أكتوبر 14, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

بائع اللحم.. بقلم أحمد محمود شرقاوي

مين قال أن أطفال الشوارع اللي مالين الشارع دول ليهم أي قيمة أو وزن في الحياة، انا شخصيًا بشوفهم مجرد حثالة، نِتاج علاقة آثمة بين شاب وبنت في لحظة شهوة، أو يمكن اتولد لأم معندهاش باتنين جنيه رحمة ورمته في الشارع لأنه لا يسوى أي قيمة في الدنيا..
وانا اكتر واحد كان بيتعرض ليهم ليل نهار بصفتي صاحب أشهر عربية كبدة وسمين في القاهرة، بتعرض ليهم بطريقة مستفزة ولا تُطاق حرفيًا، اللي يسرق ساندويتش، واللي ياكل وميدفعش، واللي يعملي مشاكل في المكان واللي واللي واللي..
كرهتهم، وكرهت حتى وجودهم في الحياة وتمنيت لو يختفوا بأي طريقة مهما كانت، أيوة انا كان ليا بعض النشاطات المستخبية ورا عربية الكبدة بس نشاطات مستخبية وبسيطة..
فاتح دولاب صغير ببيع فيه حشيش لبعض الناس كنوع من أنواع تحسين الدخل، بس برضه العيال دول كانوا زي العلقم في الزور، خاصةً لما انتشر كلام بسببهم اني ببيع مخدرات في المنطقة..
وفي شغلانتي دي، كلام كتير يعني حكومة كتير يعني هتتمسك، مفيش حل تاني اطلاقًا، وفي قعدة من قعدات الحشيش قعدت مع صديق ليا اسمه أينشتاين، سميناه بالإسم ده من كتر ما كانت دماغه متكلفة فعلا، متكلفة بطريقة رهيبة..
وبعد ما سحب نفس طويل من الحشيش قالي بهدوء شديد:
– طيب ما تستخدم العيال دي بدل ما انت مخنوق منهم
بصتله بصة تعجب ورديت:
– استخدمهم ازاي يا أذكى اخواتك
– العيال دول مستعدين يضحوا بروحهم مقابل أي حد يعطف عليهم ولو بلقمة حاف، خليهم يوزعولك وخلي التوصيل للبيوت، استخدمهم يا جمل هو انا اللي هقولك
الحقيقة ان كلامه عجبني اوي، عجبني وعملي حالة غريبة من النشوة، وتاني يوم وعلى غير العادة بدأت اعمل ساندويتشات مخصوص ليهم، وكل اللي يقرب اديله ساندويتش واعامله باحترام ومودة..
الناس نفسهم كانوا مستغربين حالتي انا اللي كنت بسب والعن فيهم ليل نهار، بس محدش كان عارف أنا بخطط لإيه ولا دماغي جواها ايه، وفضلت اسبوع كامل بعاملهم بكل محبة ووِد لحد ما الأمان بدأ يسكن قلوبهم..
بل بعضهم كان بيتسابق عشان يساعدني، اللي يوصل طلب أكل للزبون، واللي يجبلي العيش من الفرن، واللي ينضف حولين العربية كل شوية، وبعد أيام ولما الدنيا استقرت بدأت نوعا ما اختار اتنين منهم ثقة وابعتهم بالحشيش لزباين معينين مقابل طلب كبدة كامل..
العيال وقتها كانوا وكأنهم دخلوا الجنة، وبقيت بستخدمهم أحسن استخدام يذكر، بل وشغلت معايا خمسة أجرتلهم اوضة في القاهرة القديمة وبقوا شغالين معايا طول النهار..
بدأت نوعا ما أحس جوايا بشعور المعلم اللي مشغل صبيانه وهو ملك قاعد على العرش، واستمر الحال للأحسن، والدنيا وسعت معايا ودايرة التوزيع كبرت، وده خلاني نوعا ما أتوحش وادخل في مناطق مش بتاعتي..
وده ممنوع في قانون تجار المخدرات، لما وصل الخبر استدرجوا عيل من معايا بالفلوس وحاولوا يوقعوني بكمين ضخم، الواد يومها رجعلي بالبضاعة والحكومة كانت موجودة..
بس لحسن الحظ كشفت المخطط ومتمسكتش متلبس، وفضلت طول اليوم بعيد عن العربية، بس مسكت الواد، مسكته ووقع في قبضتي، وخدته في خرابة قديمة وربطته وضربته علقة موت لحد ما أشوف انا هعمل فيه ايه..
ورجعت لقعدة الحشيش لحد ما اشوف انا هعمل ايه في المصيبة دي، انا كدا الحكومة بقت عينيها عليا، وتجار مخدرات بيترصدوا بيا، يعني المصلحة لازم تقف لأيام طويلة..
بس السر كان عند أينشتاين، سر غريب ومُخيف فوق الوصف، سألني هل الواد ده له أهل يسألوا عليه.. قولتله لا..
وبكل هدوء نفسي وثبات قالي بيقولوا الدكتور بتاع عيادة الأمل بيتاجر في الاعضاء، خود الواد عنده وهتكسب مبلغ خرافي..
كلامه كان عامل زي الدش الساقع في ليلة كلها برد، هو ازاي بيتكلم بالهدوء ده، طبعا رفضت رفض قاطع، بس هو بكل لامبالاة قال:
– خليك كدا معفن جمب كبدتك المعفنة، ده الكلية بس ممكن تاخد فيها ٨٠ الف جنيه
كلامه لتاني مرة يصدمني لما لقيت نفسي عندي القدرة اعمل كدا، واستنيت الدكتور لحد الساعة واحدة بالليل، وقابلته، وبدأت بإسلوب الثعبان ارمي له الطُعم، وهو نوعا ما تقبل كلامي، وبدأنا نتساوم في جثمان الواد، واكتشفت اني هطلع من القصة دي كلها ب٣٠٠ الف جنيه..
