أكتوبر 29, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

دسوق تستعد لإستقبال الملايين غدًا .. قصة القطب الصوفي إبراهيم الدسوقي

بقلم: دينا النجار – البحيرة

تستعد محافظة كفر الشيخ والمشيخة العامة للطرق الصوفية غداً ، للبدء في الإحتفال بذكرى مولد العارف بالله سيدي إبراهيم الدسوقي – مؤسس الطريقة الدسوقية وأحد أقطاب التصوف الأربعة في العالم الإسلامي بعد عبد القادر الجيلاني وأحمد الرفاعي وأحمد البدوي .

يقام إحتفالان للدسوقي كل عام ؛ أحدهما في شهر رجب ويسمى ”المولد الرجبي” ، والثاني في شهر أكتوبر وهو الإحتفال بمولده الذي يعد من أكبر الإحتفالات الدينية في مصر ، حيث تحول شوارع مدينة دسوق إلى مخيمات لإستقبال الوافدي ، فيتوافد الزائرون والمريدون من مختلف المحافظات لزيارة المسجد الإبراهيمي والمشاركة في الفعاليات وسط أجواء روحانية وإيمانية وإقبال كبير على المقام .

ويتردد أن الدسوقي أقام بخلوته عشرين سنة في إنفراد مع ربه قانتاً متبتلاً في بحار القرب .

السيرة الذاتية للزاهد العابد القطب الصوفي العارف بالله سيدي إبراهيم الدسوقي :
هو إبراهيم الدسوقي بن عبد العزيز أبو المجد ، ولد في ٣٠ شعبان عام ٦٥٣ هجرية بمدينة دسوق في عهد الملك المعز عز الدين أيبك ، السلطان الأول للدولة المملوكية .
ويرجع نسب الدسوقي من ناحية الأب إلى سيدنا علي
بن أبي طالب (كرم الله وجهه) والسيدة فاطمة الزهراء (رضي الله عنها) ، حفظ القرآن الكريم وتفقه على مذهب الإمام الشافعي، وعشق الخلوة منذ صغره وتعبد وهو ابن ثلاث سنوات ، وخرج منها لمريديه وهو ابن ثلاثة وعشرين عاماً .

سطع نجمه في العلوم والمعارف ، وانتشرت طريقته منذ أن ترك الخلوة وتفرغ لتلاميذه الذين لقبوه بـ ”برهان الدين” ، ولقب أيضاً بـ ”أبي العينين” كناية عن تفقهه في الشريعة والحقيقة ، وكانت له صلات وثيقة بالسيد أحمد البدوي متبادلاً الرسائل بواسطة مريديهما ، وله كرامات متعددة يحفظها مريدوه عن ظهر قلب .

ولما سمع السلطان الظاهر بيبرس البندقداري بعلم الدسوقي وتفقهه، أصدر قراراً بتعيينه شيخاً للإسلام ، فقبل المنصب وقام بمهامه ، وكان يهب راتبه من هذه الوظيفة لفقراء المسلمين ، وظل الدسوقي يشغل هذا المنصب حتى توفي السلطان بيبرس، ثم اعتذر عنه ليتفرغ لتلاميذه ومريديه .

وقد حدث صدام بين الدسوقي والملك الأشرف خليل بن قلاوون بعد توليه حكم مصر ، بسبب فرض الحاكم المزيد من الضرائب غير المبررة على رعايا الدولة ، فبعث له الدسوقي رسائل ينصحه فيها ويزجره ويطلب منه الرحمة بالناس وإقامة العدل .

توفي الدسوقي وهو ساجد عام ٦٩٦ هجرية عن عمر يناهز ٤٣ عاماً ، ودفن في محل مولده بمدينة دسوق والتي لم يغادرها في حياته إلا أياماً معدودة ، وأقام أهل المدينة بعد ذلك على ضريحه زاوية صغيرة توسعت شيئاً فشيئاً فتحولت إلى مسجد كبير من أكبر مساجد مصر ، والذي يعرف حالياً بمسجد سيدي إبراهيم الدسوقي (المسجد الإبراهيمي) ، ويزوره سنوياً أكثر من مليوني زائر .