أكتوبر 4, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

السيناريست والناقد الفني أحمد بشرى يوضح لجريدة الحياة نيوز طبيعة عمل النقد الفني ودوره في المجتمع

 

حوار عمر أحمد عبد العزيز

لا شك أن النقد الفني ضروري جدا في المجتمع فهو يبرز ايجابيات العمل الفني ومساؤه ويوضح نقاط القوة والضعف به لتوعية الجماهير وصناع العمل الفني وحثهم على تحسين الأعمال الفنية القادمة، وبالطبع ذلك يحتاج لناقد مثقف يرصد العمل ويحلله بدقة وحيادية وهذا الأمر ما أكده لنا السيناريست والناقد الفني الإستاذ أحمد بشري الذي حدثنا بالتفصيل عن النقد والناقد الفني وطبيعتهما :

●في البداية ما هو النقد الفني وما أنواعه و وظيفته؟
-نبدأ بتعريف علم النقد نفسه عامة بصرف النظر عن التخصص الفرعى(هو عبارة عن رأى يوجهه شخص اتجاه شخص آخر أو مجموعة من الأشخاص المادية أو المعنوية ذاكرا على سبيل التقييم إيجابيات وسلبيات موضع النقد لأهداف مختلفة ،وهي تعبر عن وجه نظر الناقد وحده سواء كان بشكل لفظي أو مكتوب، و هنا ينقسم النقد إلى ثلاث أنواع نقد موضوعى أو بناء و هو يبرز نقاط القوة و الضعف و يقدم الحلول المناسبة لإصلاح السلبيات التى لم تنال رضاه و يكون الناقد هنا محايد و هدفه مصلحة و نجاح موضع النقد دون أسباب شخصية،ثانيا نقد هدام و هو يركز على السلبيات مضخما فيها و يتجاهل متعمدا الإيجابيات للتقليل من شأن العمل ليظهر فى صورة غير ما هو عليها و قد يكون بهدف الضرر للإنتقام أو تصفية حسابات شخصية، وثالثا نقد الرياء أو المجاملة و هوعلى النقيض من سابقه حيث يبالغ فى الإيجابيات إن وجدت و يتجاهل السلبيات لتحقيق بعض المكاسب و الأطماع الشخصية دون وجه حق مما يوقعه فى مغبة النفاق.
لا يقتصر النقد على مجال واحد من مجالات الحياة بل يشملها جميعا كالأدب، والسياسة، والفن. و الأقتصاد على سبيل المثال لا حصر.
أما عن النقد الفني و وظيفته فطبقا للتعريف الأكاديمى فهو التذوق في أعلى مستوياته والناقد الفني هو من يحاول تفسير وتوضيح العمل الفني، فقد يفسر معاني الرمز أو قد يتتبع البناء التشكيلي للعمل ويكشف عن دلالته التعبيرية وقد يصف من خلال ما تذوقه في العمل، التأثير الذي ينبغي أن يكون لهذا العمل على المشاهد حيث أن مـن أهم أغراض النقد المعـاصر، إيضاح العمل الفني ليفهمه الآخرين. و من دور الناقد في هذا المجال الربط بين المدارس والتيارات ويحدد المصادر والأصول ويعين خصائص كل أتجاه ويقارنه بالواقع أو بالقواعد الكلاسيكية أوبالفلسفات الشائعة. وفى دور الناقد أيضا شق تـاريخ يسـترجع من خلاله الاتجاهات والطرز ويتحدث عن تأثير الفن من حضارة ما على فن حضارة أخرى. كما أن للناقد دور آخر إرشادي ليس كون الناقد معلما ولكن في بعض المراحل يكـون للناقد دور في تغذية اتجاه شئ معين وتوجيهه وتشجيعه.
لذا يتفرع النقد الفنى لعدة مدارس منها النقد الانطباعى من خلال منظور الناقد الشخصى بعيدا عن القواعد و المعايير الفنية بل بناء على مدى تأثيره عليه نفسيا ووجدانيا على النقيض منه الذى يقوم بقياس الجودة الفنية ملتزما إلتزام كامل بالأسس العلمية الرصينة للنقد ولا يتجاوزها .كما يوجد النقد السياقى الذى يبحث من خلاله السياق الاجتماعى و السياسى والتاريخى للعمل الفنى و يقوم بتقييمه على هذا الأساس وهناك أنواع أخرى مثل النقض الباطنى الذى يركز على طبيعة العمل الداخلية دون أى عوامل خارجية .
والناقد المتمكن لا يلتزم بمدرسة معينة منهم بل يختار نوع أو أكثر حسب طبيعة العمل الفنى.

