أبريل 17, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

حوار خاص مع اللواء جودت عبدالجبار من ميادين الأمن إلى ميادين السياسة.. رحلة وطن لا تعرف التقاعد

بقلم منّه سليم – الحياة نيوز

في لحظة فارقة من عمر الوطن، حيث تتعالى الأصوات بضرورة تمكين المحافظات الجنوبية وممثليها المحليين، كان لنا هذا اللقاء مع اللواء جودت عبدالجبار، الأمين العام لحزب الشعب الجمهوري بمحافظة أسوان، لنستكشف معه محطات مسيرته الطويلة، وتحولاته من الخدمة الأمنية إلى العمل السياسي، ورؤيته لمستقبل أسوان والعمل العام.

■ نبدأ من البداية من هو اللواء جودت عبدالجبار؟
أنا رجل أفنى عمره في خدمة مصر من خلال العمل الشرطي، واجهت خلاله تحديات كبيرة وتحمّلت مسؤوليات دقيقة، دائمًا بروح الالتزام والانتماء. واليوم أواصل هذه الرسالة ولكن من خلال العمل السياسي، مؤمنًا أن خدمة المواطن لا تتوقف بتغيّر الميدان، بل تتجدد وتكتسب أبعادًا أوسع.

■ ما الذي حفّزك لدخول الساحة السياسية بعد مسيرة طويلة في المجال الأمني؟
العمل الأمني يزرع فيك الإحساس العميق بالواجب، والسياسة ليست سوى امتداد لهذا الإحساس. أدركت أن المواطن بحاجة إلى من يُعبّر عنه من الداخل، من يعرف الأرض والناس، لا من يراقب من بعيد. قررت أن أستمر في خدمة الوطن ولكن من موقع جديد يتطلّب الوعي بالناس لا فقط بالأرقام.

■ كيف تقيّم وضع حزب الشعب الجمهوري اليوم؟
حزب الشعب الجمهوري رقم فعّال في معادلة الوطن، ليس لأننا نرفع شعارات، بل لأننا نتحرّك على الأرض، نتفاعل مع الناس، ونصوغ سياسات واقعية. نملك رؤية ترتكز على الكفاءات والعمل الجماعي والتواصل المباشر مع الشارع، وهذه ميزتنا الكبرى.

■ ما أولوياتكم في محافظة أسوان؟
أسوان ليست مجرد محافظة، إنها قلب الجنوب وثقله الحضاري. أولوياتنا فيها تنقسم إلى أربعة محاور أساسية: تحسين مستوى الرعاية الصحية، النهوض بالتعليم، دعم وتمكين الشباب، وتحقيق تنمية اقتصادية عادلة ومستدامة. نُطلق مبادرات وقوافل حقيقية، ونتعاون مع الجهات التنفيذية، ونبني جسورًا بين المواطن والدولة.

■ من خلال تواصلكم اليومي مع المواطنين.. ما التحديات التي ترونها الأكثر إلحاحًا؟
هناك مشكلات واضحة: نقص بعض الخدمات الصحية، ضعف البنية التحتية التعليمية، الغلاء الذي يرهق الأسر، وأزمة البطالة بين الشباب. لكن ما يميز المواطن الأسواني هو وعيه وإرادته، لذا نتحرك من منطلق أن التغيير ممكن بالشراكة لا بالوعود.

■ كيف تتعاملون مع ملفي الصحة والتعليم؟
نعتمد على فكرة الشراكة المجتمعية، لا ننتظر التحركات الرسمية فقط. في الصحة نفعّل القوافل المجانية والدعم الطبي بالتنسيق مع المجتمع المدني. في التعليم نعمل على مبادرات دروس تقوية مجانية وتحسين البيئة المدرسية. نحن جزء من منظومة نُكملها لا ننتقدها فقط.

■ كيف تدعمون الشباب في أسوان؟
الشباب هم شُركاء لا جمهور. ندعمهم بالتأهيل السياسي، ونعمل على إدماجهم في العمل التنفيذي والتنموي. الحزب يفتح لهم أبوابه، ويسعى لاكتشاف القادة الحقيقيين بينهم. لدينا نماذج مشرفة، وسنصنع المزيد لأننا نؤمن بقدراتهم.

■ وماذا عن ملف الاستثمار؟
أسوان كنز غير مستغل بالكامل. نعمل على إزالة العقبات أمام المستثمرين في السياحة البيئية والتصنيع الزراعي، ونسعى لدعم المشاريع الصغيرة باعتبارها قاطرة التنمية الحقيقية. هدفنا أن تتحول أسوان إلى مركز اقتصادي نابض يخدم مصر كلها.

■ كيف ترى تعامل الدولة مع قضايا الصعيد؟
الدولة بدأت بالفعل خطوات واضحة لكنها ليست كافية. نريد المزيد من التوزيع العادل للموارد، والمشروعات المتخصصة التي تليق بطبيعة الصعيد. الجنوب ليس هامشًا بل ضرورة استراتيجية ويستحق موقعًا مختلفًا على خريطة الأولويات الوطنية.

■ أخيرًا.. ما رسالتك لأهالي أسوان؟
أنتم أهل الحضارة والجذور.. ونحن نعمل من أجلكم وبكم. ثقتنا فيكم كبيرة، ودورنا السياسي هو ترجمة هذه الثقة إلى أفعال. أما مستقبل السياسة في مصر، فأنا أراه واعدًا.. فالناس أصبحت أكثر وعيًا، والأحزاب مطالَبة أن ترتقي بمستواها. من يتواصل بصدق ويفهم لغة الشارع هو من سيقود المرحلة المقبلة.