سبتمبر 28, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

الجزء السادس من ” رواية شمس الأصيلة” بقلم هالة عيسى

 

عادت شمس بصحبة” محمد” بعد لقاء” صدقي بيك” حكمدار المركز وهم في صمت وقلق من الحياة الجديدة التي ينتقل لها” محمد” خاصة أنه أول مرة يترك القرية وأخذت ” شمس” في إقناعه بالتغير لحياة أفضل بدلا من العمل الشاق مع البنا ئين وكرباج ” عبد الجبار” خولي حقول القطن وقسوة ” متولي” ناظر العزبة”.
أحضرت ” سنية” مكيال قمح وقامت بخبزه لمحمد ليتقوت منه في غربته وقاموا بالتجهيزات للإعداد للسفر باكر وأعطت له ” شمس” جنيها من قبل ” صدقي” بيك.
ذهبت ” شمس” إلى محطة القطار وأخذت تودعه وتقبله والدموع تنهمر على وجناتها وتحثه على ضبط النفس وعدم الشغب والمشاجرة وهو يهز رأسه ويحنوا نحو صدره ويقول لها حاضر وعندما ركب القطار وبدأ بالتحرك شعرت” شمس” بأن قلبها ينقلع من مكانه ليقفز مع الرجل الوحيد في حياتها” محمد” إبنها.
أما زينب أصبحت في السنة النهائية من إتمام شهادة الكفاءة بدار المعلمات وكانت الدراسة ليست باليسيرة لأن المناهج كانت تعد لتخريج معلمات كفء ليتمكنوا من التدريس لقادة الغد، كانت تذهب إلى منزل صديقتها ” رقية” مع ” خديجة” للسهر في المذاكرة على أضواء المصباح الذي يعمل بالكيروسين وفي إحدى المرات أخبرتهم ” رقية”بأن إبن عمها ” فؤاد” تقدم لخطبتها حيث أنه نال شهادة العالمية الأزهرية وإلتحق بكلية الدعاة بالقاهرة وهي كانت تميل له ومتعلقة به وتربطهم أواصر عديدة من قرابة وود ومحبة،فرحت ” زينب وخديجة” لصديقتهما ” رقية”وأخذوا يقبلونها وتقول خديجة عقبالي يارب،أما ” زينب” تنهدت وقالت لا أمامي مشوار طويلا لتخليص إخوتي التعليم ووصولهم لبر الأمان.
ظهرت نتيجة الشهادة الإعدادية ونجح كلامن” إبراهيم ونعمة” بتفوق قدمت” زينب” أوراق” نعمة” في دار المعلمات أما إبراهيم دخل في صراع شديد مضني مع ” زينب وشمس” من أجل رغبته في الإلتحاق بالثانوي العام عند عوني”أفندي ناظر مدرسة ” محمد” حيث أنها كانت المدرسة الثانوية الوحيدة التي تبعد عنهم حوالى ثلاثة كيلو مترات لكنهم رفضوا بشدة وأخذوا يذكروه بأن ” محمد” ترك المدرسة بسبب معاملة ” عونى أفندى” القاسية ولم يلتفتوا نها ئيا للمفارقة الشاسعة بين شخصية ” محمد” العنيد وبين شخصية ” إبراهيم” التي تتسم بالبراءة والهدوء والخجل وأخذت” زينب في إقناعه بتقديم أوراقه للمدرسة الصناعيةبالمدينة التى يستطيع من خلالها تنمية مهاراته الحرفية في إصلاح الأجهزةوأنه بحصوله على شهادة الدبلوم سوف يعمل في إحدى المصانع بالمحلة الكبري التي ليست بالبعيد عن قريتهم فما لبس أن هدأ وقال لها إفعلي ما تريدي أنتي بمثابة أمي وتسعي دائما لمصلحتي.
أخذت” سنية” تهدهد على صدره بيدها الحنونة وتقول له مبروك يا هندسة فابتسم” إبراهيم” ابتسامة فاترة وهز رأسه وقال لها الحمد لله على كل حال وأخبرته أنها موفرة له بعض النقود لتشترى بهم قميص وبنطلون للعام الدراسي القادم،احتضن إبراهيم” سنية” في صدره وبكى على كتفيها لأنه كان يحلم دائما بكلية الهندسة جامعة فؤاد الأول وكان جميع أهل القرية يلقبوه بهندسة لإصلاحه لمعداتهم لكن تجربة ” محمد” مع الثانوي العام خرجوا منها بجرح غائر لم ولن يأتلم وصل القطار في محطة مصر التي يراها ” محمد” لأول مرة في عمره وأخذ يحلق للمكان وللناس بدهشة شديدة جعلت الأخر ين يلتفتون إلى نظراته الغريبة وشعر بصوت يتدفق لإذنه يقول أنا عمك ” عبد الحميد يامحمد” لقد أرسل شيخ البلد خطابا له لينتظر ” محمد” في المحطة لأنه كان عطوفا على” شمس” وأولادها.
اصطحب ” عبد الحميد” محمد إلى سطح عمارة في منطقة العباسية حيث كان يعمل بوابا هناك وأخذ يسأل ” محمد” عن حال أهل القرية وما حدث لهم “ومحمد” يرد عليه بإبتسامة فاترة تحمل في طياتها قلق المستقبل القريب وفي الصباح الباكر ذهب معه لتوصيله لمقر معهد أمناء الشرطة.
دخل ” محمد” بمفرده كعادة الأماكن العسكرية وطلب من الصول أن يوصله لمكتب مدير المعهد لتوصيل الخطاب الذي أعطاه ” صدقي بيك حكمدار المركز له كتوصية من قبله على ” محمد” قرأ مدير المعهد الخطاب وقال له تقدم أمامي وقف إنتباه فأسرع ” محمد” ونفذ الأوامر وقال له خطاب ” صدقي” بيك على عيني ورأسي لكن هنا الجميع سواسية كأسنان المشط أتدري لماذا؟ وقف ” محمد” صامتا لايدرى ماذا يقول فرد مدير المعهد لأن هنا مصنع الرجال الأقوياء الذين يقدرون على الدفاع عن حق المواطنين وجلب حقوقهم المفقودة والقبض على المجرمين واللصوص الذين يروعون الناس.اصطحبه الصول” بشير إلى موقع الكشف الطبي والهيئة وخلافه،إجتاز ” محمد” الكشف الطبي والرياضى بجدارة لأنه كان يتسم ببنيان رياضي من الدرجة الأولى نظرة لحركته المفرطة وعمله الشاق،أخذ الصول” بشير” يشرح لهم أسلوب العسكرية وكيفية الطاعة العمياء وجزاء الذي يتخلف عن الأوامر وأخذ يروعهم تارة ويجذبهم له تارة أخرى.
حيرت شخصيةالصول” بشير” محمد” أخذ يفكر في كيفية التعامل معه ودخلوا في مغامرات الحياة العسكرية بكل صعوبتها،الدرس الأول هو تنفيذ الأوامر بدون تفكير: كان يرسم لهم سلم على حائط الحجرة ويدعوهم لصعوده ومرة أخرى يلقي ببكرة الخيط على الأرض ويطلب منهم جمع الخيط ولفه كما كان، كل هذه الأفعال الغرض منها تنفيذ الأوامر فقط لاغير بدون تفكير ولا تردد وكان دائما صوت ” صدقي” بيك يهمس في أذنه بأنه رجل البيت وعليه التحمل من أجل غدا أفضل بتوظيفه فى أحد أقسام الشرطة التي تقيهم من كرباج ” عبد الجبار خولي الحقل وقسوة ” متولى” ناظر العذبة والعمل الشاق مع البنائين،هذه الذكريات المؤلمة خلقت منه رجلا قويا شديد التحمل من أجل الخلاص في الغد القريب.

