أكتوبر 14, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

حاضنة الأطفال. بقلم أحمد محمود شرقاوي

منظر الأطفال الصغيرين في الحضانات بيكون مثير جدا لاشتعال غريزة الأمومة جوة أي ست, خاصةً لما تكون الست دي لسة متجوزتش ولا فيه أي أمل انها تتجوز بسبب مقاييس الجمال اللي بتقول انها مش جميلة اطلاقا ولا ممكن تكون جميلة في يوم من الأيام..
وللأسف حظي السيء خلاني اشتغل ممرضة في قسم الحضانات في مستشفى كبيرة, وبقيت يوميا بعتبر شغلي هو كابوسي الأعظم اللي بيحسسني بنقصي وعجزي من اني أكون زوجة أو أم ممكن تشيل ابن او ابنة في يوم من الأيام..
والحقيقة اللي بعترف بيها قدام نفسي وبس اني فضلت لحد سن تلاتين سنة مفضلة شغلي على فكرة الزواج ومعتقدة ان تأمين مستقبلي بشغلي وفلوسي, وكنت دايما برفض عرسان اكتر من نصفهم كانوا مناسبين جدا, بس الزمن سرقني, وعرفت ان الشغل ما هو الا وهم عظيم وخدعة كبيرة لأي ست مش هتكتشف انه وهم غير وهي على أعتاب الاربعين وبتتعامل كست كبيرة بائسة وحيدة من المجتمع, ومن جواها بركان من الامومة والرغبة ثاير بدون أي نتيجة تُذكر..
وللأسف كل بنت زمان نصحتني أكمل في شغلي وارفض فكرة الزواج متزوجة دلوقتي ومعاها طفل واتنين وتلاتة ومكملين في شغلهم عادي, ومنهم اللي قعدت وزوجها تكفل بمصاريف البيت وهي تكفلت بتربية الأطفال, ببساطة انا حياتي كانت عاملة زي الجحيم للأسف, جحيم بقا بيتمثل في بكاء كل طفل بينزل من بطن أمه, بيتمثل في رؤيتي طفل مولود وأمه بترضعه, وابوه مبتسم, وجو من الدفئ الأسري للأسف بقيت محرومة منه..
واشتعلت جوايا نار بدأت تزيد يوم بعد يوم, ويزيد حجمها اكتر واكتر لما رخصت من نفسي اكتر من مرة قدام اكتر من شخص لا يمكن واحدة ست تبصله وفوجئت اني بقيت أقل من ان راجل خمسيني حتى يشوفني كأنثى أو زوجة, الحاجة الوحيدة اللي كانوا ممكن يشوفوني فيها هي وعاء انثوي في الحرام, أما زوجة او ست عفيفة فالنظرة دي اختفت من العيون من خمس سنين تقريبا, والأسوأ ان البعض فعلا اعتبرني واحدة ست هتموت على الحرام ونفسها حد يعبرها واني هقبل بأي تنازلات لو حد بس لمح بيها..
ووقعت في موجة أكبر من التحرشات والمعاكسات الجنسية, وللأسف كنت فاهمة ان الكل بقا شايفني سِلعة مجانية أرخص حتى من فتيات الليل, وللأسف انا محاولتش أصلح ده اطلاقا, أو الجئ لربنا انه يكرمني بحاجة تبعدني عن النار اللي بقيت عايشة فيها..
بل قدرت من جوايا أصب جام غضبي على المجتمع كله, واحط نفسي في خانة الضحية وبس, ضحية الحياة والمجتمع, وتناسيت اني انا اللي اخترت بنفسي الوضع ده وبعدت عن فطرة ربنا اللي فطرنا عليها, فطرة ربنا اللي خلق بيها الست عشان تتزوج وتبقا أم وست بيت, مش واحدة عمالة تدور في ساقية ليل نهار عشان تحقق وهم اسمه تحقيق الذات..
