أبريل 19, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

حوار مع العشرة البررة

أمير المؤمنين عمربن الخطاب – رضي الله عنه – .
لكل أمة رجالها ، تستعين بهم وقت الشدائد لتتخطى بهم الصعاب ، وتبني بهم حاضرها ومستقبلها ، من هؤلاء الذين شهد لهم الأعداء قبل الأولياء الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، دعوة النبي – صلى الله عليهم وسلم – ” اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك ” ، و قد قصد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بهما عمر بن هشام (أبو جهل ) – الذي نال لعنة الله – أوعمر بن الخطاب( الفاروق ) – الذي نال رضوان الله – وقدأجيبت دعوة النبي بهداية عمر بن الخطاب ، بعدما استيأس الناس منه فكان الناس يقولون : ” لا يسلم عمر بن الخطاب حتى يسلم حمار الخطاب” ، لشدة عداوته للإسلام والمسلمين لكن هداية الله يهدي بها من يشاء ، فلله الفضل والمنة … ( نرمز م : للمحاور ، ض : للضيف ) .
م : السلام عليك يا صاحب رسول الله ، ورمز العدل والمؤيد من الوحي ، نريد أن تضيء بصيرتنا بسيرتك العطرة ؛ لتسمو في أعيننا القدوة .
ص : عليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، يا أحبتنا ، اسمي عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب ، القرشي العدوي ، وأمي حنتمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم .
ولدت بمكة المكرمة سنة 40 قبل الهجرة .
م : أنت دعوة النبي – صلى الله عليه وسلم – ، فقد طلب النبي من ربه أن يهدي إلى الإسلام أحب الرجلين إلي الله : أنت أو خالك عمرو بن هشام ، فكنت أنت أحبهما إلي الله .
ض : الحمد لله ، بداية كنت من أشد الناس عداوة للمسلمين ، وكنت أبغض الدعوة التي فرقت بين بطون قريش ، ونذرت نفسي مقابل لم شمل قريش، فعزمت على قتل النبي ، وليأخذني بنو باهم بعدها
م: المواقف تغيرالرجال هل هجرة المسلمين إلى الحبشة لها دور في رقة قلب عمر؟
ض: نعم ، فذات مرة قابلت أم عبد الله ليلى بنت أبي حثمة لما ارتحلوا إلى الحبشة أقبلت إليها – وكنت أعذبهم عذابا لا يطاق – فقلت لها إنه الانطلاق يا أم عبد الله ، قالت : نعم ، والله لنخرجن في أرض الله ، آذيتمونا وقهرتمونا حتى يجعل الله لنا فرجا ، فقلت لها : صبحكم الله ، ورأت مني رقة لم يعهدها أحد مني من قبل ، وعلمت أنها حكت تلك الرواية لزوجها عامر بن ربيعة فقال لها : كأنك تطمعين في إسلام عمر ، فقالت له : نعم ، فقال لها : إنه لا يسلم حتى يسلم حمار الخطاب .
م : إن إسلامك كان فتحا وهجرتك نصرا وإمارتك رحمة .
حدثنا عن إسلامك .
ص: تدارس أهل مكة فيمن يقتل محمدا ، فقلت: أنا ، وتوجهت متوشحا سيفي لتلك الوجهة فقابلني نعيم بن عبد الله النحام وقد أسلم دون أن أعلم ، فعلم أنني متوجها لقتل النبي ومن يقابلني من خاصة أصحابه ، فدلني أن اختي وزوجها أولى بالقتل لأنهما أسلما فغيرت وجهتي إلى بيت أختي يشتعل الغضب في عيني وطرقت الباب وكان عندهم الخباب بن الأرت – رضي الله عنه – ، يعلمهم القرآن فعلمت أنهم يقرأون القرآن ، فقمت بالتعدى على سعيد بن زيد وعلى أختي ، فلما رأيت الدم من أختي ندمت وطلبت الصحيفة التي سمعتهم يقرؤون منها آنفا أنظر فيها ، فأبت أختي أن أقربها إلا بعد الاغتسال ، وبعد الاغتسال قرأت الصحيفة “طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى … ” واتجهت إلى رسول الله وأسلمت على يد النبي ، فضرب – صلى الله عليه وسلم – على صدري ثلاث مرات وقال: ” اللهم أخرج ما في صدرعمرمن غل ، وأبدله إيمانا ” .
