مع علي بن أبي طالب – ضى الله عنه – .
لا فتى إلا على ، أول من أسلم من الصبيان ، وأول من ضحى وبات في فراش النبي يوم الهجرة ، وفارس الفرسان ، صاحب القلب الجسور يوم الخندق ، ومن حطم حصن خيبر ، صاحب الشرف و السؤدد ، قرشي هاشمي ، اسمه حمل ذرية النبي – صلى الله على محمد وعلى آله ، وعلى أبي بكر وعمر وعثمان و علي وعلى سائر الصحابة أجمعين ، ( م : المحاور ، ض : الضيف )
م : السلام عليكم أبا الحسن .
ض : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .
م : أطرب آذاننا بالسيرة العطرة يا بن عم رسول الله .
ض : علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر (قريش ) بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ، ابن عم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ووالدي أبو طالب سيد قريش ومسئول عن سقاية الحجيج ، وأنا أصغر أبنائه ، وأمي فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف ، وهي أول هاشمية تلد لهاشمي ، أسلمت أمي قبل الهجرة
م : كلمنا عن الميلاد .
ض : كان ميلادي سنة 23 ق هـ في مكة ، بجوف الكعبة .
م : كلمنا عن إسلامك يا أبا الحسن .
ض : أما عن الإسلام فقد أسلمت بحمد الله وتوفيقه مبكرا ، فأنا أول من أسلم من الصبيان ، وأنا ثالث ثلاثة في الإسلام ، بعدما نزل قول الله تعالى : ” وأنذر عشيرتك الأقربين ” ، صدع النبي للأمر وجمع بني هاشم ليبلغهم ما أمره الله به ، فعرض علينا الإسلام ، وبقيت في مكة ولم أهاجر إلى الحبشة مع أخي جعفر وغيره ممن هاجروا .
م : وماذا عن كنيتك ؟
ض : أما عن الكنية فلي أكثر من كنية ، أكنى أبا الحسن ، أبا تراب ، وكنية أبي تراب ، كنية من عند رسول الله ، وهي كنية محببة إلي قلبي ولها قصة … حدث ما يحدث بين الأزواج ، بيني وبين فاطمة ، فجاءها رسول الله ، وسألها عني : أين ابن عمك ، فقالت : كان بيني وبينه شيء ، فغاضبني ، وخرج ولم يقل عندي (وقت القيلولة ) فأرسل رسول الله بالبحث عني ، فقيل له : هو في المسجد ، فجاءني في المسجد ووجدني مضطجعا وقد سقط رددائي عن شق ، فأصابه تراب ، فأخذ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يمسحه ويقول : قم يا أبا تراب .
م : كلمنا عن الهجرة يا فدائي .
ض : زاد إيذاء المشركين للمسلمين خاصة بعد مناصرة أهل يثرب للرسول ( بيعة العقبة الأولى والثانية ) ، فبدأت الهجرة إلى يثرب سرا ، وقد أجمع كفار مكة على قتل الرسول ، وجاءت الليلة الموعودة لتحقيق مكرهم ، لكن الله أفشل مخططهم ، وخرج الرسول أمامهم ، فأعمى الله أبصارهم ، ونمتُ في فراش النبي ، بأمر منه – صلى الله عليه وسلم – وأديت الأمانات التي استودعها القوم عند رسول الله ، وهاجرت بعدالنبي بثلاثة أيام ، وفي المدينة آخى النبي بين المسلمين ( المهاجرين والأنصار )أخوين أخوين ، وكنت أخا النبي ، في المدينة المنورة .
م : وماذا عن زواجك وأولادك أبا الحسن ؟
ض : تزوجت فاطمة بنت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في السنة الثانية للهجرة وأنجبت منها خامس الخلفاء الراشدين (الحسن ) ، والحسين وهما سيدا شباب أهل الجنة ، وأنجبت من فاطمة أيضا ، زينب ، وأم كلثوم ، وبعد موت فاطمة ، تزوجت من أم البنين الكلابية (فاطمة بنت حزام بن خالد ) وأنجبت .العباس وعثمان وجعفر وعبد الله ، واستشهدوا في كربلاء ، وتزوجت من ليلى بنت مسعود بن خالد التميمية ، وأنجبت أبا بكر واستشهد في كربلاء أيضا ، وأنجت عبيد الله وقتله مختار الثقفي ، وتزوجت أسماء بنت عميس الخثعمية ، أم يحيى وعون ، وتزوجت من أم حبيبة بنت زمعة بن بحر التغلبية ، أنجبت عمر ورقية ، وتزوجت أم سعيد بنت عروة بن مسعود الثقافية ، وأنجبت رملة الكبرى ، الحسن ، وتزوجت من ابنة امرئ القيس بن عدي بن أوس الكلابية وأنجبت بنتا ماتت صغيرة ،وتزوجت أمامة بنت أبي العاص بن الربيع من بني عبد شمس ، وأمها زينت بنت رسول الله ، وأنجبت لي محمدا الأوسط .، وتزوجت خولة بنت جعفر بن قيس الحنفية ، سبية من حرب اليمامة ، وهي أم محمد بن الحنفية .
