هل يوجد ما يسمي بيفوت الوقت حقاً؟، وهل يوجد هناك أي مجال للإنسان للتحجج بعدم فعل أي شيء ؟
حقاً قد تكون هناك ظروف قهرية هي التي تدفع الإنسان لشيء ما ، في وقت ما ولكن ليس هناك ما يسمي بيفوت الوقت حقاً ، فالذي يريد أن يبدأ سيبدأ في أي وقت وأي مكان وفي أي ظروف ، فعلي سبيل المثال كم سمعنا عن مشاريع كثيرة ، كان أصحابها في البداية غاية في التواضع منهم من بدأ مشروعه بشيء بسيط ويسير للغاية وفي أحلك الظروف ثم وفقه الله تبارك وتعالي ، هناك ما يسمي بالأخذ بالأسباب أولاً ، وقبل هذه الأسباب هناك التوكل علي الله عزوجل في النية ، ثم الأخذ بسنته في الكون وهي السعي ، أما اللوم (لو كانت الظروف غير هذه الظروف ، لو بدأت صغيراً قليلاً …….الخ ) وغيرها من المبررات التي يسوقها الإنسان لنفسه من أجل ألا يعمل أو يتقدم ، قد تكون هذه المرحلة الماضية من حياتك لم تكن تدرك فيها شيئاً أو كان تفكيرك غير تفكير الآن وكذلك تركيزك فالذي يختلف معك الآن هو هذا الإختلاف في الإدراك والإختلاف في التركيز وذلك بسبب تغير ظروف الحياة وتغير جينات الشخص نفسه وبالتالي يجب عليه أن يتغير نمط تفكيره وتركيزه ، حقاً قد يكون هناك أعمال مناسبة لشخص عن شحص آخر ؟
وهناك دور مختلف لشخص عن شخص آخر ، والذي يشكل فارق في كل هذا ، هو سعي هذا الإنسان لكي يذهب إلي هذا الدور ولكي يقوم به ، أو عدم سعيه فقد وضع الله تبارك وتعالي قانون الأسباب في الكون وجعلها تعمل مع الإنسان إن هو عمل معها ، أما إن عمل ضدها فهي لا تعمل معه علي الإطلاق ، فإن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة ، وإلا ما كنا مأمورين بالغرس حتي وإن قامت الساعة ، فالإنسان الذي يريد المثالية والذي يريد الكمال منذ البداية لن يصل إلي شيء وستظل حياته ثابتة في مكانها لن تتحرك قيد خطوة وقيد أنملة ، قد يشعر الإنسان ببعض الغضب في داخله لبعض الظروف التي مر بها وينقم علي الدنيا وعلي الحال ، ولكن قد تكون غائبة عنه بعض المعلومات وبعض الحقائق إن وصلت إليه وصلت وإن لم تصل لم تصل ، وإن أراد الأخذ بها أخذ وإن لم يرد لم يأخذ ، فهو ممنوح حرية الإختيار وعليه الحساب ، وقد يسميها البعض فلسفة عقيمة ، ولكنها ليست فلسفة بأي حال من الأحوال إنها سُنة الله في الكون ، وإرادته تبارك وتعالي سواءاً اعترف الإنسان أم لم يعترف بذلك ، فلا يفوت الوقت إلا عند الغرغرة وإذا بلغت الروح الحلقوم .

More Stories
استجابة رسمية.. هيئة الدواء المصرية تتحرك بعد ما أثارته الإعلامية الدكتورة هبة يوسف
إستراتيجية إدارة المورد البشري واستدامته: هندسة الملاكات الوظيفية وربط الاحتياجات بالخطة الاستراتيجية العامة
حين يكتب النفاق قصائده