أبريل 19, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

حوار مع العشرة المبشرين بالجنة

مع الصديق – رضي الله عنه – .
إذا تحرى العبد الصدق في القول والفعل ، سجله الله – تعالى – في سجل الصدّيقين ، وخلّد ذكراه فيمن عنده ، وأنزل محبته في قلوب عباده المحبين ، نلتقي مع سلسلة حوارات مع عظماء ، رحلوا عن أعيننا ، لكنهم خالدون في قلوبنا ، ونعايشهم بالليل والنهار، ونتحاور معهم ، ونقتبس من نورهم ؛ لنضيئ حياتنا ، وتستقر نفوسنا ، ولقاؤنا مع ثاني اثنين ، مع صدّيق الأمة ، صاحب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – رضي الله عن الصحب والأحباب – أول من أسلم على يد النبي من الرجال ، وأول من يدخل الجنة من المسلمين ، وأول من أنفق أمواله على المستضعفين من المسلمين وتحرير الرقاب ، وخيرمن طلعت عليه شمس بعد الأنبياء ، قال النبي أثناء مرضه – في شأن صاحبه – : ” مروا أبا بكر فليصلّ بالناس “.
( م : رمز المحاور ) ، ( ض : رمز الضيف ) .
م : السلام عليكم ، ورحمة الله ، وبركاته ، يا خليفة رسول الله
ض: وعليكم السلام ، ورحمة الله ، وبركاته ، يا أحباب رسول الله ، وأحباب أصحاب رسول الله ، إننا اشتقنا إليكم .
م: نريد أن تنير حياتنا بذكر سيرتك العطرة ، يا صاحب رسول الله .
ض : اسمي عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر وهو قريش بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان التيمي القرشي ، ألتقي مع صاحبي في الاسم السادس (مرة بن كعب )
م : أعلم أنك خبير بالأنساب ، حدثنا عن نسب والدتك
ض : أمي ، أم الخير سلمى بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة ، فهي تيمية قرشية ، أسلمت قبل الهجرة ، بينما أبي أسلم يوم فتح مكة .
م : حدثا عن ميلادك يا خليفة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – .
ض : ولدت بمكة عام 573 م ، بعد عام الفيل بسنتين ونصف ، وبينتْ ذلك لكم ابنتي عائشة ، فقالت : ” تذاكر رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وأبو بكر- رضي الله عنه – عندي ، فكان رسول الله -عليه الصلاة والسلام – أكبر من أبي بكر بسنتين ونصف .”
م : حدثنا عن خُلقك و خَلقك يا صاحب رسول الله .
ض : من حيث البشرة ، أبيض الوجه ، ومن حيث الجسم نحيف ، خفيف العارضين ، أما من ناحية الأخلاق ، أنعم الله عليّ بالحلم والحياء والصدق ، فأطلقت الأمة عليّ الصدّيق ،
م : وماذا قال عنك عبد الله بن عمر ؟ ، – رضي الله عنهما – .
ص : قال : ” ثلاثة من قريش : أصبحُ قريش وجوها ، وأحسنها أحلاما ، وأثبتها حياءً ، إن حدثوك لم يكذبوك ، وإن حدثتهم لم يكذّبوك ، أبو بكر ، وأبو عبيده
وعثمان بن عفان ” . – رضي الله عنهم – .
م : جهادك في الله ، ووقوفك بجوار صاحبك وحبيك رسول الله لا يخفى على أحد ، لكن نريد غرس القيم في أجيالنا ، وحسن اختيار القدوة . وضح لنا دورك في نصر الأمة يا صاحب رسول الله .