م : حدثنا عن يوم الخندق أبا الحسن .
ض: ذلك يوم مشهود ، بلغت فيه القلوب الحناجر ، وزلزلنا زلزالا عظيما ، إذ قال الله – تعالى – : ” إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنون ” ( 10 الأحزاب ) وبعد المشورة تم تنفيذ فكرة سلمان الفارسي ( حفر الخندق ) ، لكن الغرور دفع مجموعة من الأعداء فعبروا الخندق ، منهم عمرو بن ود ونادى للمارزة ، وقال في ذلك شعرا :
ولقد بححت من النداء **** بجمعكم هل من مبارز
ووقفت إذ جبن الشجاع***** موقف القرن المناجز
إني كذلك لم أزل ******** متسرعا نحو الهزاهز
إن السماحة والشجاعة **** في الفتى خير الغرائز
فقلت : أنا له يارسول الله ، فقال لي النبي : اجلس ، إنه عمرو
فقلت له : وإن كان عمرا، فأذن لي النبي ، ,أعطاني سيفه ذا الفقار وألبسني درعه وعممني بعمامته ، وقال – صلى الله عليه وسلم – : ” إلهي أخذت عبيدة مني يوم بدر وحمزة يوم أحد ، وهذا أخي وابن عمي فلا تذرني فردا وأنت خير الوارثين “
ونزلت الميدان وكلي ثقة بنصر الله فقلت مقولتي ردا على عمرو بن ود :
لا تعجلن فقد أتاك ****** مجيب صوتك غير عاجز
ذو نية وبصيرة***********والصدق منجي كل فائز
إني لأرجو أن أقيم ********** عليك نائحة الجنائز
من ضربة نجلاء يبقى******* ذكرها عند الهزاهز
ودار بيننا حوار ، فقلت له : يا عمرو كنت تقول : لا يدعوني أحد إلى إحدى ثلاث إلا قبلتها ، قال عمرو : أجل ، فقلت له : أدعوك أن تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ،وتسلم لرب العالمين ، فقال يا بن أخي أخر عني هذه
فقلت له أما أنها خير لك لو أخذتها ، وأخرى أن ترجع إلى بلدك ، فإن يك محمد صادقا كنت أسعد الناس به ، وإن يك كاذبا ، كان الذي تريد
قال : هذا ما لا تتحدث به نساء قريش أبدا .
ثم قلت له : فالثالثة أدعوك إلى البراز
فقال عمرو : إن هذه الخصلة ما كنت أظن أن أحدا من العرب يرومني عليها، ولم يا بن أخي ؟، إني لأكره أن أقتل الرجل الكريم مثلك، وقد كان أبوك لي نديما .
فقلت له : لكني أحب أن أقتلك .
والتحمت معه ، وكان النصر حليفي بفضل ربي ، وعدت منتصرا لرسول الله ، والوجه يتهلل، فقال عمر بن الخطاب :هلا سلبته درعه يا علي ، فإنه ليس في العرب درع يضاهي ، فقلت له: فقلت : إني استحييت أن أكشف عورة ابن عمي .
فقلت في ذلك أبياتا منها :
ولا تحسبن الله خاذل دينه *****ونبيه يا معشر الأحزاب .
وعند لقاء النبي قال لي وهوسعيد بي : ” لمبارزة علي بن أبي طالب لعمرو بن ود أفضل من عمل أمتي إلى يوم القيامة “
وفي رواية ” ضربة علي يوم الخندق تعدل عبادة الثقلين “
م: ماذا عن راية خيبر ؟!