واتجهنا إلى الكعبة صفين فكنت في المقدمة فارقا بين الحق والباطل فأطلقوا عليّ الفاروق .
م : حدثنا عن هجرتك يا أمير المؤمنين .
ص: لما انتويت الهجرة خالفت الصحابة في طريقة الهجرة وكنت قاصدا ذلك . روي علي بن أبي طالب ذلك ، عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال: ” قال لي علي بن أبي طالب ما علمت أحدا من المهاجرين هاجر إلا مختفيا إلا عمر بن الخطاب ، لما هم بالهجرة تقلد سيفه وتنكب قوسه ، وانتضى في يده أسهما واختصر عنزته ، ومضى قِبل الكعبة ، والملأ من قريش بفنائها ، فطاف بالبيت سبعا متمكنا ، ثم أتى المقام ، فصلى متمكنا ، ثم وقف على الحلق واحدة واحدة ، وقال لهم : شاهت الوجوه ، لا يرغم الله إلا هذه المعاطس ، من أراد ان تثكله أمه ، وييتم ولده ، ويرمل زوجته ، فليلقني خلف هذا الوادي ، قال علي : فما تعبه أحد إلا قوم من المستضعفين ، علمهم وأرشدهم ، ومضى لوجهه ” .
م : حدثنا عن زوجاتك وأبنائك يا أمير المؤمنين .
ض : تزوجت – في الجاهلية – زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح ، وأنجبت لي حفصة ، وعبد الرحمن الأكبر، وعبد الله ، وتزوجت مليكة بنت جرول الخزاعي – في الجاهلية أيضا – وأنجبت لي عبيد الله وزيد الأصغر ، وتزوجت قريبة بن أبي أمية – في الجاهلية أيضا – ، أما زواجي في الإسلام ، فقد تزوجت أم حكيم بنت الحارث بن هشام بن المغيرة ، وولدت لي فاطمة ، وتزوجت عاتكة بنت زيد بن عمر بن نفيل ، وتزوجت جميلة بنت بن ثابت بن الأفلح الأنصاري ؛ فجاء منها عاصم ابني ، وشرفت بزواج حفيدة رسول الله – صلى الله عليه وسلم ، وابنة علي وفاطمة ( أم كلثوم ) ، وأنجبت لي زيدا ورقية .
وتزوجت من الإماء اثنين هما : لهيّة اليمنية وأنجبت لي عبد الرحمن الأوسط ، وفكيهة وأنجت أصغر الذرية وهي زينب .
م : حدثنا يا أمير المؤمنين عن موافقة الوحي لآرائك .
ص: بالنسبة لموافقة رأيي القرآن ، فهذا من فضل ربي ، وقال نبي الله – صلى الله عليه وسلم – : ” جعل الله الحق على لسان عمر وقلبه ” وقال : ” بينما أنا نائم أتيت بقدح لبن ، فشربت منه ، ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب ، قالوا : فما أولته يا رسول الله ؟ ، قال: العلم ” ، أما عن موافقتي القرآن الكريم ، فقد عد البعض الموافقة ، تجاوزت العشرين ، رأيا ، منها قولي للنبي : يا رسول الله ..لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى ، فنزلت الآية ” واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ” البقرة 125
كذلك قولي للنبي : يا رسول الله ، إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر ، فلو أمرتهن أن يحتجبن ، فنزلت آية الحجاب ” وإذا سالتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب” الأحزاب 53 .
كذلك وافقت ربي في هذه الآية “ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ” فلما نزلت الآية قلت : تبارك الله أحسن الخالقين ، فنزلت”تبارك الله أحسن الخالقين “
م : حدثنا عن موقف الخصومة بين مسلم ويهودي يا أمير المؤمنين .
