نوفمبر 8, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

الشيطان يعظ.. بقلم الأديب المصري د. طارق رضوان جمعة

أشتريتُ كتاباً من بائع كتب قديمة وكان فيه من الزاهدين، ولضيق الوقت والازدحام حولى لم أتصفح الكتاب، فذهبت مسرعاً للمنزل لكى أتناول غذائى واصلى العصر ثم جمعت بعض الورق الأبيض والقلم لأكتب مقالاً جديداً وبالطبع اخذت كتابى الجديد معى. وذهبت لأجلس تحت شجرة الجميز المنعزلة عن الحى السكنى والمطلة على البحر. وبدات بسعادة كل من يهوى القراءة ان أتصفح كتابى الجديد فهو بمثابة وجبة لذيذة لى، لكن الأمر كان غريباً اصابتنى الدهشة إذ أننى وجدت أول خمس صفحات لونهم يميل للإصفرار مما يوحى بأن الكتاب قديم جدا ولكن لا بأس فالكتابة واضحة لكن باقى الصفحات التى قاربت الثلاثمائة ورقة فارغة بيضاء. ضحكت وانا أقرأ الصفحات الخمس وانا اقول لنفسى: “حتى الغش وصل للكتب، لا حول ولا قوة إلا بالله”!

ووجدت فى الورقات الخمس قصة حرب دارت منذ قديم الأذل بين عزازيل ( ابليس ) وبين بنى البشر. انتصر فيها البشر بفضل الله لكن بالطبع فر ابليس وباقى جنوده. فلما وصلت للورقة الخامسة وكانت أشبه بتعويذة قراتها، وحينها شعرت بصوت ينادى باسمى ” طارق” وكأن شىء أو شخص مر سريعاً خلفى. بالطبع افزعنى الأمر وخاصة أن المكان منعزل، لكننى ظننت أنى واهم وأنه ربما أصابنى بعض من الإجهاد. لكن النداء تكرر ، وتكررت الربح القوية حولى وكأن أحد يريد أن يؤكد لى انه هنا أو بريد التواصل معى، فنظرت حولى ولم أجد احد. أوشكت على الإغماء من فرط الرهبة، إلا أننى رأيت قطاً أبيض اللون جميلاً يحملق بشدة فى الاتجاه المقابل، فلما نظرت وجدت قطاً اسود اللون بعينه حول مخيف.

ضحكت قائلاً: ” لا بأس ربما أنها خيالات من الإجهاد من العمل والطقس الحار؛ إلا أن صفحات الكتاب بدأت تتقلب دون أن المسها… فاقنعت نفسى بأنها ربما هذا بفعل الهواء. فجأة وجدت كتابة على الصفحة البيضاء كتابة بحروف متباعدة. فلما هممت لاقرأها وجمعت قواى أدركت انى فى ورطة وان هناك قوة خفية تتنمر بى. ووقفت بين القطين والكتاب لا افقه ما حولى. حين قرأت ما تم كتابته ووجدته حوار بين القطين.

القط الأبيض يسأل القط الاسود :” لماذا أتيت إلى هنا أليس بيننا وبينكم عهد سليمان؟!
القط الاسود يزمجر كأسد غاضب :” نحن نحترم عهد سليمان ، لكن هذا البشرى استدعانى وصار بينى وبينه معاهدة على إفساد البشر”
أردت أن اكتب أنى لم استدعى أحد لكن يدى المرتعشة لم تساعدنى فصرخت:” من أنتم؟ (وكاننى الرئيس القذافى فى أيامه الأخيرة)
وتحول القط الاسود إلى شيخ أعور فى لحيته سبع شعرات كشعر الفرس الكبير وأنيابه خارجه كأنياب الخنزير وشفتاه كشفتى الثور فقال:” أنا ابا مرة وستطيع أمرى وتعاوننى فى إفساد البشر”
طارق ( مرعوباً) :” أنا لا اعرف احد بهذا الاسم إلا واحد فقط … ولا اعتقد انه فرغ من غواية خلق الله جميعاً ولم يبقى سوى طارق ليفتنه أو يتخلص منه، فدعنى انصرف لا ضرر ولا ضرار بحق الله”
أبليس( وقد ازداد غضباً بعد أن سمع لفظ الجلالة ):” إذا فالموت هو مصيرك ومصير كل من تحب:
طارق( مستهتراً بينه وبين نفسه… يقتلنى اذاى هو انا فرخة! لابد أن اجاريه لكسب بعض الوقت) :” حسناً، من أبغض الناس إليك؟”
ابليس:” محمد النبى الأمى ومن على شاكلته”
طارق:” ثم من؟”
ابليس:” شاب تقى”
طارق:” ثم من؟”
ابليس :” عالم ورع”
طارق:” ثم من؟”
ابلبس:” فقير صبور”
طارق:” وما أدراك بصبره؟”
ابليس:” لو انه شكى ووصف للناس فقره ثلاثة أيام لم يكتب الله له عمل الصابرين”
طارق:” ثم من؟”
ابليس:” غنى شاكر ”
طارق:” وما يدريك انه شاكر”
ابلبس:” إذا رأيته ياخذ من حله ويضع فى محله”
طارق: وكيف يكون حالك إذا قام العبد الى الصلاة؟’
ابليس:” تلحقنى الحمة والرعدة”
طارق:” وكيف انت حين يحج العبد؟”
ابليس:” اكون مجنوناً”
طارق:” وماذا لو قرأ القران؟”
ابليس:” أذوب كما يذوب الرصاص على النار”
طارق:” وماذا عن الصدقة؟”
ابليس:” كأنما يأخذ المتصدق منشاراً فيجعلنى قطعتين ”
طارق:” ولما ذلك؟
ابليس:” لأن فى الصدقة اربع خصال فهى تجعل فى مال العبد بركة وفى حياته بركة وهى حجاب بينه وبين النار ويدفع الله بها عنه العاهات ”
طارق:” الحمد لله الذى اسعدنا واشقاك يوماً معلوماً”
ابليس:” هيهات هيهات واين السعادة وانا لا اموت إلى يوماً معلوماً، فأنا أجرى من بنى أدم مجرى الدم واللحم”
طارق:” من اطوعك من البشر؟”

ابليس:” رجل يحب المال وقلبه معلق بشهوات الدنيا والسلطة والتكبر، فإن لى ٧٠ الف ولد ولكل ولد ٧٠ الف شيطان”
كل هذا ويدور بخاطرى ان اخرج المصحف من جيبى فاقرأ ما تيسر من القرأن فلا حل لى سواه، لكن ابا مرة مدرك لذلك ويحول بينى وبين ذلك. وياتى المدد من الله فيتصل بى صديق وتبدأ نغمة المحمول فى الانطلاق بأية الكرسى وتتردد ويذوب أبا مرة ويتحول لرماد. وما كان منى حينها إلا أنى كما يقولون أخذت ذيلى فى سنانى وجريت، لكنى تعلمت الكثير.