العمود الفقري
●هل النقد الإخلاقي للأعمال الفنية من وظائف النقد الفني؟
-بالطبع نعم بل هو العمود الفقرى لعملية النقد الفنى، فالدراما من البداية على سبيل المثال كما عرفها أرسطو عند نشأتها هى محاكاة لفعل نبيل تام أى أنها وجدت لسبب أخلاقى فما هو مبررها إذا لم تحقق الهدف الذى وجدت من أجله فما بالك إذا حققت عكس ما وجدت له من هبوط بمستوى الأخلاقيات والسلوكيات والذوق العام ،و غيرت من البنية النفسية للمجتمع، وبسببها زادت معدلات الجريمة ،و تدنت لغة الحوار فى الشارع بين معظم الطبقات،فمتى يتصدى لها النقد إذا لم يكن بعد هذا الهبوط الأخلاقي ومحو الهوية الثقافية الذى يدمر المجتمع المصرى .

ظهور النقد الفني
●متى عرفت مصر مصطلح النقد الفني ؟
-مصطلح النقد الفنى لفظيا بمعناه الشامل عرف فى نهاية القرن التاسع عشر ،و كان فى بدايته يقصد به الفن التشكيلى ثم شمل بعد ذلك بقية الفنون بالتدريج فكانت مجلة “المقتطف”، ثم مجلة “الهلال الشهري” من أوائل المطبوعات التي اهتمت بالنقد الفني، فقد نشر سليم أفندي حداد مقالا نقديا حول معرض فن تشكيلي في مارس ١٨٩٧ بمجلة “المقتطف” في عددها الشهري، تعرض فيه لأعمال عدد من الفنانين الأجانب وأيضاً لأعمال الأمير محمد علي توفيق، والأمير سعيد حليم، ونيكولا فورشيلا، وفرانس زافير كوسلر. كما ألقي الفنان الأرميني يرفاند دمرجيان محاضرة عن الفن عام ١٨٩٩، تناولتها جريدتي “جورنال دوكير” و”لوبروجريه اجيبسيان”، اللتان كانتا تصدران بالفرنسية ومع مطلع القرن العشرين أخذ الإحساس بالفن يتغلغل في المجتمع، من خلال كتابات بعض المفكرين عن الفنون الغربية؛ فنجد قاسم أمين يكتب عن انبهاره بروائع الفنون في متحف اللوفر، ويكتب أحمد لطفي السيد في الجريدة ناقدًا عزوف المصريين عن الاهتمام بالفنون الجميلة وفي مرحلة ما بعد ثورة ١٩١٩، دخلت الفنون التشكيلية ونقدها ووصف روائعها في مجال التعبير الأدبي، فقد شارك عدد من رجال الفكر والأدب في تأسيس الكتابة المصرية الأولى في مجال النقد الفني، منهم ابراهيم المازني وعباس العقاد ،ومحمد حسين هيكل، ومي زيادة ،ومحمود عزمي ،وسلامة موسى ،وعبد الرحمن صدقي.
و عندما نشأ المسرح المصرى في منتصف القرن التاسع عشر، واجه الناس فناً جديداً ليس له سابقة في تاريخهم الأدبي والفني ولأن نقاد الأدب والموسيقى لم يكونوا يعرفون شيئاً عن أصول هذا الفن الجديد وقواعده للتمييز بين الجيد و الردىء فقد انبرى المسرحيون أنفسهم للحديث عنه فكانوا أول (النقاد المسرحيين). وكانت مهمة النقد عندهم (التعريف على المسرح والإقناع به والتوصيف له). من هنا نفهم لماذا تقدم كل واحد من رواد المسرح إلى الجمهور بخطبة يشرح فيها هذا الفن الجديد ويبين مدى أهميته. و كان المجتمع ينقسم حوله قسمين. قسم مؤيد مشجع لأنه يرى فيه وجهاً حضارياً تحتاجه الأمة العربية في نهضتها الجديدة. وقسم معارض مثبِّط لأنه يرى فيه وجهاً من وجوه الفسق والفجور. وقد شعر المثقفون المتنورون بالخطر المحدق بهذا الفن من المعارضين له. فانبروا للدفاع عنه. وهكذا كان النقد المسرحي في أواخر القرن التاسع عشر وأول العشرين ينصبُّ في نقطة أساسية هي تبيان فن التمثيل وأهمية المسرح في حياة الشعوب. وإعلاء لشأن المسرح كان الكتاب والمحررون يشيدون بأهمية التمثيل في حياة الدول ذات الحضارات العريقة قديماً وحديثاً، ولأنه مظهر من مظاهر التمدن ورقي الدول وتحضرها.

