أكتوبر 24, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

عن رواية أندروميدا- المرأة المسلسلة

بقلم د عبدالعزيز آدم
كاتب روائي واخصائي علم النفس السلوكي
رواية “أندروميدا- المرأة المسلسلة” هي رواية جديدة للكاتبة مريم أحمد وهي أول أعمالها الروائية التي تصدر عن دار عين حورس. رواية ترقى بها إلى مصاف الكتاب لمًا فيها من إبداع في السرد وتألق في الحبكة وتصارع الأحداث بين الحقيقة والخيال المحمود الذي يخدم أحداث الرواية ولا يشد بها عن حدود اللامعقول. لقد أحببت هذا العمل كثيرًا لما يحمله من رسائل انسانية ومشاعر عميقة برغم ما فيها من بعض الحزن والألم ولكنها تحمل روح التحدي بكل عزيمة وإصرار للوصول إلى الهدف والدفاع عن حق البطلة في حياة تريدها لنفسها برغم كل ما تعانيه من صراعات.
هذه الرواية تتناول فكرة جديدة بداية من أسمها الذي يرمز إلى أحد مجرات الكون الحارة مرورًا بتناول فكرة عقوق الآباءِ للأبِناءَ ومنها انطلقت أحداث الرواية كطائر يجوب الفضاء بلا حدود فنرى طِفلةُ ترسمُ الغد بين حفاوة آبويها وحنانهما
على حين غفلة تُسرقُ منها أمَانِها وغِبطتها. ولكن تبقى علامةُ الاستفهامِ تلازِمُ الصغيرةَ إلى أن تكبُرَ، وتحمِلُ مع عمرِها قسوَةَ القريب، وظُلمُه لها، واهدارَه حقِّها في العلاجِ.
وتتصاعد الأحداثُ بين تناول الجانب النفسي عبر الغوص في مجاهل وتراكبات شخصية البطلة التي تلتقي صدفة بمن يساعدها لتبدأ معه مرحلة جديدة حافلة بالصراعات ما بين مشاعرها وواقعها.
إنها أحد الروايات التي تحمست لها كثيرًا وتركت بعقلي ووجداني الكثير من البصمات التي مازالت تشعرني أني بداخل هذا العمل الفريد، أراقب شخوصه وأبطاله وأتعاطف مع البطلة أحيانًا وافخر بها أحيانًا أخرى. إنها حالة من التفكر والاستمتاع معًا رغم كل علامات الاستفهام التي تركتها لنا الكاتبة المبدعة لكنك في النهاية تجد نفسك أمام عمل روائي من نوع فريد يثور على النمط التقليدي للرواية ويعبر بكل شجاعة وجسارة عن رأي الكاتبة وقناعتها غير عابيء بما بقالي معين يرضي فيه المتلقين أو الناقدين. إنها رسالة طيبة وعمل سيكون بداية لفكر جديد للتحديث في السرد والحبكة بلغة أنيقة وتناغم رصين من بداية الاحداث إلى نهايتها. أتمنى أن أرى كثيرًا مثل تلك الأعمال الروائية المتميزة التي ترقى بذوق ومستوى الرواية العربية.