أبريل 17, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

الشيخ محمد سمير البنا يوضح لـ “الحياة نيوز” الأمور الدينية المتعلقة بفيروس كورونا

حوار :عمر أحمد عبد العزيز

-ما نزل بلاء إلا بذنب وما رفع إلا بتوبة

-الجزم بأن كورونا عقاب من الله أمر لايصح لأن ذلك في علم الغيب

-يأخذ المصاب أجرا كبيرا بأذن الله تعالى

-من مات بفيروس كورونا وهو راضيا بقضاء الله نحسبه من الشهداء

-من تعمد أصابة غيره كمن قتل غيره عمدا

-المستهتر كمن ألقى بنفسه في النار ،وظن أن النار لن تحرق

-رفض دفن الجثث المصابة بكورونا أو بغيرها جريمة فى حق الإنسانية

-الإصابة بكورونا ليست وصمة عار

-من يصلي جماعة الآن عليه إثم كبير فالله أمرنا بالمحافظة على النفس

-يجوز دينيا إلغاء فريضة الحج هذا العام إن ظل الوباء قائما

حتما يصيب الله الأقوام بالإبتلاء عند ارتكابهم للمعاصي والذنوب، ولكن ليس معنى ذلك أن كورونا عقاب من الله لنا فذلك في علم الغيب وعلى الإنسان أن يتمسك في مثل هذه الأزمات بالأستغفار، والتوبة، و أن يترك العادات السيئة التي تساعد على توغل الوباء مع الإلتزام بالإجراءات الوقائية والبعد عن التجمعات ،والصلاة في المنازل ،وسرعة دفن الموتى حتى وأن كانوا من ضحايا الفيرس الذين نحسبهم من الشهداء كما يجب على الشخص عدم التنمر على المصابين الذين سيعطيهم الله خير الجزاء إن لم يحاولوا أذية غيرهم وكل ذلك أكده لنا الشيخ “محمد سمير البنا “خريج كلية الدعوة الإسلامية،و كبير أئمة بوزارة الأوقاف المصرية وعالم من علماء الأزهر الشريف أثناء حوارنا معه.

ولمعرفة تفاصيل أكثر عن الأمور الدينية المتعلقة بكورونا إليكم نص الحوار:

●في البداية…هل يصيب الله الأقوام بالوباء عند ارتكابهم للمعاصي؟
-يقول الله تعالى”و ما نرسل بالآيات إلا تخويفا” وذلك ما يجعلنا نعي أن ما نزل بلاء إلابذنب ومارفع إلا بتوبة فعندما نزل الزلزال بصحابة رسول الله《صلى الله عليه وسلم》 فى عهد عمر “رضي الله عنه” أمرهم بالتوبة، والإستغفار ،والدعاء وقال لهم”إن الله يستعتبكم لئن عاد لا أساكنكم المدينة” .

●معنى ذلك أن كورونا عقاب من الله للعالم؟
-الجزم بأن كورونا عقاب من الله أمر لايصح لأن ذلك في علم الغيب، وعلى الإنسان أن يرجع إلى الله فى مثل هذه الأزمات بالإستغفار، والتوبة ،والأعمال الصالحة، والتأكد من قول الله تعالى “وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو”

العادات السيئة
●في رأيك ما العادات السيئة المخالفة للدين التي تؤدي لإنتسار الفيروس؟
-العادات السيئة كثيرة ومنها عدم الإهتمام بالنظافة الشخصية، و بسنن الفطرة التي منها غسل البراجم وهى الثنايا فى أطراف الأصابع بالإضافة لتربية الحيوانات بالبيت كالقطط ،والكلاب ،و ذبح بعض الحيوانات المحرم أكلها كالحمير ،وشرب الخمور والمخدرات.

أجر الإبتلاء
●هل المصاب بفيروس كورونا أو بغيره من الأوبئة يأخذ أجرا عن أصابته؟
-نعم يأخذ المصاب أجرا كبيرا بأذن الله تعالى لقول النبي《صلى الله عليه وسلم》”ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولاهم ولا حزن ولا أذى ولاغم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله من خطاياه”متفق عليه.

●هل يعتبر المتوفي بفيروس كورونا من الشهداء ؟
-فيرس كورونا يعد من الأوبئة فمن مات به وهو راضيا بقضاء الله نحسبه من الشهداء، لكنه يغسل ويكفن ويصلى عليه.

رحمة الله
●وبالنسبة للمتوفي بالفيروس الذين كان يرتكب الذنوب ويظلم غيره قبل موته؟
-من أغضب الله فأمره إلى الله وبأذن الله يغفر له طبقا لقوله تعالى في كتابة العزيز ” قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم” ،أما الظالم للعباد فلابد أن يسامحه العبد حتى يغفر له.

●متى لا يصبح المتوفي بفيروس كورونا أو بغيره من الأوبئة شهيدا؟
-عندما يموت على الكفر.