النقد والإنتقاد
●هل يوجد فرق بين مصطلحي النقد والإنتقاد الفني؟
-النقد هو ما إصطلح عليه بذكر نقاط القوة و الضعف فى العمل الفنى، أما إنتقاد فهو أسلوب مقصود به حدة النقد و إظهار المساوئ دون الالتفات إلى نقاط القوّة، وهو يصدر عن شخص مولع بالانتقاد القاسي، عيّاب متعنِّت في النَّقد .

●هل النقد الفني يحقق وظيفته إلان على أكمل وجه؟ ولماذا؟
-بداية يجب أن أذكر قاعدة أساسية تعلمتها فى الجامعة وهي أن النقد مرحلة تالية للإبداع وأن البناء عسير ،و النقد يسير ،و أن النقد لن يغير من العمل الفنى الذى تم، ولكن من الممكن أن يغير فى العمل التالى للمبدع بل فى مسيرته إذا تقبله بتفهم و إذا كان الناقد محايدا وموضوعيا،وأن النقد سيتلاشى وسيبقى العمل الفني خالدا.
أما عن النقد الفنى الأن فهو يقوم بوظيفته لحد ما طبقا لظروف الواقع المعاصر و وجود قامات كبيرة مثل طارق الشناوى وماجدة خيرالله،وجيل الوسط المتميز دكتور نادر عدلى، وأحمد سعد الدين كما يجب أن أشيد بالمواقع والصفحات الالكتروتية على الشبكة العنكوبتية،والشباب القائمين عليها من الهواة،والمحترفين و مقالاتهم الجميلة التى تتسم فى كثير من الأحيان بالحياد و الموضوعية مثل أرجيك، وإضاءات ،وغاوى سينما،لكن على الجانب الاخر يوجد مجاملات كثيرة فى النقد وعدم نزاهة كما أن بعض المدعيين ضعاف المستوى فلا يستحقون إطلاق اللقب عليهم .
و عدم تحقيق النقد لوظيفته على أكمل وجه يرجع للأمية الثقافية بين الأجيال الحالية فقلة منهم التى تقرأ الصحف أو تشاهد البرامج النقدية، كما أنهم للأسف يفضلون رؤية الأفلام مباشرة بناء على تفضيلهم لنجم أو نجمة معينة لا حسب مستوى الفيلم ومحتواه بل حسب أراء أصدقائهم الذين من نفس مستواهم الثقافى الضحل الغير ناضج .