وبعد سلسلة طويلة من جلد الذات جتلنا حالة ولادة جديدة, وانا كنت عاملة زي وصلة الربط بين قسم الولادة والحضانة, باخد الطفل الحضانة, أطمن على وزنه ونبضه وكل حاجة وبعدها أرجعه لأمه بعد ما أكتب اسمه على اسورة تتربط على ايده..
يومها فوجئت بواحد ست عجوزة جايالي ومتوترة جدا, وسمعت صوتها من بعيد بتنادي:
– جهاد.. يا جِهاد
بصيت ورايا وابتسمت لما شوفتها, رحبت بيها جدا وقولت:
– ازيك يا طانط عاملة ايه
– بخير والله يا بنتي
– خير فيه ايه
– بنتي نور هتولد عندكم انهاردة اقفي معانا بقا
– من عنيا الاتنين
روحت معاها بسرعة عشان أشوف نور صاحبة الكلية والمنطقة اللي فضلنا سنين مع بعض لحد ما سابوا المنطقة واتقطعت أخبارها من أربع سنين تقريبا, فضلت معاها وقت طويل لحد ما وصيت عليها الدكاترة بحُكم مكانتي ومعرفتي بكل الناس وبعدها قعدت شوية مع امها..
الغريب ان الحوار بدل ما يتجه ناحية نور اللي بتولد خد جانب تاني خالص, وبدأت امها تسألني عن اولادي وزوجي, ولما قولتلها اني متجوزتش شوفت في عنيها نظرات شفقة ولوم وقرف, كأني انسان مريض بمرض طفيلي, بل وبدأت وصلة من النصايح ان العمر بيجري ولازم اتجدعن واحاول مرة واتنين وتلاتة..
بتكلمني وكأني المفترض أمشي ادلل على نفسي واقول عايزة عريس, كلامها كان فيه كمية اهانة واستعلاء خلى قلبي يتحول لجمرة مشتعلة من النار, واللي زود القهر في قلبي الكلمة الأخيرة اللي اتقالت
“ربنا يتولاكي”
اللي محدش يعرفه بقا اني كنت صاحبة بنتها وبروحلهم البيت كتير أوي, وكانت الست دي اكتر واحدة بتزود قناعاتي اني لازم اشتغل واخلص تعليمي الأول قبل ما اتجوز عشان الراجل ملوش أمان, انما عشان بنتها فالراجل له أمان واهي بنتها بتخلف لتالت مرة في ست سنين بس..
دخلت الحمام وفضلت أبكي, وابكي, وابكي, بصيت لنفسي في المراية وحقيقي شوفت مسخ, واحدة عفى عليها الزمن, معتقدش ان فيه راجل هيبص لواحدة هي نفسها قرفانة من شكلها..
ورن تليفوني في الوقت ده عشان استقبل الطفل, دخلت اوضة العمليات وتابعت بعيني نور اللي كانت متخدرة تماما لأن الولادة كانت جراحية, خدت الطفل ودكتور الولادة خرج عشان يلحق حالة ولادة جديدة واستلم نور دكتور الجراحة..
وفي لحظة لقيت نفسي لوحدي مع الطفل والمفترض احطه في الحضانة شوية, في اللحظة دي شيطاني بدأ يوسوسلي بوساوس شيطانية, خاصة لما افتكرت ان ام نور حكتلي ان جوز بنتها مستني الولد بأي طريقة وانهم فرحانيين المرة دي اوي لأن الجنين ولد بعد ما شافوه اكتر من مرة بالسونار..
بس لحظة.. ياما التوقع حصل غلط, وياما حصلت لغبطة بين الأطفال, وبضحكة شيطانية كلها خُبث كتبت اسم والد الطفل على اسورة وحطتها على ايد بنت لسة خارجة من ساعة من اوضة العمليات, وخدت الاسم اللي على ايديها وحطيته على ايد الولد..
ببساطة مش هخلي نور تتهنى بابنها وهخليها تاخد بنت تالتة على بناتها الاتنين عشان تحس انها معيوبة, وابتسمت, ابتسمت وحسيت اني منتشية كأني شربت مخدرات من الدرجة الأولى..
