أبريل 19, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

المس بيل (جيرترود بيل) خاتون بغداد المرأة التي غيرت تاريخ العرب

 

بقلم غالب الحبكي العراق

(الجزء الأول)

المس بيل (جيرترود بيل ) من مواليد لندن 1868م من عائلة اسقراطية والدها يملك أكبر مصانع صهر الحديد في إنكلترا ، تخرجت بيل من جامعة أكسفورد ، حيث كانت تعشق التاريخ وتعكف على دراسة الآثار ، كما أنها كانت الشرق وتدرس تاريخ الشرق الأوسط ، فاتجهت الى فكانت محطاتها الاولى هي طهران ، حيث انطلقت منها الى جولات عديدة في أنحاء إيران خصوصاً للاماكن الأثرية أتقنت اللغة الفارسية وآدابها ، كما قرأت الأدب الفارسي فترجمت من ديوان الحافظ الشيرازي 30 قصيدة ونقلتها الى الإنجليزية فكانت من هواة الشعر والادب فإنها أول من ترجم التراث الأدب الفارسي الى الإنجليزية .

سافرت من طهران الى فلسطين ذلك في أواخر الخريف عام 1899م حيث استقرات في مدينة القدس ، عكفت خلالها الى دراسة اللغة العربية ودراسة اللهجات العربية في منطقة الشام ، وفي شهر مارس من عام 1900م سافرت عبر صحراء الأردن في رحلة التقت خلالها بالعديد من القبائل البدو ، كما أنها أخذت عايشت حياة البدو في الصحراء و أخذت تدرس تقاليد البدو وتسجل ذلك عن كثب ، وأنها تمكنت خلال فترة وجودها في الصحراء بالتعرف على القبائل البدو وشيوخ القبائل ، فكانت تجالس الرجال والنساء الى ساعات طويله تمتد الى ساعات متأخرة من الليل تسامر و تتحدث مع الرجال والنساء ، تعلمت خلال تلك الفترة من أن تصنع طعامها بيدها كما يصنع البدوي في الصحراء ، ورغم قساوة العيش في الصحراء تحت حرارة الشمس اللاهبة ورمال الصحراء و ساعات نهار الصيف الطويلة ورغم المصاعب أنها تغلبت على تلك الصعوبات واتمت مهمتها بكل ثقة وجدارة .

أتقنت “بيل” اللهجة العرب الصحراء العرب فكانت تنطق اللهجه البدوية بشكل جيد أخذت تتزين وكما أنها المرأه بنت صحراء العرب و تزينت بلباس العرب ، فقويت بذلك علاقاتها وكما أثمرت صداقاتها في قلب صحراء العرب بالصداقة الحميمه الطيبة فكان لها المقام الرفيع وسط شيوخ البادية في مجالس بدو الصحراء ، بذلك أثمرت مجاورتها ومجالستها مشايخ جبل الدروز في سوريا ، اتجهت الى دمشق وزارت مدينة تدمر الأثرية و لبنان وكانت محطتها الاخيرة خلال رحلتها الطويلة ومنها عادت الى إنكلترا.

عادت الى عشق الصحراء العربية عام 1903م فسكنت مدينة القدس وأكملت بها دراستها للغة العربية وآدابها و في بداية عام 1905م انتقلت الى دمشق ، ورسمت وأكملت تقريراتها ومعلوماتها ونقلت بذلك مدونات واتمت و اكملت دراستها حول جغرافيا الشام وهي ، فلسطين ، لبنان ، سوريا ، والأردن ، والصحراء المحيطة بالمنطقة ، وأصدرت أول دراسة الكتاب الأول المفصل الذي يوضع التفاصيل التامه حول هذه المنطقة المهمة يحمل عنوان ( سوريا – الصحراء والأرض الزراعية) فكان لهذه الدراسة المفصله صدى واسع في الغرف السياسية الغلقه و وجدت به أروقة جامعة أكسفورد البريطانية المادة المهمه لدراسة هذه المنطقه بشكل واسع حيث تناول احوالها وتقاليدها وطريقة العيش وثرواتها.

حصلت على الميدالية الذهبية من الجمعية الملكية العليا في الجغرافيا السياسية ، ذلك تقديراً لها ولشجاعة المرأة البريطانية التي جالت الصحراء ، وتمكنت من إقامة العلاقات والتعاملات والصداقات كان الحضور والنفوذ المؤثر في قلب الصحراء ، الممتدة من دمشق الى صحراء الاردن و حائل و مدينة تدمر ، و بغداد ، و كربلاء ، و بابل ، و الموصل ، كما أنها رسمت الخرائط المهمة ذات الاهمية البالغة خصوصاً للأماكن القبيلية وتواجد القبائل ، والمدن وطبيعة السكان وتقاليد المجتمعات العربية و تضمنت من وضع تضاريس الصحراء والمناطق الجبيلية و تناولت تلك الخرائط التفاصيل الدقيقة ، حول السكان وطبيعة العيش و القبائل البدو و أسمائها ، عنونت المناطق التي يجهل الوصول الى تسمية خاصة لها بأسماء القبائل وشيوخ القبائل ، ومن خلال جولاتها الميدانية ورحلاتها المتكررة تناولت بتلك الخرائط والرسائل سرد التفاصيل والأحداث بكل دقة ومهنية .