ض : اختصم لديّ مسلم ويهودي ، فعلمت الحق مع اليهودي ؛ فحكمت له ، فقال اليهودي :والله لقد قضيت بالحق ” ، فضربته بالدرة ، وقلت له : ” وما يدريك ” ؟
فقال اليهودي : ” إنا نجد أنه ليس قاض يقضي بالحق إلا كان عن يمينه مَلك ، وعن شِماله مَلك يسددانه ، ويوفقانه للحق ، ما دام مع الحق ، فإن ترك الحق عَرجا وتركاه “
م: وماذاعن فتح بيت المقدس يا أمير المؤمنيتن ؟
ض : تلك لحظة خلدها التاريخ ، وصلني أن أهل إيلياء يريدونني ، فاستشرت المسلمين ، فرأى عثمان بألا أذهب إليهم ليكون إرغاما لهم ومذلة ، ورأي علي بن أبي طالب أن أذهب لأخفف وطأة الحصار ، فالمسلمون يحاصرون أهل إيلياء، فهويت رأي علي ، وأمّرته على المدينة ، وذهبت إلى هناك ، صالحت نصارى بيت المقدس ، واشترطت عليهم إجلاء الروم إلى ثلاث ودخلت المسجد من الباب الذي دخل منه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ليلة الإسراء والمعراج ، وصليت ركعتين تحية المسجد ، بمحراب داود -عليه السلام – ، وزرت قبة الصخرة وأزلت الغبار عنها بردائي … وتم الفتح بفضل الله -عزوجل –
م : أنت رمز العدل يا أمير المؤمنين اروِ لنا قصة القبطي مع ابن عمرو
ض : جاء إليّ مصري يستصرخني وقال :استعذت بك أيها الخليفة ، فقلت له :استعذت بمعاذ ، ما شكواك ؟ ، فقال: دخلت أنا وابن عمرو في سباق فسبقته فضربني وقال: كيف تسبق ابن الأكرمين ، فاستدعيت عمرا وابنه، وقلت للمصري :اضرب ابن الأكرمين ، فانهال عليه ضربا باليمين ، وطلبت من المصري أن يردف عمربن العاص ضربا ، وقلت له: ما ضربك هذا (ابن عمرو ) إلا بسلطان هذا ( عمرو بن العاص ) ، لكن المصري رفض وقال : لقد نصفتي أيها الخليفة ، فوجهت خطابي لعمرو : متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ..
م : كان لك السبق في تنظيمات الدولة الإسلامية ، تفضل علينا بالذكروالتبيين ، يا أمير المؤمنين
ض : الحمد لله ، لقد سجلت لي بدايات في تنظيم الخلافة الراشدة مثل : بعد اتساع الدولة الإسلامية ، قمت بتقسم الأمصار إلى خمس ولايات هي ( العراق ، فارس ، الشام ، أفريقية ، شبه الجزيرة العربية ) ، وتنظيم الجيوش ، وإنشاء السجون للعزل ، وتكوين العسس ( الشرطة ) ، وفصل القضاء عن الولاية ، كذلك الحسبة ، فقد وضعت أسسها ، وأوكلت قائما عليها أسميته المحتسب ، وهو من يوكل بالنواحي الشرعية ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر، وإقامة الشعائر، وإن كانت قبلي من مهام الوالي إلا أنني أوكلت من يقوم بها عني .
م : حدثنا عن بشارة النبي لك بالشهادة .
ض: صعدت أنا وأبو بكر وعثمان مع النبي على أحد، فارتجف ، فركله برجله وقال له – صلى الله عليه وسلم – :” اثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان “
م: أعد على أسماعنا ما حدث صبيحة استشهادك يا أمير المؤمنين .
ص :أما الشهادة فتمنيتها من ربي ، شهادة في سبيله ، واستشعرت دنو الأجل فرأيت في المنام أان ديكا نقرني نقرة أو نقرتين ، فطلب مني المسلمون أن أستخلف بعدي فبينت لهم أن الأمر شورى في ستة توفى النبي ، وهوعنهم راض ، وهم :(علي بن أبي طالب ، عثمان بن عفان ، طلحة بن عبيد الله ، الزبير بن العوام ، سعد بن أبي وقاص ، عبد الرحمن بن عوف ) ، ذهبت إلى المسجد لأصلي بالناس ، وبعد تكبيرة الإحرام طعنني أبو لؤلؤة المجوسي ثلاث طعنات ، كانت إحداهن تحت سرتي فأمسكت بيد عبد الرحمن بن عوف ليصلي بالناس ، وزاد النزيف حتى غشي عليّ ونقلوني إلى بيتي وعندما أفقت من غشيتي ، سألت : أصلى الناس ، قالوا : نعم ، ولما علمت بالذي طعنني حمدت الله أنه غير مسلم ولم يصلِ لله ركعة ، واستأذنت السيدة عائشة بأن أدفن بجوار صاحبي ( رسول الله ، وخليفة رسوله الصديق فتكرمت بالموافقة ، وكان ذلك في السنة الثالثة والعشرين للهجرة وكان عمري ثلاث وستون سنة
م : رحمك الله يا أمير المؤمنين ، سلام الله عليك يا عمر.
أجرى الحوار : علي مهران