●بينما متى كان يقوم النقد الفني بوظيفته على أكمل وجه؟
-عندما تتوفر البيئة الفنية الصالحة ممثلة فى العناصر الملائمة لتهييئ الجو المناسب لأبداع الناقد أولها تفعيل دور النقاد في الرقابة المسبقة على الأعمال الفنية بمثابة لجنة عليا عقب لجنة موظفى الرقابة على المصنفات الفنية و يكون دورهم لا يتعارض معهم بل مكمل لهم بحيث يقيمون السيناريو بكافة عناصره من حيث البناء الدرامى، و مستوى الحوار ،و الرسالة التي يريد صانع العمل الفنى توصيلها بما فيها الرسائل ذات النية الخبيثة التى تريد تدمير المجتمع على المدى الطويل و الأفكار السلبية الهدامة التى تتعارض مع قيم المجتمع و مبادئه و منع الأعمال غير البنائة و لا الهادفة،و هذا ليس بجديد فى مصر فهي تجربة سابقة حدثت فى إنتاج الدولة ممثل فى شركة صوت القاهرة للصوتيات و المرئيات فبعد اللجنة الداخلية للشركة التى تصفى الأعمال ،و تستبعد الضعيف منها كان يمر العمل على إدارة النصوص والرقابة بالتليفزيون ليقيمه خمس رقباء من كافة النواحى ،و فى حالة إجازته يصعد للجنة العليا للدراما ممثلة فى أحد كبار النقاد على أن لا ينفذ العمل إلا إذا حصل على تقدير جيد جدا فى مجموع تقييماته الثلاث ،و قد أجاز لى أولى مسلسلاتي في هذه الفترة دكتور نهاد صليحة وهو مسلسل أحلام سارة بطولة جيهان فاضل، و علا غانم ،و ندى بسيونى، و محمد رياض ،ثم أجاز لى الأستاذ رؤؤف توفيق فيلم بابا فى مهمة وطنية،و الأستاذة سناء فتح الله مسلسل الشهاب و الظل، وكان لنقدهم البناء دور كبير فى الأرتقاء بمستوى العمل الفنى و بهذا الأسلوب نضمن عدم تسرب أعمال هابطة للشاشة ونرتقى بذوق المشاهد تدريجيا فلا يقبل إلا على الأعمال المتميزة، و تتلاشى الرديئة مع الوقت و يصبح دور الرقيب أكثر حيويةو تأثير فى توجيه المشاهد نحو أعمال فنية بعينها و يسعى لقراءة النقد الخاص بالعمل الدرامى قبل الأقبال على مشاهدته لعدم تضييع وقته فى عمل هابط مع مراعاة تعدد أراء النقاد و مدارسهم و أنواعهم نفسها ما بين محايد ،و موضوعى إلى سلبى، و هدام مرورا بالمجامل.

جمهور العشوائيات
●ما تأثير النقد الفني على آراء الجماهير حول الأعمال الفنية؟
-الأعمال الفنية الهابطة لها جمهورها الخاص الذى نستطيع أن نطلق عليه “جمهور العشوائيات”،فهى تعبر عن فكرة يجدوا فيها هؤلاء الأشخاص أنفسهم حيث يحدث لهم حالة توحد وجدانى مع البطل الذى يصبح قدوتهم و مثلهم الأعلى ،كما يجب أن أذكر هنا روح التبلد الناتجة عن تعود نسبة من المشاهدين على تذوق الأنواع الضعيفة والرديئة فلا يؤثر فيهم أى نقد لها ويروها طبيعية جدا ،وهناك تحامل عليها، بالإضافة أن بعض الأفلام ذات المضمون السيء تجذب الجمهور بمثيرات مختلفة غير الدعاية الهائلة التي تروج للفيلم مما يجعل الناقد الفني لا يستطيع أن يؤثر على آراء الكثير من الجماهير حول العمل .
فنحن للأسف نرسل لقلة من المتلقيين الواعيين والباقى في غيبوبة تامة.