ض: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : عن يوم خيبر ” لأعطين الراية غدا لرجل يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه ” فبات الناس يدوكون ( يخوضون ) ليلتهم أيهم يعطاها فلما أصبحوا ، غدوا إلى رسول الله كلهم يرجو أن يعطاها ، فقال :” أين علي بن أبي طالب “؟ ، فقيل : يشتكي عينيه ، فأرسل إليّ فأتيت فبصق في عيني ودعا لي فشفيت كأن لم يكن بي مرضأ وأعطاني الراية وقال “انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام ، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله – تعالى – فيه ، فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خيرا لك من حمر النعم ” ، وتم بحمد الله فتح خيبر وانتصرنا على اليهود فقد كانت خيبر مصدر القلاقل والتحريض والفتن .
م : نرغب في بعض نصائحك أبا الحسن .
َض : أكرم ضيفك وإن كان حقيرا ، وقم على مجلسك لأبيك ومعلمك ، ولو كنت أميرا .
إذا أحب الله عبدا ألهمه حسن العبادة .
فقد البصر أهون من فقد البصيرة .
إياك ومصا دقة الأحمق ، فإنه يريد أن ينفعك فيضرك .
من أطاع إمامه فقد أطاع ربه .
المحسن حي وإن نقل إلى منازل الأموات
اللئيم إذا قدر أفحش وإذاوعد أخلف .
إن عدو محمد – صلى الله عليه وسلم – من عصى الله ، وإن قربت قرابته .
بالطاعة يكون الفوز ، بالمعصية يكون الشقاء .
إذا رأيت مظلوما فأعنه على الظالم .
من نصر الحق أفلح .
من أفضل المعروف إغاثة الملهوف .
العلم خير من المال ، العلم يحرسك وأنت تحرس المال .
أفضل الناس أنفعهم للناس .
رأس الجهل معاداة الناس ….
م : كلمنا عن يوم البيعة يا إمام .
ض : البيعة عندنا بالشورى ، جاء إليّ نفر من الناس يعرضون علىّ البيعة بعد استشهاد عثمان ، فرفضت وبينت لهم أن هذا الأمر شوري لأكابر الصحابة ، كطلحة والزبير وأمثالهم من كبار الصحابة المعاصرين للحدث ، ولزمت بيتي رافضا الإمارة ، فجاء إليّ أهل الشورى فرفضت ، لكنهم الزموني الأمر فقالوا :لا يصح أن يكون الأمر بلا أمير ، فقبلت ، وتمت البيعة في المسجد في خمسة أيام بقت من ذي الحجة سنة35 هـ .
م : وماذا عن يوم الاستشهاد ؟!
ض: ذلك يوم عصيب، حيث اجتمع ثلاثة نفر من بينهم عبد الرحمن بن ملجم الخارجي على قتلي وقتل معاوية بن أبي سفيان وقتل عمرو بن العاص ، فجاء ابن ملجم الكوفة ، وأعانه على قتلي رجلان (وردان وشبيب ).فكمنوا عند السدة ( خروجي من الدار ) ، وعند مناداتي للصلاة ، تقدم شبيب وضربني بالسيف ، ثم أردف ابن ملجم وضربني ضربة قاسية ، وأتوا به إليّ ، فقلت له: ما حملك على هذا يا عدو الله ، قال : شحذت سيفي أربعين صباحا ، وسألت الله أن يقتل به شر خلقه ، وقلت لأهلي وأصحابي: إن ميت فاقتلوه ، وإن عشت فدعوه لي، وكانت المنية في أواخر رمضان سنة 40 هـ .
م: جزاك الله عنا خيرا يا بن عم رسول الله ، ركبتم الصعاب ، وجاهدتم في الله خير جهاد ، لكم منا كل الشكر والحب والتقدير ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته أبا الحسنين .
ض: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، أحبابي وأحباب رسول الله ، – صلى الله عليه وسلم –
أجرى الحوار : علي مهران .

More Stories
جابر بغدادي: الإساءة للنبي توقظ الأمة وتزيدها حبًا وصلاةً عليه
دولة التلاوة”.. مصر تثبّت ريادتها وتقدّم أضخم منصة لإحياء فن التلاوة وأصوات القرآن الكريم
الراجحي: تقديم تجربة حج ميسّرة وآمنة المصريين بالتنسيق التام مع لجان الوزارة والغرفة