مع ذي النورين ، وصاحب الحياء .
مع سيدنا عثمان بن عفان – رضي الله عنه – .
الحياء تاج يزين الإنسان ، ويسمو بأخلاقه إلى عنان السماء ، قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : ” الإيمان بضع وسبعون شعبة ، أعلاها لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى ، والحياء شعبة من شعب الإيمان ” ، فما أحوجنا إلى الحياء ، هلم نلتقي مع رمز من رموز الحياء ، مع رجل تستحي منه الملائكة ، مع سيدنا عثمان رجل الحياء ذي النورين ، وثالث الخلفاء الراشدين ، وأحد المبشرين بالجنة
( م: رمز المحاور ، ض : رمز الضيف ) .
م : السلام عليكم يا صاحب رسول الله ، ورمز الحياء يا ذا النورين ، وثالث الخلفاء الراشدين ، وأحد المبشرين .
ض : وعليكم السلام ، ورحمة الله ، وبركاته يا أحباب رسول الله وأحبابي .
م: نحن في شوق لإعادة السيرة العطرة على أسماعنا ، فأنتم خير قدوة لنا .
ص : أبو عبد الله عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر (قريش ) بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ، يلتقي نسبي بنسب النبي – الله عليه وسلم – في عبد مناف
وأمي أروي بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب ، فهي قرشية أيضا .
الميلاد بمكة (47 ق -35هـ. / 576 م – 656 م ).
م: حدثنا عن ملامحك الخِلقية والخُلفية يا ذا النورين .
ض : بالنسبة لصفات البدن ، فأنا لست بالطويل ، ولا بالقصير ، كبير اللحية ، عظيم الكراديس ، أي التقاء العظام بالمفاصل ، جذل الساقين ، طويل الذراعين ، ويكسوهما الشعر، أصلع ، أقنى الأنف (طويل ) ، ومن سمات الأخلاق ، كنت أتسم بالحياء ، والحلم ، وكثرة الصيام ، والقيام ، فقد روت أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها ، قالت : ” كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – مضطجعا في بيتي ، كاشفا عن فخذيه أو ساقيه ، فاستأذن أبو بكر، فأذن له ، وهو على تلك الحال فتحدث ، ثم استأذن عمر ، فأذن له ، وهو كذلك ، فتحدث ، ثم استأذن عثمان ، فجلس رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ، وسوى ثيابه ، فدخل فتحدث ، فلما خرج ، قالت عائشة : دخل أبو بكر فلم تهتش له ، ولم تباله ، ثم دخل عمر فلم تهتش له ، ولم تباله ، ثم دخل عثمان ، فجلست وسويت ثيابك ؟، فقال : “ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة ” ؟.
م : وماذا عن إسلامك يا ذا النورين ؟
ض : أسلمت بحمد الله وتوفيقه على يد أبي بكر الصديق ، فقابلني وسألني عن خبر تلك الأصنام التي لم أسجد لها قط وأيدته فيما قال عنها أنها لا تنفع ولا تضر ، فقال لي بعد ذلك : هذا محمد بن عبد الله ، قد بعثه الله برسالته إلى جميع خلقه ، فوالله ما ملكت عندما سمعت قوله فأسلمت وشهدت أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وكان عمري حينها أربعة وثلاثين عاما ، وأنا رابع رجل دخل الإسلام بعد (الصديق ، وعلي بن أبي طالب ، وزيد بن حارثة )
م : كلمنا عن بداية مصاهرتك للنبي .
ض : بعد نزول سورة المسد في شأن أبي لهب وامرأته أم جميل ، فرّق أبو لهب بين أبنائه (عتبة وعتيبة ) وبين بنات النبي (رقية وأم كلثوم )، فتم الفراق قبل الدخول بهما ، فتقدمت فتزوجت رقية وزفتها لي السيدة الطاهرة خديجة بنت خويلد أمها وأم المؤمنين فكان القول ” أحسن زوجين رآهما إنسان رقية وزوجها عثمان ” ووصى رسول الله ابته قائلا : “يا بنية ، أحسني إلى أبي عبد الله ، فإنه أشبه أصحابي بي خلقا “، وأنجبت منها عبد الله ، لكن وافته المنية على ست سنين .
م: كلمنا عن الهجرة ؟ يا صاحب رسول الله .
ض : بالنسبة للهجرة إلى الحبشة فكنت أول من هاجر إليها أنا وزوجتي رقية فقد هاجرت الهجرتين للحبشة ،الأولى والثانية ، لما لاقينا من أنواع العذاب
فقد كنت أعذب في قريش ولقيت ما لقيت من عمي الحكم ابن أبي العاص بن أمية الذي ربطني بالحبال وأقسم بأن لا يحل وثاقي حتى أترك الدين ولما علم بإصراري وتمسكي بديني فك وثاقي ، فسمعنا نصيحة النبي ان نتجه للحبشة فإن بها ملكا عادلا وركبنا البحر إلى الحبشة .
م : حدثنا عن يوم بدر يا ذا النورين .
ض : يوم بدر لها موقف معي فقد حرمت من المشاركة فيها لتمرض زوجتي التي توفيت أثناء الغزوة ، لكن رسول الله اعتبرني ضمن المشاركين بها أجرا وفضلا وغنيمة بعدما ضرب لي بسهم ، وبعد موت رقية ، تزوجت أم كلثوم بنت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في العام الثالث الهجري ، فبذلك حزت الشرف ، وأخذت ما لم يأخذه أحد قبلي ولا بعدي بزواجي ببنتي نبي ، ولذلك لقبني الصحابة بذي النورين ، وفي زواجي من أم كلثوم ، قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم : ” ما زوجت عثمان أم كلثوم إلا بوحي من السماء ” روت ذلك أم عياش .
