رحل عن عالمنا في مثل تلك الأيام واحد من عمالقة الغناء والطرب ليس في مصر فقط بل في الوطن العربي بأكمله وهو عبد حليم شبانة الذي ولد بقرية الحلوات بالشرقية عام ١٩٢٢ .
رحم الله عبد الحليم الذي عانى طوال حياته ،فقد توفت ولدته بعد مولده مباشرة ،ولحقها والده أيضا مما جعل خاله يودعه بالملجأ لفترة مما أثر في نفسيته بالسلب ،وجعله يعيش حالة من البؤس الممزوج باليتم بالإضافة لإصابته بالبلهارسيا التى أنتقلت له نتيجة عدم وعيه والرقابة عليه،ولكن مرت الأيام كما تمر دائما وكبر حليم والتحق بمعهد الموسيقى العربية عام ١٩٤٣ ،ثم عمل مدرس للموسيقى بطنطا والزقازيق وأخيرا في القاهرة، ولكنه لم يستمر في ذلك الأمر حيث استقال من التدريس بعد فترة، والتحق بعدها بفرقة الإذاعة الموسيقة، وهناك أكتشفه الإذاعي حافظ عبد الوهاب حيث سمح له بأن يستخدم أسم حافظ بدلا من شبانة ليصبح عبد الحليم حافظ، وبعد ذلك تم إجازته في الإذاعة ليتوغل في طريق النجاح ويقدم عدد كبير من الأغاني والأفلام الناجحة و يطلق عليه”العندليب الأسمر” .
من منا لم يترعرع على أغاني العندليب التي علمتنا الحب والتضحية ،فحليم رحمه الله مر بأكثر من علاقة حب أشهرهم قصة حبه للسندريلا سعاد حسني الذي قيل أنه تزوجها سرا،فتلك النساء التي مرت في حياته أثرت في أغانيه وأحاسيسه مما جعله يترك لنا ثروة من الأغاني الرومانسية والطرب الأصيل، والأمر لم يقتصر على ذلك فقط، فقد حب حليم أيضا وطنه بشدة مما يتضح من أغانيه الوطنية التي كانت ومازالت تثير الحماسة والوطنية .
كان العندليب الأسمر خير نموذج للمطرب الذي يحمل رسالة وهدف نبيل للمستمع فلا نجد أي ابتذال أو أسفاف فيما قدمه عكس ما نسمعه إلان من بعض المطربين الذين تعتمد أعمالهم على الإسفاف والعبارات الخادشة والتي ليس لها أي جدوى، فحقا حليم لم يعوضه الزمن مرة أخرى ،فبالرغم من صراعه المستمر مع المرض طوال حياته استطاع أن يحقق نجاح لا مثيل له.
رحم الله هذا العملاق الذي فارق الحياة فى عز شبابه فأرجوا الدعاء له ممن يتفق أو يختلف معه، فالبعض يقول أن مصير عبد الحليم وغيره من المطربيين الجحيم وانا أقول لمن يقول ذلك لستم أنبياء الله على الأرض أو نوابه فكلنا بني آدم والحكم لله وحده يدخل في رحمته ويخرج منها من يشاء ،ولنعلم جميعا أن الجنة ليست إلا لأصحاب القلوب الرحيمة المتعلقة بالله سبحانه وتعالى اما بالنسبة لأصحاب الأعمال التي تحث على الفجر والعنف فبالطبع مصيرهم جهنم فليس زارع الشوق كزارع السوء.
أتمنى أن يستمع الشباب لعمالقة الغناء القدامى بدلا من استماعهم للمهرجانات والأغاني الهابطة التى تعكس صورة غير مشرفة لمصر ،أما بالنسبة للمطربين فعليهم النظر لقصة كفاح حليم الذي نجح وتخطى الصعاب رغم ظروفه ومرضه بدون اللجوء لطرق غير سليمة.

More Stories
المؤتمر الاول حول الاتجار بالبشر من التشخيص الى المواجهه
تخريج دفعة جديدة من الماجستير المهني والدكتوراه المهنية في الصحة النفسية والإرشاد الأسري
الدكتور أشرف زكي ينعي الفنان القدير محمد إمام