●ما عقوبة المصاب الذي يتعمد نقل العدوى لغيره؟
-من تعمد أصابة غيره كمن قتل غيره عمدا فيقول الله تعالى “ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً”

●هل يوجد إثم على الأشخاص الذين لا يلتزمون بالإجراءات الوقائية و يميلون للتجمعات في ظل تلك الأجواء ؟
-من يميل للتجمعات عليه إثم وذنب عظيم وإن تسبب فى إصابة أحد بهذا المرض كمن قتل مؤمناً متعمداً لأنه خالف أولي الأمر المنوطين بالمحافظة على سلامة المواطنين ،وخالف أهل الذكر المتمثلين فى وزارة الصحة ،وتسبب فى هدم صنعة الله وهو الإنسان.

●معنى ذلك أن الأشخاص الذين توفوا بسبب فيروس كورونا نتيجة استهتارهم سوف لا ينالون منزلة الشهداء؟
-نعم فالمستهتر كمن ألقى بنفسه في النار ،وظن أن النار لن تحرق إلا ثيابه.

جريمة في حق الإنسانية
●ما العقوبة الدينية لمن يرفض استلام أو دفن جثث ضحايا الأوبئة خوفا من العدوى؟
-رفض دفن الجثث المصابة بكورونا أو بغيرها جريمة فى حق الإنسانية ومخالفة لشرعية النبي《صلى الله عليه وسلم》 الذي كان يقوم إذا مرت به جنازة حتى ولوكانت ليهودي إحتراما لهذه النفس واحتراماً لأول منازل الآخرة، كما أن الشريعة أمرتنا بسرعة تجهيز الميت والمسارعة بدفنة وكلنا حتماً سنصير إلى ما صار إليه المتوفي ولذلك فلا يجب أن نؤذي ذويه من الأحياء.

عقوبة المتنمر
●ما عقوبة الله لمن يتنمر على مرضى فيروس كورونا أو غيره من الأمراض؟
-الإصابة بكورونا ليست وصمة عار، إنما المتنمر قد أساء الأدب مع خالقه لأنه هو الذي يبتلى بالصحة والمرض، و قد أساء الأدب أيضا مع المخلوق لأنه ليس بيده الأمر فلوكان الأمر بيده لكان سليما,ويجب أن يأخذ المتنمر في أعتباره مقولة” كماتدين تدان “و يعلم أن الشماتة في الغير تجلب لصاحبها الإبتلاء، وأخيرا يجب أن نتذكر جميعا قول الله تعالى “يأيها الذين آمنوا لايسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم”

صلوا في رحالكم
●هل يوجد إثم علينا لأننا لا نصلي في المساجد هذه الفترة؟
-لا إثم علينا فى ترك الصلاة في المساجد خلال هذه الفترة لأن الساجد قبل المساجد فيقول الله تعالى” يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر، ويقول النبي《 صلى الله عليه وسلم》”إن الله يحب أن تؤتى رخصة كما يحب أن تؤتى عزائمه”كما أمر النبي المؤذن فى ليلة ممطرة أى شاتية فيها الوحل والطين بأن يقول”صلوا فى رحالكم”،وفعلها بن عباس من بعده.

●هل يوجد إثم على الأشخاص الذين يعرضون أنفسهم للعدوى عن طريق تأديتهم لصلاة الجماعة في ظل وجود الفيروس؟
– بالطبع من يصلي جماعة الآن عليه إثم كببر لأن الله أمرنا بالمحافظة على النفس فيقول الله في كتابه العزيز”ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة”و يقول أيضا “لاتقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً”وذلك يدل على أن من يجمع الناس الآن يجرم فى حق نفسه و غيره.

●هل ثواب الصلاة في المنزل هذه الأيام يعادل ثواب صلاة الجماعة فى المسجد؟
-قال النبي《صلى الله عليه وسلم》” إذا مرض العبد أوسافر كتب الله له ماكان يعمل صحيحاً مقيماً” وعليه فإن الصلاة جماعة مع أولادك فى البيت تعادل الصلاة جماعة فى المسجد بأذن الله تعالى.

●هل يجوز دينيا إلغاء فريضة الحج هذا العام تجنبا تفشي فيروس كورونا أكثر من ذلك؟
-نعم يجوز إلغاء فريضة الحج هذا العام إن ظل الوباء قائما لأن حرمة المسلم أعظم عند الله من حرمة الكعبة.

الإستغفار والدعاء
●هل بالإستغفار والدعاء يرفع الله البلاء ؟
-مانزل بلاء إلا بذنب وما رفع إلا بتوبة فقال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز “وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون”،وفى حديث سلمان الفارسي قال النبي《صلى الله عليه وسلم》”لا يرد القضاء إلا الدعاء”.

●وأخيرا …ما الرسالة التي تحب أن توجها للقارىء؟
-ما خلق الله الداء إلا وخلق له الدواء،والمصاب بمرض معدي يجب أن يترك التجمعات طبقا لقول النبي محمد《صلى الله عليه وسلم》”فر من المجذوم فرارك من الأسد” ويقول رسولنا الكريم أيضا “ولا يورد ممرض على مصح”.
ويجب علينا في هذه الأيام ترك المعانقة والعطس في منديل ورقي، فالرسول كان إذا عطس وضع يده أو ثوبه على فمه، أما الآن فيعوض عن ذلك بالمنديل المستخدم لمرة واحدة.