفضت من نومي، صحيت على صوت خبط على الباب، رديت بصوت مفزوع وقلت
“مين”
“صاحبتك برة جاية تطمن عليكي”
“صاحبتي مين”
“اطلعي يابنتي شوفيها هو انا هعرف كل صحباتك”
“طيب خليها تدخل الاوضة”
لحظات وظهرت، تسنيم، ومر شريط طويل قدام عنيا عن تسنيم وصوتها بيرن في ودني:
“انا خايفة عليكي يا إيمان”
“البنات متخلقوش عشان يتباهوا بجسمهم وشكلهم يا إيمان”
“يا بنتي بلاش البرفان اللي بتحطيه ده”
وشوفت كل نظرة خرجت مني ناحيتها، كل نظرة قرف وتكبر واحتقار، دلوقتي الكل باعني وهي اللي جاية تسأل عليا..
وانا كنت في قمة ضعفي ويأسي، اول ما شافتني بكت على شكلي، وانا بكيت اكتر قدامها، بكيت لأني حسيت أد ايه انا ضعيفة ومقهورة ومليش حد، وبعد اربع ساعات من البكاء والحكي كنت قولتلها كل حاجة حصلتلي، كل حاجة تفصيلا..
وهي مكانتش شمتانة، كانت حزينة، وكان ظاهر أوي عليها، ليه الانسان مبيشوفش اللي بيحبوه غير وقت ضعفه وكسرته، ليه..
وبعد صمت طويل اتكلمنا في ان ده مس من الجن ولازم رقية وعلاج فوري، ولما بكيت من الخوف طمنتني وقالتلي انها مش هتسبني..
اتكلمت مع والدتي شوية اللي وصلت الكلام لوالدي وسألوا على شيخ وجالي عشان يرقيني، وقعدت في صالة البيت مع الشيخ وأمي وابويا وتسنيم..
وبعد قراءة طويلة وارهاق وتعب ومشاهد غريبة فقت لقتهم مبتسمين، ولقيت تسنيم بتطبطب عليا برقة وحنية غريبة..
وبدأ الشيخ يتكلم ويقولي الآتي
“انتي مصابة بحسد كبير يا بنتي، حسد أصابك بالتعب والوهن، حسد والعياذ بالله كان ممكن يكون سبب في هلاكك كمان، وانتي للأسف بعياطك في الحمام خليتي الموضوع يوصل لمس من الجن وده سهل يحصل للأسف خاصة في الحمام، بس ربنا كان رحيم بيكي وصرفنا الجن وهكتبلك كورس علاج وان شاء الله بعد اسابيع هتتداوي من الحسد ده كله”
وقتها لقيت امي منهارة من العياط وبتقول
” شوفتي يا بنتي طريقة لبسك والتباهي بجمالك وصلنا لفين، متوجعيش قلبي عليكي تاني وداري جمالك من العين”
وقتها الشيخ ابتسم وقال
” خطأ كبير يا مدام”
وبعدها بص ناحيتي بابتسامة هادية وقال
” لما ربنا يا بنتي بيحرم حاجة فهو بيحرمها لمصلحتنا، ربنا اسمه العدل، واحنا لازم نكون اذكياء ونطيع أوامره عشان هي أوامر ربنا مش عشان أي سبب تاني”
بصتله باستغراب وقلت
” مش فاهمة”
“يعني لو قولتلك لما بتلبسي ضيق بتأذي الشباب في الشارع، سهل اوي تردي وتقولي بس مش دي نيتي، وبعدين ما يغض بصره وخلاص، ولما اقولك متلبسيش لبس يظهر مفاتنك عشان الحسد فممكن نلاقي الف مبرر لده”
” انما لما نقول متلبسيش لبس كاشف لجسدك عشان ده حرام، عشان ربنا مش عشان الناس، عشان رضا ربنا مش عشان سبب تاني، ده الهدف الأكبر عشان تحاربي غريزة التبرج والزينة جواكي، لو دخلتي في صراعات واسباب غير دي هتتعبي”
” لو دخلتي في صراع ماهو يغض بصره وانا حرة، فالبتالي هو مش هيغض بصره، وانتي مش هتتغيري، وربنا مش هيتضر لما يعذبكم انتوا الاتنين، فسواء الشاب غض بصره او لا انتي ابدأي بنفسك لوجه الله مش للناس، انجي بنفسك من عذاب الله لنفسك مش للناس، البسي لبس محتشم عشان ربنا حرم التبرج مش عشان بتأذي فلان او بتضايقي علان”
” لو بالرضا يابنتي فربنا بيحب البنت اللي بتفضل فطرتها وهي الحياء واخفاء الجسد على الغريزة اللي هي الزينة والتبرج”
” ولو بالتخويف يابنتي فهقولك ان فيه حديث صحيح بيقول ، عن النبي ﷺ أنه قال: صنفان من أهل النار لم أرهما: رجال بأيديهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات، مائلات مميلات، رءوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها…
يعني والعياذ بالله اللي بتتبرج مش هتشم حتى ريحة الجنة.. وانتي واختيارك.. واحتشامك رضا لربك وده سبب كافي ومقنع جدا عشان تتغيري للأحسن.. اتغيري لأن ربنا خلقك للاختبار والعبادة، وانتي مش جاية الدنيا اللي هتعيشي فيه وقت قصير عشان تتزيني وتتباهي بنفسك، خافي غضب ربنا، خافي على نفسك من عقاب الإله..
معرفش ليه وقتها افتكرت عمي عثمان المسجون في قضية مُخلة بالآداب، عمي اللي فضل غريزته على فطرته، وكانت النتيجة فضيحة اسوأ من الموت.
بقلم: أحمد محمود شرقاوي

More Stories
“عبور 360”.. عينُك الشاملة على نبض مدينة العبور وخدماتها
انطلاق برنامج تأهيلي وتدريبي لموظفي هيأة التأمين الطبي
تكريم دولي للكاتب الصحفي نزار الخالد بأعلى الأوسمة تقديراً لدوره في السلام وتعزيز العلاقات الأفريقية الآسيوية