م : هل تزوجت بعد أم كلثوم يا صاحب رسول الله ؟
ض : توفيت أم كلثوم في العام التاسع ، فتزوجت بعد ذلك ، (أم عمرو بنت جندب ) فكان عمرو وخالد وأبان وعمر ومريم من ذريتها ، وتزوجت من فاطمة بنت الوليد بن عبد شمس فجاء منها الوليد وسعيد وأم سعيد ، وتزوجت من أم البنين بنت حصن بن حذيفة الفزاري ، وأنجبت عبد الملك ، وتزوجت من رملة بنت شيبة بن ربيعة ولي منها عائشة وأم أبان وأم عمرو، وتزوجت من نائلة بنت الفرافصة بن الأحوص ، ولي منها مريم .، وأم ولد ولي منها أم البنين .
م : وماذا عن بيعة الرضوان ؟
ض : لما قصدنا البيت الحرام حاجين في العام السادس الهجري ، أرسلني النبي إلى قريش لأبين لهم مقصدنا من الحضور ، فدخلت مكة عند أبان بن سعيد بن العاص ، وذهبت إلى أبي سفيان بن حرب ولباقي السادة وبينت لهم ذلك ، فرفض سادة قريش العرض، وعرضوا عليّ الحج بمفردي ، فرفضت إلا بصحبة النبي فاحتبستني قريش ثلاثة أيام فشيع بين المسلمين أنني قتلت ، فكانت البيعة على القتال فكان ما كان ، وأخيرا كان الصلح الذي مهد للفتح العظيم .
م: وماذا عن بئر رومة ؟
ض : تعودنا على شرب الماء السائغ شرابه من زمزم ، ولم يرق لنا شراب في المدينة ، فقالوا لنا إن بئر رومة الغفاري أشبة ببئر زمزم ، فذهب النبي للرجل وقال له : لك بها بئر في الجنة واتركها للمسلمين يشربون دون المقابل الدنيوي الذي يتقاضاه ، فرفض الرجل بحجة أن البئر مصدر دخل له ولأسرته ، فسمعت من النبي قال: “من حفر بئر رومة له الجنة ” فاسرعت للرجل وعرضت عليه المناصفة بأن لي يوم وله يوم فوافق الرجل بمقابل 35 ألف درهم ، وجعلتها صدقة للمسلمين .
م: وماذا عن جيش العسرة ؟
ض: بعد حصار الطائف بستة شهور ، اتجهنا لحرب الروم التي طمعت في الدولة الناشئة ، وسميت بجيش العسرة لشدة الحر ، وقلة النتاج من الزرع ، فجمع النبي – صلى الله عليه وسلم – النفقات من المسلمين ، وقد تبرعت بثلث تكاليف الجيش ، وبحمده انتصرنا نصرا دون قتال .فقد هرب الروم من مواجهتنا .
م: حدثنا عن توليتك الخلافة يا صاحب رسول الله .
ض : ا ختار أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ستة رجال من العشرة المبشرين( عبد الرحمن بن عوف ، علي بن أبي طالب ، والزبير ، وطلحة ، سعد بن أبي وقاص ، وأنا ) وقال لنا : الأمر شورى بينكم ، فرجعنا إلى عبد الرحمن بن عوف ليختار من تميل إليه النفس ، فاختارني ، فبايعني المهاجرون والأنصار ، ولم يتخلف أحد ، فكانت البيعة للخلافة بداية محرم في السنة الرابعة والعشرين من الهجرة .
ص: جيش العسرة أو غزوة تبوك كانت في العام التاسع الهجري بعد حصار الطائف بستة أشهر وهي مواجهة للروم ، وسميت العسرة لضيق الحال ، ووجود الحر ، وجدب الأرض ، وتم جمع الأموال من المسلمين ، وتبرعت أنا بثلث تكاليف الجيش الذي يعد ثلاثين ألفا ، وحمدنا الله الذي نصرنا بنصرعسكري دون قتال ، ففر الروم إلى الشمال ، وبقي المسلمون في تبوك عشرين يوما .
م : حدثنا عن يوم أستشهادك يا ذا النورين .
ض: آه من الفتنة ، فهي أشد من القتل ، تزعم الفتنة عبد الله بن سبأ وما أكثر الحجج ، فطاف في البلاد وفي الحجيج بأن عثمان يحابي أقاربه ويولي منهم ولم يمش على سيرة سابقيه من الخلفاء ، فهاجت البلاد ، وتم الحصار ، وكان الاستشهاد في شهر ذي الحجة من السنة الخامسة والثلاثين للهجرة ، وبحمدالله قابلت ربي وأنا صائم وتم استشهادي على يد الخوارج ، وشارك في قتلي : كنانة بن بشر ، وسودان بن حمران ، وعمرو بن الحمق ، وتم تدفق الدم على المصحف وباتفاق الروايات نزل الدم على الآية “فسيكفيكهم الله ” الآية137 البقرة وتم دفني بالبقيع .
م : السلام عليكم ورحمة الله يا ذا النورين .
ض : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أجرى الحوار : علي مهران .

More Stories
جابر بغدادي: الإساءة للنبي توقظ الأمة وتزيدها حبًا وصلاةً عليه
دولة التلاوة”.. مصر تثبّت ريادتها وتقدّم أضخم منصة لإحياء فن التلاوة وأصوات القرآن الكريم
الراجحي: تقديم تجربة حج ميسّرة وآمنة المصريين بالتنسيق التام مع لجان الوزارة والغرفة