ص: بحمد الله وتوفيقه كنت من سادات قريش في الجاهلية ، ولما جاء الإسلام أقره العقل ، وأعانني الله على نشر دينه ، وتحملت بعضا مما عاناه حبيبي رسول الله
وبحمد من الله أسلم على يدي خمسة من العشرة المبشرين بالجنة
( عثمان بن عفان ، الزبير بن العوام ، عبد الرحمن بن عوف ، سعد بن أبي وقاص ، طلحة بن عبيد الله ) – رضي الله عنهم – ممن أنتم تحاورون
م : ما أحب الألقاب إليك يا صاحب رسول الله ؟
ص: الألقاب المحببة إلى قلبي ، ( العتيق) ، فقد لقبني به رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لحسن الوجه ، و (الصدّيق ) الذي لقبني به ربي ، وقد ذكر ذلك علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – : ” إن الله أنزل اسم أبي بكر من السماء وأسماه الصديق ” ، وقد ذكر رسول الله ليلة الإسراء والمعراج ذلك فقال لجبريل : “إن قومي لا يصدقونني ، فقال جبريل : يصدقك أبو بكر وهو الصدّيق “.
م : لقد تحملت الكثيروالكثير من أجل الدعوة ، اذكر لنا موقفا يؤيد ذلك .
ض : المواقف كثيرة ، منها يوم الهجرة ، فكنت أطوف حول رسول الله خوفا عليه من الأعداء ، فإن قتلت فأنا فرد ، وإن حدث مكروه للنبي – لا قدر الله – فهو أمة .
م : حدثنا عن موقف الهجرة يا ثاني اثنين .
ض: تقول العرب : ثاني اثنين : أي أحد اثنين ، ثالث ثلاثة: أي ثالثهم … فشرفت بمصاحبة النبي – صلى الله عليه وسلم – في الهجرة ، ودخلنا الغار ، فشعر النبي أنني خائف ، فقلت له يا رسول الله : لو نظروا تحت أقدامهم لرأونا ، فطمأنني النبي وبين لي أن الله معنا وشعرنا بالسكينة .
“إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم “
م : وماذا عن الزوجات ، والأبناء يا صاحب رسول الله ؟
ض : تزوجت من قتيلة بنت عبد العزى وأنجبت لي عبد الله وأسماء ، وتزوجت من أم رومان بنت عامر بن عويمر، وأنجبت عبد الرحمن وعائشة ، وتزوجت أسماء بنت عميس بعد استشهاد زوجها جعفر بن أبي طالب ، فأنجبت لي محمدا ، وتزوجت حبيبة بنت خارجة بن زيد خزرجية أنصارية .
ما موقفك من الحديبية يا صاحب رسول الله ؟
ض: يوم الحديبية يوم عصيب من أيام الأمة ، حيث رأى النبي – ورؤيا الأنبياء حق
أنه دخل المسجد الحرام ، فسعدنا وذهبنا إلى البيت الحرام قاصدين الزيارة ، لكن قريشا وقفت لنا بالمرصاد ، وحالت بيننا وبين البيت ، وهاجت وماجت الحديبية بإشاعة مقتل عثمان ، فكانت بيعة الرضوان ، ونجا الله عثمان ، وانتهت بالصلح ، لكن المسلمين ، لم يرضوا ، عن الصلح ، ومنهم عمر بن الخطاب ، فدار بينه وبين الرسول حوار بين فيه النبي صلى الله عليه وسلم أنه يطبق أوامر الله ، ولن يتركه ربه ، وهو ناصره لا محالة ، فجاء إليّ عمر ، وكررالحوار قائلا : “يا أبا بكر ، أليس هذا نبي الله حقا ؟
قلت : بلى ، قال عمر : ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ، قلت : بلى ، قال: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار ، قلت : بلى ، قال: فلم نعطي الدنية في ديننا إذن ؟!
فأغلظت له ، وقلت : أيها الرجل ، إنه لرسول الله ، وليس يعصي ربه ، وهو ناصره ، فاستمسك بغرزه حتى تموت ، فوالله إنه لعلى حق ..، وأخيرا هدأ عمر ، وادرك حكمة النبي بقبول الصلح ، الذي مهد لنصرة الدين ، والفتح العظيم ( فتح مكة ) .