مبلغ ولا في الاحلام، بس كان شرطه انه هيبعت حد من طرفه في مكان تبعي يخدر الواد وياخد اعضائه ويسيب باقي الجثمان انا اللي اتصرف فيه..
وخدت الواد على مخزن اللحمة بتاعي، واتفقنا على ميعاد محدد، وفعلا جه الدكتور وخدر الواد اللي كان مرعوب، وقدام عنيا شوفت جراح بيشفي جسم الطفل وياخد كل جزء في علبة ثلجية، ساعة زمن وكان معاه اربع علب خدهم واتفق معايا ان المبلغ هخده من الدكتور بعد يومين..
وانتهى الموضوع، او ممكن نقول للاسف ابتدى، خاصة لما لقيت علاج شيطاني لباقي جثمان الطفل، مانا مش هخاطر واخرج بالجثة وممكن حد يكتشفها..
مفرمة اللحمة، ايوة المفرمة وخلي الناس تاكل بالهنا والشفا، وخدت فلوسي، مبلغ جبار، وقفلت موضوع الحشيش ده للأبد..
بس البحر يحب الزيادة، والعيال كتير اوي، ولو كل شهر خططت كويس وخدت عيل واحد فانا هعمل ثروة، ونخلي العربية للفقرا ياكلوا ببلاش عشان اكفر عن اعمالي، وكمان غطاء لأعمالي الجهنمية..
واصطدت الطفل الثاني، وعدى الموضوع بسلام، خاصة اني بقيت كريم كرم لا يوصف عليهم، بل وكانوا بيجوا من كل مكان ياكلوا ببلاش، وانا كنت وكأني شايف ليهم حق في أكل زمايلهم اكتر من أي حد..
واستمر الحال، استمر بطريقة متوحشة، وصلت لاصطياد ١٥ طفل، وعملت ثروة كبير وصلت لخمسة مليون جنيه، كل ده في حوالي سنة واحدة بس، بعيدا عن أي شبهات او مشاكل..
والعيال دول محدش بيسأل فيهم من الأساس، لحد ما ظهرت وسط العيال بت اسمها جميلة، كانت زيها زيهم بس ملامحها كانت تشد بطريقة غريبة، البنت فيها جمال طاغي ومسحة من حزن كبير..
مسافة ما جبتلها أكل لقتها طايرة من الفرحة بل وبكت قدام عنيا من كتر الجوع اللي كانت فيه، وبالليل كنا قاعدين انا وهي بتحكيلي عن حياتها، وازاي ان جوز امها طردها عشان مش طايقها في البيت، الغريب ان البنت صعبت عليا، صعبت عليا وأحيت جوايا حاجات غريبة اوي..
لدرجة اني كنت حاسس اني هبطل بسببها، بنت عندها ١٢ سنة تقريبا بس تحس انها بنتك اللي تعرفها من سنين طويلة، ونوعا ما بدأت اهدى شوية، بس جالي الاختبار أسرع ما كنت اتوقع..
الدكتور عاوز قرنية عيل عنيه ملونة، ومفيش في العيال كلهم عين ملونة غير عين جميلة، ولما رفضت وقلتله طلبك مش عندي بدأ يعلي في السعر بطريقة مبالغ فيها..
مكنتش أعرف انه اختبار من ربنا يمكن اتوب، ولما حاولت اهرب من الدكتور عرف ان معايا بنت عنيها ملونة، وكلامه بدأ يبقا قاسي بطريقة غريبة، اللي هو لو موافقتش هتشوف الويل مني..
ومع الخوف والتوتر وجشع الفلوس بدأت أخطط، وخدت جميلة على المخزن والمفرمة وانا قلبي مفطور، الف حاجة بتقولي بلاش، بس مقدرتش، مقدرتش..
ونامت جميلة على التربيزة، ومسك الدكتور ابرة التخدير وهي متكممة وبتتنفض.. و و
“كبسة يا معلم”
وفي لحظة كانت الحكومة مالية المكان، وفي لحظة اتحط الحديد في إيدي، ولقيت نفسي بين يوم وليلة مستني تحقيقات النياية اللي اخرتها هتكون اعدام بدون أي شفقة..
بس الغريب واللي عرفته ان اينشتاين حب البنت، بيقول انها فكرته بالتوبة وطهر القلب، وبما انه عارف حكايتي كلها وانها اللي عليها الدور.. وبما انه قعد واتكلم معاها كتير وحبها قرر يضحي بيا عشان هي تعيش..
وقالي يومها في الزيارة كلمة واحدة
“لو كان حد لازم ينجى من النار فينا فانا مش هسيب الفرصة دي”
واتحكم عليا بالاعدام.. وهروح هناك هلاقي حساب أشد الف مرة من الاعدام، ودي آخرة الجشع واستحلال خطوات الشيطان والمال الحرام من اول اللحم الفاسد والمخدرات، لأعضاء الاطفال والقتل..
دي آخرة اللي يسمع كلام شيطان سواء كان من الجن أو الإنس، وزي ما إبليس هيتبرأ من أفعال البشر في جهنم أينشتاين اتبرأ من أفعالي، ودي آخرة صديق السوء اللي يقولك ارمي نفسك في النار فترميها..
“إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم”
بقلم: أحمد محمود شرقاوي.