ريهام المكاوي
أن تكون مسئولاً فهذا ليس بالأمر الهين إن نظرت إلي عظم الشيء وعظم المسئولية التي تتحملها وهي قضاء حوائج من تعولهم والمسئولين منك ، وسأتحدث اليوم عن قرار أن تجعل هناك أناس آخرين في حياتك جزء منك تكون مسئولاً عنهم ، وهم أطفالك ، قرار الزواج وإنجاب الأطفال ليس بالشيء الهين السهل وإن كان هو أمنية لدي الجميع وفطرة فطر الله الناس عليها ، غير أنه ليس بفرض ، نعم إن الزواج ليس بفرض وإنما هو سُنة ولننظر إلي إختياراتنا وحسابنا في الحياة ، قبل الإقدام علي أخذ حق لك في الحياة وهو الزواج فلتنظر إلي حقوق الآخرين الذين سوف يكونون مسئولون منك لا حقاً ، فالطريقة التي رُبيت بها والأخطاء التي حدثت معك والصدمات التي تعرضت لها ينبغي عليك أن تجنب أطفالك إياها ، الطريقة التي رُبيت بها لا يصح ان تكررها مع أطفالك بأي حال من الأحوال إلا ما كان سليماً منها ويصلح في زمانهم غير ذلك فإنك تخلق نسخة مشوهة منك في أبعادها وأفعالها وخصائصها وحتي ليست أنت لأن كل إنسان لا يستطيع أن يصبح سوي نفسه ، ولننظر أيضاً إلي المعتقدات والأفكار التي نربي بها أطفالنا وكيف نكون نصنع منهم مسوخاً ونحن لا ندري ، بما نزرعه في في داخلهم وبما يكتسبوه منا في كل لحظة وفي كل ثانية ، ولنتفكر في عظم المسئولية أمام الله بعد ذلك ، إن المسألة لا تقتصر عليك أو علي زوجتك أو حتي نفسك وحدها ، إنها قاعدة الحياة التي لابد أن تكون وهي (أنا والله والآخرين ) ، فمثلاً لا تزرع في نفس ابنك لأنه رجل أنه أفضل من اخوته البنات ، ولكن ازرع بداخله مفهوم القوامة الحقة في الإسلام ،علمه أن يكون رجلاً وليس ذكراً ، فما أكثر الذكور وأقل الرجال ؟، وبالنسبة لابنتك لا تزرعي في داخلها أو تزرع في داخلها مفهومكم الخاطيء عن الحياة والمستقبل وتملأي رأسها بأفكار الزواج وانجاب الأطفال وأن هذه هي رسالتها الوحيدة في الحياة وينكب تعليمك لها اعمال المنزل وفقط دون النظر إلي عقليتها وفكرها ، ثم تنتظر عريس الغفلة لكي يعطيها الحياة السعيدة وقد أسقطتوا من حسابكم سيدي وسيدتي أن قدرها بيد الله وحده ،وأنتم لا تعرفون متي تتزوج وهل تتزوج أم لا تتزوج ؟ ولم تدربوها ولم تدربوا معها علي تقبل القدر أيا كان (ما هو ؟ ) ، ومع ما تعرضت له من خلافاتكم وصراعاتكم أمام أعينها وهي طفلة يصبح مفهومها مشوهاً عن الحياة والزواج والإنجاب والمعاملة بين الطرفين ونفسية الأطفال وكيف تتأثر بكل ذلك ، إن من أحد أهم وأخطر الأشياء في أن تكون مسئولاً وتفكر قبل أخذ حقك ، أن تفكر في واجبات من تعولهم ومن أصبحوا مسئولين منك في كل وقت وحين وكيف أن تصرفاتك وأفعالك تؤثر فيهم ويتأثرون بك وانت لا تدري ولا تعي شيئاً لأنك تسير مثلما تمت تربيتك ، إن الأنانية المفرطة عند قرار الزواج وفي المعاملة بين الزوجين وفي الطلاق وفي احكام المجتمع الظالمة وفي قرار الطلاق والإنفصال وفي التخلي عن مسئولية الأطفال هو ما ينتج أطفال مشوهين داخلياً مشوهين علي الصعيد النفسي ومشوهين علي الصعيد الشخصي ويطول حسابنا أمام الله عليهم ، لا تفكروا بأفكار المجتمع العقيمة عند الزواج والإنجاب ، لا تفكروا بكلام الناس ، لا تكرروا أخطاء الماضي وأخطاء التربية مع أبنائكم ،احترموا بعض واحترموا نفسية أطفالكم وخافوا عليها ، فالأسرة هي ظلال التربية الأولي التي يشب فيها النشيء وتؤثر فيهم ، ربوا ابنائكم أن يكونوا رجالأ وربوا بناتكم أن يكن نساءاً لهن دور في المجتمع بغض النظر أيا كان هذا الدور (أينما زرعهم الله يزهرون ) ، وإن كان ذلك في غير زواج لأنكم لا تعلمون قدرهم ولا تعلمون ماذا يريد الله منهم في المستقبل ؟ ، لأن كل إنسان يخلقه الله لحكمة خاصة به فأعينوهم علي اكتشاف هذه الحكمة أياً كانت وليس شيء آخر ،قللوا من صراعاتهم النفسية وتقلباتهم في الشخصية التي سوف تنتابهم حينما يكبرون ويجدون كلامكم مناقض للواقع ولما أصبحوا عليه ومفاجئات القدر لهم ،فإنهم لن يتعلمون بالصدفة ولا تنتظروا منهم أن يعرفوا وأنتم لم تقوموا بتعريفهم منذ البداية ، بهذه الحسابات فقط يمكنكم الزواج والإنجاب .

More Stories
استجابة رسمية.. هيئة الدواء المصرية تتحرك بعد ما أثارته الإعلامية الدكتورة هبة يوسف
إستراتيجية إدارة المورد البشري واستدامته: هندسة الملاكات الوظيفية وربط الاحتياجات بالخطة الاستراتيجية العامة
حين يكتب النفاق قصائده