وفضلت أراقب الاجواء بقلق أحسن حد يكشفني, وراقبت اضطراب أهل نور من انهم كانوا واثقين ان الجنين ولد من السونار, ولما استعانوا بيا كلمتهم بكل براءة وقولت:
– ما شاء الله بنوتة زي القمر.. وبعدين الخطأ وارد جدا في السونار
وعدى الموضوع على اهلها وأهل الطفل التانية, وحسيت اني انتقمت من نور وامها, بس حسيت ان دي خطوة لانتقام أكبر, أكبر بكتيرررر جدا جدا, عملت نظام غريب من نوعه في المستشفى, كانت عمليات الولادة بتشتغل مع بعض, حوالي تلت عمليات, والأطفال بيجوا على الحضانة في خلال ساعة, انا خليت الاطفال يجوا مع بعض, وبقيت بستمتع بالتبديل..
بتلكك لأهل الطفل عشان يضايقوني والاقي حِجة وضميري يستريح وانا ببدل طفلهم بطفل تاني, ولقيت نفسي نوعا ما بيجيلي نوع من أنواع الادمان, وفضلت لمدة شهر كامل ببدل الأطفال بدون عِلم حد..
وكنت بقلل اوي فكرة تبديل ولد ببنت عشان مفيش دكتور ياخد باله, لحد ما في يوم رجعت من المستشفى وقبل ما اغير هدومي سمعت خبط على الباب, فتحت الباب وفوجئت بتلت رجالة بيكتفوني بعنف وبيكمموني عشان ماصرخش وبيحرقوا وشي بمية نار..
عن كم الألم الرهيب اللي حسيت بيه وقتها, مكنتش قادرة اوصفه أبدا, نار, نار بتاكل فيا نار ملتهبة, صرخت, وصرخت, وصرخت, وفضلت لأيام في المستشفى بعد ما الجيران اتلموا والناس هربوا, شهر كامل لحد ما رجعت بيتي مشوهة, عاملة زي المسخ, جلد محروق وشفاه سايحة وعين بيضا تماما..
ااااااه من وجع القلب, بكيت لأيام طويلة, وقعت في حالة نفسية لمدة شهر كامل, لحد ما جتلي المكالمة اللي حولتني لشيطان رجيم, كانت نور, وكان كل كلامها عبارة عن جملة واحدة
“تستاهلي يا قذرة, شكيت فيكي من يوم ما بلغوني اني خلفت بنت, وفضل شكي يكبر لحد ما عملنا تحليل وعرفت انها مش بنتي, ولما راقبناكي في المستشفى من خلال حد شغال معاكي اتأكدنا انه مقصود منك, انتي حرمتيني من ابني وانا حرمتك من دمامة وشك, يالا ماهو كدا كدا معفن”
نار, نااااار شديدة مسكت في قلبي وكياني كله, محستش بنفسي غير وانا بطلع تحويشة عمري وبدفعها لواحد عشان يقتلها, وفضلنا ندور على عنوانها تلت شهور كاملين, تلت شهور انا عايشة في جحيم التفكير والقهر, ولقيناها, وتمت المهمة, اطعنت اكتر من عشر طعنات في قلب الشارع والفاعل هرب..
بس تفكيري كان قاصر, مكنتش عارفة ان أي جريمة قتل لازم بتتكشف مهما حصل, وان الفاعل هيعترف عليا لو اتمسك, وقد كان, واعترفت قدام النيابة بكل حاجة, اعترفت وانا ندمانة على حاجة واحدة بس..
ندمانة عشان اخترت غلط ومستحملتش نتيجة قراري
ندمانة عشان سمحت لحقدي انه يتحكم فيا وعملت جريمة زي دي
ندمانة اني سمعت لمجتمع عقيم بينادي بتعذيب الست بالشغل والكفاح وهي كل اللي مطلوب منها مهمة أعظم الف مرة من الشغل, كل اللي مطلوب منها تكون زوجة حنونة وأم عظيمة..
“وقِرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى”
بقلم: أحمد محمود شرقاوي