منقول / كواعب أحمد البراهمي
الأسم الحقيقي جمعة الهوان من أهل السويس .بطل المسلسل الذي قام ببطولته الفنان عادل إمام. مأخوذة
من صفحة الاعلامي القدير / محمد سالم بعنوان . (الشوان ..والمحجوب)…وحديثه مع البطل جمعه الشوان .
فى معرض حوارى مع الراحل أحمد الهوان(جمعة الشوان) قال….فى أعقاب نكسة 67 و هجرتنا من السويس للقاهرة ، سكنت بداية مع أهلى فى خيام من القماش مثل بقية المهجرين . ضاقت على الدنيا وأسودت الحياة..واصبح شبح الفقر يطاردنى حتى فى الاحلام… بعدما كنت بمبوطيا و صاحب مركب (كسيب) ومحترم قبل النكسة..وتذكرت الخواجة اليونانى فاندليدس صاحب إحدى المراكب التى مرت ذات يوم بميناء السويس..حيث كان مديونا لى بمبلغ من المال…فقررت السفر لليونان بعد النكسة لاسترداد حقى منه ..ويعلم الله كيف جمعت ثمن تذكرة الطيران وفى اليونان كانت الصدمة..الخواجة خارج اليونان..او لعله يتهرب منى…الله اعلم…لم يتبق معى إلا أقل القليل ربما لا يكفى حتى ثمن الطعام…توجهت محبطا لمقهى يجمع العرب فى أثينا …جلست شاردا…ونظرت للترابيزة المقابلة فوجدت شابا نحيفا أسمر اللون مصرى الملامح…. ابتسم فى وجهى وحيانى قائلا…الاخ مصرى مش كده….وقدم نفسه لى…الريس زكريا وهدان من دمياط…وكان يتحدث لهجة اهل دمياط ربما أحسن من اهلها انفسهم….عزمنى على ساندوتش..ارتحت له..وفتحت قلبى…وتكررت اللقاءات…وكان دائما ينصحنى بالعودة لمصر ويقول(الخواجة بيتهرب منك مفيش فايدة)…وذات مرة انفعلت عليه واتهمته بأنه لا يريد لى الخير…والغريب أنه لم يغضب منى ..بل احتوانى وصبر على ..لدرجة إننى بعت له ساعتى لكى أجد ثمن الأكل…قلت له..ربنا يقدرنى واردلك الجميل فى مصر….ومرت الأيام…وبعد تجنيدى من الموساد ..أعطونى نصف مليون دولار فى حقيبة وطلبوا منى العودة لمصر وفتح شركة توكيلات بحرية ومحلات بقالة للتغطية على نشاطى فى التجسس….وبعد عودتى لمصر تعذبت حتى اقابل الرئيس عبد الناصر وكشفت له الحقيقة حتى يرتاح ضميرى المعذب….فارسلنى إلى جهاز المخابرات العامة بكوبرى القبة…وهناك قابلونى بكل الود والترحاب..وزال الرعب من قلبى…وجلست فى إحدى الغرف….فانفتح الباب ..وكانت المفاجأة….زكريا بشحمه ولحمه..يدخل على….يرتدى بدلة فى منتهى الاناقة ويقول مبتسما…حمد الله على السلامة يا هوان…انخرس لسانى….ظللت أنظر إليه مدة طويلة دون كلمة واحدة…وهو يضحك من ذهولى أكثر واكثر….بذل جهدا كبيرا ليخرجنى من حالة الذهول…طلب لنا الغذاء…والشاى….جلست معه تسع ساعات احكى كل ماحدث…يستمع إلى طويلا…ولا يتحدث إلا قليلا…وتكررت اللقاءات…وبعد زوال الرهبة من قلبى تجاهه…تذكرت أيام اليونان فمازحته قائلا (عارف يا ريس زكريا….لو اشتغلت ممثل …كنت هتبقى أحسن من فريد شوقى)..فضحك.واخرج ساعتى من جيبه..وقال(.خد ساعتك..ومش عايز تمنها)…وبدات رحلة التدريب الشاقة الطويلة واعقبها سفرى المتكرر الى أروبا للقاء رجال الموساد…كان الصراع مريرا..ولا أخفى عليك أنه قد مرت على لحظات خوف وضعف كانت تدفعنى للتراجع عن الأمر كله…لكنه كان يدفعنى للصمود والتحمل وويذكرنى دائما بماحدث لى ولأهل السويس…وبفضل الله نجحت فى خداع الاسرائيليين ونقلت أحشاء جيش الدفاع الاسرائيلى ووضعته أمام أبطال المخابرات العامة….والمفاجأة يا أستاذ محمد…اننى الجاسوس الوحيد الذى عرف ساعة صفر السادس من اكتوبر…وقد حفظت السر بفضل الله تعالى….وبعد حرب أكتوبر قابلت الريس زكريا….احتضنا بعضنا بشدة ودموع الفرح فى عيوننا…وبعدها بأيام جاءت رسالة من إسرائيل…(أحضر فورا لأوروبا)…فقلت للريس زكريا….لن اسافر ….سأكتفي بما قدمت…حاول معى كثيرا دون جدوى…فمن يضمن لى أن الاسرائيليين لم يتنبهوا لخداعى لهم بعد هزيمتهم فى اكتوبر…فيكون مصيرى إلى حبل المشنقة…وفى اليوم التالى…أخبرنى بأن سيارة ستحملنى غدا إلى حيث لا أعلم…حاولت أن افهم منه…فلم يجبنى…وحملتنى السيارة إلى حيث دخلت فوجدت أمامى الرئيس السادات والمشير أحمد إسماعيل(الذى كان مشرفا على جهازالمخابرات العامة إلى جانب وزارة الدفاع)… واقنعنى الرئيس رحمه الله بالسفر واستكمال المشوار للحصول على جهاز الإنذار النادر …فهو أمر مصيرى لا يقل عن معركة اكتوبر وسافرت إلى تل أبيب وحصلت على جهازين للإرسال…وليس جهازا واحدا كما هو معروف…جندت ضابطة الموساد جوجو التى اسلمت وأصبح إسمها فاطمة الزهراء…وجاءت لحظة النهاية…حيث أصبت فى عينى وقدمى فى حادث أثناء ذهابى للسويس…فطلبت الاعتزال…فطلب الريس زكريا مهلة للرد…وبعدها بعدة أسابيع جاءنى بالموافقة…وكتبنا معا الرسالة الشهيرة للموساد لنخبرهم بالحقيقة ونشكرهم على حسن التعاون….وبعد بعدة أيام جاءني بالخبر السعيد…خمسة من ضباط الموساد انتحروا بالرصاص..بعد صدمة الرسالة الشهيرة….ومازالت علاقتى به على أفضل مايكون إلى اليوم…..وهنا سألت أحمد الهوان…من الذى كشف للناس شخصيته الحقيقية…..قال أنا الذى كشفت عن شخصيته فى أعقاب عرض مسلسل (دموع فى عيون وقحة) فمن حقه علينا أن يعرفه الناس فى حياته….رحم الله اللواء محمد عبدالسلام المحجوب.

More Stories
“عبور 360”.. عينُك الشاملة على نبض مدينة العبور وخدماتها
انطلاق برنامج تأهيلي وتدريبي لموظفي هيأة التأمين الطبي
تكريم دولي للكاتب الصحفي نزار الخالد بأعلى الأوسمة تقديراً لدوره في السلام وتعزيز العلاقات الأفريقية الآسيوية