بقلم: دينا النجار – البحيرة
تستعد محافظة كفر الشيخ والمشيخة العامة للطرق الصوفية غداً ، للبدء في الإحتفال بذكرى مولد العارف بالله سيدي إبراهيم الدسوقي – مؤسس الطريقة الدسوقية وأحد أقطاب التصوف الأربعة في العالم الإسلامي بعد عبد القادر الجيلاني وأحمد الرفاعي وأحمد البدوي .
يقام إحتفالان للدسوقي كل عام ؛ أحدهما في شهر رجب ويسمى ”المولد الرجبي” ، والثاني في شهر أكتوبر وهو الإحتفال بمولده الذي يعد من أكبر الإحتفالات الدينية في مصر ، حيث تحول شوارع مدينة دسوق إلى مخيمات لإستقبال الوافدي ، فيتوافد الزائرون والمريدون من مختلف المحافظات لزيارة المسجد الإبراهيمي والمشاركة في الفعاليات وسط أجواء روحانية وإيمانية وإقبال كبير على المقام .
ويتردد أن الدسوقي أقام بخلوته عشرين سنة في إنفراد مع ربه قانتاً متبتلاً في بحار القرب .
السيرة الذاتية للزاهد العابد القطب الصوفي العارف بالله سيدي إبراهيم الدسوقي :
هو إبراهيم الدسوقي بن عبد العزيز أبو المجد ، ولد في ٣٠ شعبان عام ٦٥٣ هجرية بمدينة دسوق في عهد الملك المعز عز الدين أيبك ، السلطان الأول للدولة المملوكية .
ويرجع نسب الدسوقي من ناحية الأب إلى سيدنا علي
بن أبي طالب (كرم الله وجهه) والسيدة فاطمة الزهراء (رضي الله عنها) ، حفظ القرآن الكريم وتفقه على مذهب الإمام الشافعي، وعشق الخلوة منذ صغره وتعبد وهو ابن ثلاث سنوات ، وخرج منها لمريديه وهو ابن ثلاثة وعشرين عاماً .
سطع نجمه في العلوم والمعارف ، وانتشرت طريقته منذ أن ترك الخلوة وتفرغ لتلاميذه الذين لقبوه بـ ”برهان الدين” ، ولقب أيضاً بـ ”أبي العينين” كناية عن تفقهه في الشريعة والحقيقة ، وكانت له صلات وثيقة بالسيد أحمد البدوي متبادلاً الرسائل بواسطة مريديهما ، وله كرامات متعددة يحفظها مريدوه عن ظهر قلب .
ولما سمع السلطان الظاهر بيبرس البندقداري بعلم الدسوقي وتفقهه، أصدر قراراً بتعيينه شيخاً للإسلام ، فقبل المنصب وقام بمهامه ، وكان يهب راتبه من هذه الوظيفة لفقراء المسلمين ، وظل الدسوقي يشغل هذا المنصب حتى توفي السلطان بيبرس، ثم اعتذر عنه ليتفرغ لتلاميذه ومريديه .
وقد حدث صدام بين الدسوقي والملك الأشرف خليل بن قلاوون بعد توليه حكم مصر ، بسبب فرض الحاكم المزيد من الضرائب غير المبررة على رعايا الدولة ، فبعث له الدسوقي رسائل ينصحه فيها ويزجره ويطلب منه الرحمة بالناس وإقامة العدل .
توفي الدسوقي وهو ساجد عام ٦٩٦ هجرية عن عمر يناهز ٤٣ عاماً ، ودفن في محل مولده بمدينة دسوق والتي لم يغادرها في حياته إلا أياماً معدودة ، وأقام أهل المدينة بعد ذلك على ضريحه زاوية صغيرة توسعت شيئاً فشيئاً فتحولت إلى مسجد كبير من أكبر مساجد مصر ، والذي يعرف حالياً بمسجد سيدي إبراهيم الدسوقي (المسجد الإبراهيمي) ، ويزوره سنوياً أكثر من مليوني زائر .

More Stories
“عبور 360”.. عينُك الشاملة على نبض مدينة العبور وخدماتها
انطلاق برنامج تأهيلي وتدريبي لموظفي هيأة التأمين الطبي
تكريم دولي للكاتب الصحفي نزار الخالد بأعلى الأوسمة تقديراً لدوره في السلام وتعزيز العلاقات الأفريقية الآسيوية