كتبت: نهي عيسي ومروة أبوسالم
أزمات تسعير الدواء، نقص بعض الأصناف، وتزايد أعداد الخريجين… ملف معقد يقوده نقيب صيادلة المنوفية برؤية تعتمد على التطوير ومواكبة المتغيرات.
مدخل
في وقت تتزايد فيه الضغوط على قطاع الصيدلة في مصر، تبرز تساؤلات حول قدرة النقابات على التعامل مع الأزمات المتلاحقة، خاصة داخل المحافظات. وفي هذا السياق، يظهر دور الدكتور إيهاب بنداري، نقيب صيادلة المنوفية، كأحد النماذج التي تحاول الموازنة بين إدارة الواقع وطرح رؤى للتطوير.
تسعير الدواء.. معادلة معقدة
يشهد قطاع الصيدلة مجموعة من التحديات التي تفرض نفسها بشكل يومي، يأتي في مقدمتها ملف تسعير الدواء، والذي يمثل تحديًا حقيقيًا في ظل التغيرات الاقتصادية. فالمعادلة لا تتوقف عند توفير الدواء فقط، بل تمتد إلى ضمان استمرارية الصيدليات، والحفاظ على التوازن بين مصلحة المريض والصيدلي.
كما يواجه الصيادلة مشكلة نقص بعض الأصناف الدوائية، وهو ما يضعهم في مواقف يومية تتطلب التعامل مع احتياجات المرضى في ظل ظروف غير مستقرة.
دور نقابي يتجاوز إدارة الأزمات
في ظل هذه التحديات، لم يعد دور النقابة مقتصرًا على التعامل مع الأزمات، بل أصبح يمتد إلى تطوير المهنة ورفع كفاءة الصيادلة. ويعمل د. إيهاب بنداري على دعم هذا التوجه من خلال الاهتمام بالتدريب المستمر، وفتح قنوات تواصل مع الجهات المعنية، بما يسهم في الوصول إلى حلول عملية تتناسب مع طبيعة المرحلة.
كما يسعى إلى تعزيز دور النقابة كجهة داعمة للصيدلي، وقادرة على التعبير عن احتياجاته بشكل واضح.
خريجون وسوق عمل مزدحم
تزايد أعداد خريجي كليات الصيدلة يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه المهنة، حيث أدى ذلك إلى زيادة المنافسة داخل سوق العمل. هذا الواقع يفرض على الصيدلي البحث عن مسارات مهنية مختلفة، وعدم الاكتفاء بالنمط التقليدي للعمل داخل الصيدليات.
وتبرز هنا أهمية التوسع في مجالات مثل الصيدلة الإكلينيكية، والصناعات الدوائية، والتسويق الدوائي، إلى جانب البحث العلمي.
التحول الرقمي ضرورة
مع توجه الدولة نحو التحول الرقمي في القطاع الصحي، أصبحت مواكبة هذا التطور ضرورة لا يمكن تجاهلها. فالتكنولوجيا تسهم في تحسين كفاءة العمل داخل الصيدليات، وتساعد في تقديم خدمات أكثر دقة وتنظيمًا.
لكن هذا التحول يتطلب تأهيلًا مستمرًا للصيادلة، وهو ما يضعه القائمون على العمل النقابي ضمن أولوياتهم.
الصيدلي ودوره المجتمعي
رغم أهمية الدور الذي يقوم به الصيدلي، لا تزال هناك حاجة لإعادة النظر في الصورة الذهنية لدى البعض، حيث يُنظر إليه أحيانًا كمجرد مقدم للدواء، في حين أن دوره يمتد ليشمل التوعية الصحية والإرشاد الدوائي.
ويُعد تعزيز مهارات التواصل من العوامل الأساسية التي تساعد في بناء علاقة ثقة بين الصيدلي والمريض، بما ينعكس بشكل إيجابي على جودة الخدمة الصحية.
رسالة إلى الصيادلة الشباب
في ظل هذه التحديات، يصبح من الضروري أن يدرك الصيادلة الشباب أن سوق العمل لم يعد يعتمد فقط على المؤهل الدراسي، بل يتطلب تطويرًا مستمرًا للمهارات، ومتابعة دائمة لكل ما هو جديد في المجال.
البعد الإنساني للمهنة
تبقى الصيدلة في جوهرها مهنة إنسانية، حيث يتعامل الصيدلي يوميًا مع مرضى يحتاجون، إلى جانب العلاج، إلى قدر من الدعم النفسي والتفهم. وهو ما يجعل من الجانب الإنساني عنصرًا لا يقل أهمية عن الجانب العلمي.
ختام
في ظل هذه المعطيات، تمثل تجربة الدكتور إيهاب بنداري، نقيب صيادلة المنوفية، نموذجًا يعكس أهمية القيادة التي تدرك طبيعة التحديات وتسعى إلى التعامل معها برؤية عملية. كما تفتح هذه التجربة الباب أمام مزيد من النقاش حول مستقبل المهنة، والآليات التي يمكن من خلالها تحقيق التوازن بين احتياجات الصيادلة وحقوق المرضى.

More Stories
حين يتحوّل الحنان إلى سلاح
ست سنوات من الغياب وأنا أبحث عن حضنك
أقرأ رسالتك فأشتاق أكثر