أحضرت أبلة ” سمية” جلباب لنعمة أعدته بيدها كهدية للإلتحاق بدار المعلمات ،فرحت نعمة به كثيرا وقالت ربنا يعني على الذهاب سيرا على الأقدام ثلاثة كيلو مترات وهي كانت دائما تصبها الحمه والإعياء الشديد،لكن مالبس أن حلت أبلة ” سمية ” المشكلة ووعدتها بتوصيل عمي ” فرج سائق الكلته لها. قدم يوم الخميس وذهبت” زينب وخديجة” لبيت صديقتهما” رقية” لحضور حفل قراءة الفاتحة على إبن عمها ” فؤاد” وأحضر هو أيضا بعض أصدقائه المقربين الذين يقيموا معه في السكن بالقاهرة،أعدت أم العروسة الشربات وطلبت من صديقات رقية حمله على الأواني لتوزيعه على المعا زيم تقدمت ” زينب وحملت الأنية وإذا بشاب تقول له تفضل يا استاذ وهى مصوبة عينيها على الأكواب فرد عليها ” جلال” بدون أستاذ إرتعدت ” زينب” وكادت أن تطيح بالأنية ولكنه تمالكها منها ومسكها بيد ه، أسرعت مهرولة إلى حجرة العروسة فأخبرتها ” رقية” أنه صديق ” فؤاد ” في السكن لكنه في كلية أخرى.

ما مصير محمد في معهد الشرطة؟وكيف نما حب زينب وجلال؟ وهل أعجب إبراهيم بالمدرسة الصناعية؟
فكروا معي .
إلى اللقاء في الجزء السابع