أفضل الأفلام والمسلسلات
●ماأفضل الأفلام والمسلسلات التي تم انتاجهم في الفترة الأخيرة من الناحية الفنية ؟
-بلغ عدد الأفلام السينمائية عام ٢٠١٩ الذى شهد طفرة فى الأيرادات ما بقرب من ٣٤ فيلم مع تراجع بعض نجوم الشباك و قلة عدد الأفلام الفنية و التى تعرض بالمهرجانات العالمية ،فغلبت الأفلام التجارية التى حققت أعلى الأيرادات مثل الفيل الأزرق ٢ و الممر و نادى الرجال السرى و أولاد رزق ٢ ،و بعضهم عمل ما يسمى بالخلطة السرية فجمع ما بين الفنية والتجارية مثل نادى الرجال السرى الأعلى إيرادا و أولاد رزق لكن أقواهم فنيا من وجهة نظرى هو فيلم بعلم الوصول الذى مثل مصر فى مهرجان أسوان الدولى لسينما المرأة هذا العام و الكثير من المهرجانات العالمية العام الماضى و حصد العديد من الجوائز تأليف و إخراج هشام صقر فى أولى تجاربه بطولة بسمة بالأشتراك مع محمد سرحان، و بسنت شوقي و يدور حول هالة التى تروادها أفكار إنتحارية لتلاقيها صدمات متتابعة بوفاة والدها و حبس زوجها و إكتئاب ما بعد الولادة لكنها تستجمع قواها وتنهض للمواجهة بمفردها معتمدة على قواها الذاتية فى مجتمع لا يسامح المريض النفسى و يتعامل معه بإحتقار خاصة لو كان إمرأة كما تعرض الفيلم لعدد من القضايا الفرعية مثل الفتاة التي تبحث عن الحب والزواج حتى لو سرا ،والمراهقة التي تعاني من أسرتها التي لا تفهم طبيعة سنها و جاء الفيلم على قدر كبير من الشاعرية ممثلا و معبرا عن حالة فنية خاصة جدا .
أما عن أفضل المسلسلات فبما أن شهر رمضان هو موسم عرض الدراما التليفزيونية المتميزة فإن تقييمى لدراما رمضان ٢٠١٩ هو ضعيف فنيا و متواضع ولم يكن به عمل متكامل أو متقن لكن أقربهم للتميز هو مسلسل زى الشمس الذى إختارات الكاست الخاص به كاملة أبو ذكرى ثم إستكمله سامح عبدالعزيز بطولة أحمد السعدنى، ودينا الشربينى، و ريهام عبد الغفور و كان الأداء التمثيلى به عالى و مكتوب بشكل جيد جدا و حبكة درامية قوية و سيناريو متماسك ،و مسلسل قابيل إخراج كريم الشناوى الذى كان متمكنا من أدواته بشكل متميز بطولة محمد ممدوح أحسن ممثل فى هذا الموسم ، و محمد فراج، و أمينة خليل و تميز كلاهما بالصدق الفنى لحد كبير و واقعية الأحداث.

الناقد كالقاضي
●هل يوجد عيوب للنقد الفني؟!
-بالطبع لا فليس فى النقد الفنى عيب،و إنما العيب فى بعض طرفى العملية الفنية النقاد و المبدعين ، فبعض القائمين على صناعة العمل الفنى يرفضون النقد حتى لو صحيح و يشهرون بالناقد حتى لو نزيه و غير متحامل و يتهمونه كذبا بالتعنت و التلون أومحابة فنانيين بعينهم معتقدين أنهم بعبقريتهم المزعومة فوق مستوى الخطأ أو النقد .كما أن بعض النقاد أو الذين يطلق عليهم مسمى نقاد غير مؤهلين لهذه العملية على المستوى العلمى و لا بالخبرة أو الممارسة و لا بالأطلاع على التيارات الحديثة في النقد والفن، و على المستوى الشخصى يتسمون بصفة الأنتقام و تصفية الحسابات الشخصية مما يبعدهم عن الحياد و الموضوعية و بهذا يفقدون أهم شروط الوظيفة لأن الناقد كالقاضى يجب أن يضع العصبة على عينيه مجازا عند التقييم كما تشير اللوحة الجدارية للعدالة فرأيه ممكن أن يسبب فشل عمل درامى تجاريا أو فنيا و ضياع مجهود العاملين فى هباء بالرغم من جودته والعكس صحيح.

عمل ام هواية
●هل النقد الفني عمل ام هواية ؟
-كلاهما معا أو منفردين لكن فى حالة الأحتراف يجب أن توفر المؤسسة الأعلامية للناقد عائد مجزى يغطى تكاليف الحياة الأساسية كى لا يقع فريسة للضغوط المادية التى قد تؤثر على حياده وموضوعيته .أما الهاوى فلا يخضع للضغوط المادية ولكن ربما للأهواء الشخصية ،و المجاملات، و الشلالية ،أو حب الظهور و الأستعراض بالمعارضة أو الأشادة فيما يسمى بالأنتقاد .

●متى يكون الناقد الفني محترف ؟
-النقد مثله مثل كافة أفرع العمل الفنى يحتاج الموهبة التى تصقل بالدراسة أو الخبرة بالأحتكاك و التعلم من كبار النقاد و المبدعين و مع الممارسةو القراءة يكتسب التعلم مثل المحررين الفنيين ذوى الخبرة الطويلة من تغطية العمل بالأستديوهات، والمؤتمرات، والمهرجانات،واللقاءت الفنية لكن فى بعض الأحيان يكون نقدهم إنطباعى إذا لم يتم الإطلاع على أحدث أساليب النقد و مدارسه و تطوير الذات ،أما خريجى معاهد أكاديمية الفنون، و كليات الأعلام ،أو الممارسين للعمل الفنى من مؤلفين، و مخرجين و مونتير فيكون نقدهم أكثر تخصصا و يلم بكافة عناصر العمل تفصيلا من السيناريو ،و الأيقاع، و البناء درامى ،و الحبكةوحركة الكاميرا ،و حجم الكادرات ،و أنواع الزوايا و اللقطات،والأضاة ،والديكور.