كانت هذه الخرائط والدراسات الإستراتيجية والخرائط الجغرافية والتقارير المفصلة الاهمية البالغة ، وهي السبب الذي فتح الباب أمامها لدخول غرف السياسة الخارجية الملكية العليا للسياسية البريطانية ، فإن خبرتها الطويلة و المعلومات الإستراتيجية للمنطقة وعلمها بالكبيرة والصغيرة في المنطقة العربية ، الفضل في دخول مسرح الأحداث في تغير ورسم السياسية البريطانية في الشرق الأوسط.

ارتبطت شخصية المس بيل (جيرترود بيل) ودورها على مسرح الأحداث السياسية في الشرق الأوسط وخصوصاً في العراق ، فكان لها الدور الاكبر في رسم خارطة الحدود العراقية كما هي اليوم ، فكان إسمها اللامع يرتبط في مع تقدم العمليات العسكرية البريطانية و تقدمها في احتلال العراق .

هكذا كان مشروع الاحتلال البريطاني في العراق حيث اعتمدت بريطانيا العظمى في العمليات الحربية في العراق بأدق التفاصيل على خرائط.

غابت عن التاريخ والباحثين الكثير من الحقائق لهذا كانت رسائلها هي المصدر الوحيد الأساسي لمادة التاريخ ، فهي لم تدون غير هذه الرسائل ولا نعرف لماذا لم تكتب مذكراتها ، حيث كانت الطريق الوحيد للوصول اليها الإ عن طريق تلك الرسائل التي تصل الى عائلتها هي المصدر الاول والوحيد للباحث في تاريخ و دراسة هذه الشخصية.

ففي عام 1927م نشرت زوجة والدها ( ليدي بل) لأول مره مجموعة من هذه الرسائل ، ثم جاءت بعدها مجموعة أخرى من تلك المدونات التي كتبتها (المس بيل) ولكن الأمر الذي إثار الاستغراب والغموض حيث لم تلبث أن اختفت وحذفت تلك الرسائل ، وهذا الأمر الذي وضع الناشر في موقف مجرج أمام الصحافة و الرأي العام حيث اختفت تلك الحقائق التي احرجت السياسية الخارجية الملكية العظمى انذاك .

وفي محاولة أخرى عادت الى ساحة الجدل (رسائل ألمس بيل ) في عام 1958م و حيث نشرت الكاتبة الانگليزية ( إليزابيث بيرجن) ، كتابها الأول الذي يتناول شخصية ( جيرترود بيل ) مكون من جزئين صدر الجزء الاول منه في أوائل عام 1958م ، تناولت التاريخ السياسية الخارجية البريطانية أهمية هذه الرسائل و القيمة التاريخية والثقافية وتأثيرها في العلاقات السياسية الدولية ، وأن رسائلها هي كانت تدور حول وقائع وأحداث والتقلبات والاحوال السياسية والتي كانت تشغل الجزء الأكبر من حياتها اليومية ، وبدات رسائل (جيرترود بيل) ترد على عائلتها من عام 1889م وتوالت تلك الرسائل الى عام 1914م قد تمكنت الكاتبة (إليزابيث بيرجن ) من الخوض بعمق وسط الغموض الذي اكتنف حيث استطاعت من كتابة وإصدار الجزء الثاني من ( رسائل جيرترود بيل) في عام 1961م وكان الجزء الثاني والأخير يتضمن شرح تفاصيل حياة بيل من عام 1914م الى وفاتها التي كانت في أواخر عام 1936 م.

حيث أسهبت ( بيرجن) في تفاصيل الأحداث والوقائع السياسية في الجزء الثاني وكان يحمل أدق التفاصيل والحوادث قد غاب من تلك التفاصيل الخطيرة والاسرار الكثير وقد دفنت معها جميع الاسرار الخطيرة التي تتعلق بتاريخ العرب السياسية الدوليه في العراق ، ماتت ألمس بيل و دفنت في بغداد وكانت هذه هي وصيتها الاخيرة ، ألمس بيل عبقرية السياسية الخارجيه الملكية العظمى في قارة آسيا والمنطقة العربية ، العراق والشام وشبه الجزيرة العربية ، حيث لعبت الدور الأساسي في رسم الخارطة العراقية و حدودها وساهمت في تشكيل الحكومة الملكية ، فهي أول قامت بتزوير للانتخابات و تشكيل الحكم الملكي في العراق تحت رعاية الاحتلال البريطاني في المنطقة العربية.