م: ما أشد المواقف التي واجتها يا صاحب رسول الله ؟
ض : المواقف تتعدد ، بتعدد الذين يتطاولون على الإسلام ، لكن من أشد المواقف التي حدثت مع الصحبة عندما مات النبي ، فكانت الأمة على المحك ، وبلغت القلوب الحناجر ، وسل عمربن الخطاب سيفه ، وقال : ” من قال : إن محمدا قد مات قطعت رقبته ..” ، فكان الموقف يحتاج إلى صرامة ، فقلت : ” ألا من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد الله ، فإن الله حي لا يموت ” وقرأت الآية : ” وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين “. والحق أقول : من هول الموقف كأن الناس ، لم يسمعوا هذه الآية من قبل ، فلما تلوتها على أسماعهم ، عاد الناس لرشدهم وأذعنوا للأمر، وهدأ غضب عمر …
م : وماذا عن السقيفة ؟
ض : كثر الكلام بعد موت النبي ، واجتمع الأنصار لاختيار خليفة منهم ، وأجمعوا على اختيار سعد بن عبادة سيد الخزرج ، فعلم المهاجرون بذلك ، فذهبت أنا وعمر بن الخطاب ولقينا أبو عبيدة بن الجراح ، في الطريق فذهب معنا ، وهناك نزعنا فتيل الفتنة ، فوقفت أنا خطيبا بين المسلمين ، فلم أترك شيئا أنزل الأنصارفيه منازلهم إلا ذكرته ، ولا ذكره رسول الله – صلى الله عليه وسلم ، من شأنهم إلا وذكرته ، وقلت ” ولقد علمتم أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال : ” لو سلك الناس واديا ، وسلكت الأنصار واديا لسلكت وادي الأنصار “، ولقد علمت يا سعد أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال وأنت قاعد : ” قريش ولاة هذا الأمر ، ” فبر الناس تبع لبرهم ، وفاجرالناس تبع لفاجرهم ، فقال لي سعد : صدقت ، نحن الوزراء ، وأنتم الأمراء ..وانتهت البيعة لي وحفظ الله الأمة من الصراع .
م : لعلك تتفضل علينا فتسمعنا جزءا من الخطبة بعد أن توليت الخلافة سنة 11هـ ، يا خليفة رسول الله .
ض : بعد حمد الله ، والثناء ، قلت : ” أما بعد أيها الناس ، فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم ، فإن أحسنت فأعينوني ، وإن أسأت فقوموني ، الصدق أمانة ، والكذب خيانة ، والضعيف فيكم قوي عندي ؛ حتى آخذ الحق له ، إن شاء الله ، والقوي فيكم ضعيف ؛ حتى آخذ الحق منه ، إن شاء الله …. “
م : حدثنا عن حركة الردة .
ض: بمجرد استلام مهام الخلافة ، ظهرت فتنة لا يعلم عاقبتها إلا الله ، وبدأت بحركتين : أولها – امتنع هؤلاء عن أداء الزكاة ، باعتقادهم أنها ضريبة كانت تؤدى إلى رسول الله .
ثانيها – الخروج الصريح عن الدين ، والانضمام للمتنبئين .
وكان لابد من وقفة ، وإلا فإن تلك الفتنة ، بإمكانها أن تعصف بالدولة الناشئة .
واختلفت أنا وعمر في الاجتهاد ، هل نحارب مانع الزكاة ؟ أم لا
ورأيت أنه لابد من محابتهم ، فقلت :” والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونها إلى رسول الله لقاتلتهم على منعها ” فلم يلبث عمر أن اقتنع برأيي ، وعرف أنه الرأي السليم .
فتم تجيش الجيوش ، وانتصر الحق ، وكسرهنالك المبطلون .
م : انصحنا يا صاحب رسول الله .
ض : ماجفت الدموع إلا لقسوة القلوب ، وما قست القلوب إلا لكثرة الذنوب .
م : كيف يتحقق السرور يا صاحب رسول الله ؟
ض : السرور في ثلاث خصال : الوفاء ، ورعاية الحقوق ، والنهوض في النوائب
م : والآن نقف عند الوفاة ، حدثنا عن اللحظات الأخيرة قبل لقاء الأحبة .
ض: كان ذلك في جمادي الآخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة
بعد انقضاء عامين ونصف في الخلافة ، وعهدت لعمر بن الخطاب بعدي .
وتم دفني بجوار صاحبي – صلى الله عليه وسلم –
م : والآن ، السلام عليكم يا صاحب رسول الله .
ض: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .
أجرى الحوار : علي مهران .