أبريل 18, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

فضل الأدب على العلم

بقلم فضيلة الشيخ أحمد تركي
▪️⁩مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف.
 
قال ابن القيم:
أدب المرء عنوان سعادته وفلاحه وقلة أدبه عنوان شقاوته وبواره فما استجلب خير الدنيا والآخرة بمثل الأدب ولا استجلب حرمانهما بمثل قلة الأدب.
(مدارج السالكين ٢/٣٩١).
وعن عبدالله بن عمر قال: أدب ابنك فإنك مسئول عنه ماذا أدبته؟ وماذا علمته؟
وهو مسئول عن برك وطواعيته لك.
(تحفة المودود لابن القيم ص٢٢٥).
وقد حذر رسول الله من سوء الأدب وتبرأ ممن يسيئون الأدب فقال: ليس منا من لم يجل(يحترم) كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه.
رواه أحمد(٥/٣٢٣) وحسنه الألباني في صحيح الجامع(٥٣١٩).
وقد أوصي بعض السلف بحسن الأدب قبل العلم فلا علم بلا أدب.
قال البوشنجي:
من أراد العلم والفقه بغير أدب فقد اقتحم أن يكذب علي الله ورسوله.
(نزهة الفضلاء ٢/١٠٠٦).
وقال مخلد بن الحسين لابن المبارك:
نحن إلي كثير من الأدب أحوج منا إلي كثير من الحديث.(لباب الألباب ص٢٢٧).
وقال الإمام مالك لفتي من قريش:
يابن أخي تعلم الأدب قبل أن تتعلم العلم.
(حلية الأولياء لأبي نعيم ٦/٣٦١).
وقال مالك أيضا:
كانت أمي تعممني وتقول لي: اذهب إلي ربيعة فتعلم من أدبه قبل علمه.
(ترتيب المدارك ١/١١٩).
وقال بعض السلف لابنه:
يا بني لأن تتعلم بابا من الأدب أحب إلي من أن تتعلم سبعين بابا من أبواب العلم.
(تذكرة السامع والمتكلم ص٣٠٢).
وعن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد قال:
قال لي أبي: يا بني إيت الفقهاء والعلماء وتعلم منهم وخذ من أدبهم وأخلاقهم وهديهم فإن ذاك أحب إلي لك من كثير من الحديث.
(الجامع لأخلاق الراوي للخطيب البغدادي ١/٨٠).
بل كان السلف يبحثون عن أدب العالم قبل أن يأخذوا عنه العلم.
قال إبراهيم النخعي:
كانوا إذا أتوا الرجل ليأخذوا عنه نظروا إلي سمته وإلي صلاته وإلي حاله ثم يأخذون عنه.
وقال كذلك:
كنا إذا أردنا أن نأخذ عن شيخ سألنا عن مطعمه ومشربه ومدخله ومخرجه فإن كان علي استواء أخذنا عنه وإلا لم نأته.
(الكامل في الضعفاء لابن عدي ١/١٥٤).
ووصف ابن سيرين حال كبار التابعين بقوله:
كانوا يتعلمون الهدي(الأدب) كما يتعلمون العلم
.(الجامع للخطيب البغدادي ١/٧٩).
وقال ابن وهب:
ما نقلنا من أدب مالك أكثر مما تعلمنا من علمه
.(سير أعلام النبلاء للذهبي ٨/١١٣).
وقد كان يجتمع إلي الإمام أحمد قرابة خمسة آلاف أو يزيدون وكان أقل من خمسمائة يكتبون عنه العلم والباقي يتعلمون منه حسن الأدب وحسن السمت.
(شرح منتهي الإرادات للبهوتي ١/٩).