أكتوبر 10, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

عودةٌ بعد اشتياق

 

بقلم ✍️ نهى محمد عيسى

لم تكن عودةً إليَّ بل عودةً إلى الحقيقة
ثلاثةٌ وعشرون عامًا وأنا أعيش على تفسيرٍ خاطئ وأنت تعيش داخل اعترافٍ لم يولد
كنتُ أراك صامتًا فأحسب الصمت غيابًا وكنتَ تراني بعيني قلبك ثم تعود خائفًا إلى صمتك حتى مضى العمر بين ظن منك وظن مني ولم ينتصر إلا سوء الفهم
وحين التقينا بعد كل هذه السنين لم يعد في وجوهنا شيء من ملامح الصغار لكن قلوبنا تعرفت إلى بعضها في اللحظة الأولى كأنها لم تفترق يومًا
وحين قلتها ارتجف داخلي كله لم أسمع مجرد اعترافٍ بالحب بل سمعت ثلاثةً وعشرين عامًا من الصمت وهي تنكسر دفعةً واحدة
كنتُ أظن أنني صفحة طواها الزمن في حياتك فإذا بي أكتشف أنني كنتُ الفصل الذي لم تستطع إنهاءه
أتعلم ما الذي هز روحي؟
أنك لم تأتِ تحمل عذرًا ولا تبحث عن فرصة ولا تطلب مني شيئًا
جئت فقط لتُخرج من قلبك كلمةً حبستها السنين ثم ابتسمت كأن طفلًا عاد إلى بيته بعد طول ضياع
وفي تلك اللحظة شعرتُ أنني أنا أيضًا عدت
عدتُ إلى فتاةٍ كانت تظن أنها لم تعنِ لأحد شيئًا فإذا بها تكتشف أنها كانت الدعاء الذي أخفاه رجل في قلبه ولم يجرؤ على النطق به
كم هو غريب هذا القدر
يجعلنا نصل إلى الحقيقة بعد أن نصبح عاجزين عن تغييرها
لك حياتك ولي حياتي
وبيننا عمرٌ كامل لا يستطيع أحدٌ أن يسترده
لكن اسمح لي أن أعترف أنا أيضًا
أنا سعيدة
سعيدة لأنني لم أكن وهمًا في حياتك
سعيدة لأن قلبي لم يخطئ حين شعر يومًا أن في عينيك شيئًا مختلفًا وإن عجز عقلي عن فهمه
وسعيدة لأن الله كتب لي أن أعرف الحقيقة حتى وإن كتب لي ألا أعيشها
أتدري ما أقسى ما في الأمر؟
ليس أننا لم نلتقِ
بل أننا التقينا في الوقت الخطأ مرتين
مرة حين أحببتني ولم تتكلم
ومرةً حين تكلمت ولم يعد للحب مكان يتكئ عليه
ورغم ذلك لن ألعن التأخير
فبعض الاعترافات لا تأتي لتغيّر المصير بل لتداوي جرحًا ظل ينزف بصمت سنواتٍ طويلة
سأحتفظ بكلماتك كما تحتفظ الأرواح بالأشياء التي لا يجوز لها أن تمتلكها
لا لأنها وعد بالمستقبل
بل لأنها عزاء للماضي
وإذا سألتني يومًا ماذا ترك اعترافك في قلبي
فسأقول:
ترك امرأةً تنظر إلى المرآة للمرة الأولى وتبتسم
لا لأنها كوفئت بالحب
بل لأنها عرفت بعد ثلاثةٍ وعشرين عامًا أنها كانت تستحقه منذ البداية
سلامٌ على ذلك الفتى الذي أخافه البوح حتى سرقه العمر
وسلامٌ على تلك الفتاة التي أساءت فهم الصمت فمضت
وسلامٌ على حب لم يخطئ في صدقه أبدًا وإن أخطأ في موعده
فلعل بعض القصص لا يكتب الله لها أن تُعاش بل يكتب لها أن تبقى أجمل من أن تُنسى وأوجع من أن تُروى

#سندريلا