●هل يستطيع الممثل أن يكون ناقد فني بجانب عمله؟
-لا فالممثل لا يستطيع سوى نقد أداء زميله،أما بقية الفروع فلا يقربها إلا إذا مارس الأخراج بحرفية عالية و هو نظام التقييم المعمول به فى جوائز الأوسكار إلى حد ما فكل فى تخصصه ما عدا أحسن فيلم يحسم نتيجته جميع التخصصات.

نجاح العمل الهابط
●هل من الممكن أن ينجح العمل فنيا بالرغم من هبوطه أخلاقيا؟! ولماذا ؟
-نعم ربما ينجح العمل فنيا لقوة بناء السيناريو أين كان المضمون كما يعجب عدد كبير من الجمهور بالعمل الهابط نظرا لهبوط الذوق العام نتيجة تعودهم على ما يقدم لهم منذ سنين طويلة من أعمال غالبيتها هابطة نتيجة الأستسهال فى الكتابة والأقتصار على نوعيات معينة توصف خطأ بالأكشن أو كوميدى أو الرومانسى وهى ليست لها علاقة بأيهم لضحلاتها بسبب حبكات جاهزة معلبة و شخصيات نمطية مكررة وأفكار تقليدية قتلت بحثا ترجع إلى أن مؤلفيها من غير المتخصصين الموهبين أو الدراسين وأحيانا بحجة الأضحاك الذى يصل للأسفاف و أحيانا أخرى بحجة نقل الواقع أو المشاهد عايز كده و كله كلام حق يراد به باطل فهذه الأعمال موجهة لفئات معينة معدومة الثقافة لقلة التعليم و هبوط المستوى الأجتماعى مثل ساكنى العشوائيات ( ٢٥ مليون مواطن ) و الذين يجدون أنفسهم فى هذه الأعمال بالرغم من إضمحلالها و يشعرون أنها تعبر عنهم و بحالة توحد وجدانى مع البطل كذلك الشباب صغار السن محدودى التجربة عديمى النضج مصابى الأمية الثقافية فيقعون فريسة لها بالأضافة للأطفال الغير خاضعين لرقابة الأسرة أو من الأسر محدودة الثقافة التى لاتدرك خطورة هذه الأعمال على أولادهم بالأضافة إلى أن السينما المصرية بطبيعتها فى غالبيتها كانت و لا زالت سينما تجارية تستهدف الربح كأى سلعة فتلجأ للمعلبات و الوصفات الجاهزة المضمونة الربح دون مخاطرة السينما الفنية صاحبة الفكر و التوجيه و الرسالة الموجودة بقلة فى مصر رغم نجاح كثير من أعمالها و أخرها يوم الدين لأبوبكر شوقى، و أولها سينما القطاع العام فى الستينات و التى توقفت بعد تخلى الدولة عن الأنتاج تاركة سينما المقاولات تخرب فى المجتمع .

إصلاح أوتدمير
●وأخيرا متى يكون النقد الفني هادف أو مدمر للمجتمع ؟
-يكون النقد الفني مفيد للمجتمع إذا تحلى بالحياد والموضوعية وأشاد بالأعمال الفنية الراقية و أدان الرديئة و حارب لأبعادها و منعها .
أما إذا غلب الهوى و المصالح الشخصية و سيطرت عليه الشللية كجزء من طبيعة الوسط الفنى فقلب الحق باطل و الباطل حق لتنجح أعمال هابطة تجاريا نتيجة دعايته الممجوجة و تسقط أعمال فنية عالية المستوى بسبب أحقاد و ضغائن و تصفية حسابات شخصية فينتشر الأسفاف بناء على ذلك و يختفي النبيل و هنا قد يحدث التدمير.