مقال رأي بقلم د.محمد عبد العزيز
كاتب وباحث اقتصادي ومتخصص في الشئون الأفريقية
أدت أزمة تفشي وباء كورونا إلى توقعات بتراجع الناتج المحلي الإجمالي في معظم دول العالم بنسبة تتراوح بين ٢٠ – ٣٠ % للعام الحالي ٢٠٢٠ ومن أكثر دول العالم تأثرا الدول الأفريقية خاصة الهشة اقتصاديا منها ومعظمها في جنوب الصحراء الكبرى بأفريقيا .
تُعد مصر أكثر الدول الأفريقية قدرة اقتصادية على مواجهة تداعيات تفشي وباء كورونا نظرا لأن مصر إتخذت بمبدأ الحظر الجزئي وليس الحظر الشامل ونتيجة لأن ثمار الإصلاح الاقتصادي في السنوات الأخيرة أدت لزيادة قدرات الاقتصاد المصري على تخطي تبعات أزمة كورونا .
جاء كل هذا بالتزامن مع الإجراءات الوقائية اقتصاديا إلى جانب الإجراءات الوقائية الطبية حيث كانت مصر من أوائل الدول التي قامت بضخ حزم مساعدات في قطاعات عدة مثل السياحة والعقارات فضلا عن ضخ ٢٠ مليار للبورصة المصرية وقام كلا من البنك الأهلي المصري وبنك مصر بإطلاق مبادرات للتشجيع على الاستثمار في البورصة .
كان أداء البورصة المصرية متذبذا بعض الشيء في الربع الأول نتيجة حالة الحذر المسيطرة على الأسواق العالمية لكنه أصبح جاذبا للمستثمرين العرب والأجانب بعد ذلك ، وانتعشت البورصة المصرية في نهاية النصف الثاني .
تراجعت الواردات وزادت الصادرات بشكل ملحوظ خلال الربعين الأول والثاني من العام الجاري وهناك توقعات أجنبية لمؤسسات مالية واقتصادية عديدة تؤكد بأن مصر لن تحقق معدل نمو أقل من ٣% لهذا العام على الرغم من أن معظم الدول الأفريقية سوف تحقق معدلات نمو بالسالب . وتوصف آلية إنتقال أزمة تفشي وباء كورونا على الاقتصادات الهشة مثل معظم اقتصادات افريقيا جنوب الصحراء من خلال تراجع الاستثمار الصيني المباشر لهذا العام في الدول الأفريقية ثم تراجع الطلب العالمي على الصادرات الأفريقية نتيجة أن معظم الصادرات الأفريقية مواد خام والإنتاج الصناعي تراجع لهذا العام بشكل كبير جدا على الصعيد العالمي ومن ثم تراجع الطلب البيني بين الدول الأفريقية وبعضها البعض بما أدى إلى إنكماش في معظم الدول الأفريقية جنوب الصحراء خاصة مع زيادة الإنفاق العائلي والحكومي على إجراءات التطهير والتعقيم ومع زيادة الإنفاق الطبي مما أدى في النهاية لزيادة عجز الموازنة في الدول الأفريقية التي أتخذت بنظام الحظر الشامل أكثر من تلك الدول التي أتخذت بنظام الحظر الجزئي .
ويجب على الدول الأفريقية أن تستغل التوقيع على اتفاقية التجارة الحرة الأفريقية ودخولها حيز النفاذ منذ عام تقريبا لتضاعف من حجم التبادل التجاري بين الدول الأفريقية وبعضها البعض خاصة في ظل تبعات أزمة تفشي وباء كورونا فهي فرصة لزيادة التبادل التجاري البيني بين الدول الأفريقية وبعضها البعض خاصة مع تراجع حركة التجارة العالمية في ظل أزمة تفشي وباء كورونا.

More Stories
استجابة رسمية.. هيئة الدواء المصرية تتحرك بعد ما أثارته الإعلامية الدكتورة هبة يوسف
إستراتيجية إدارة المورد البشري واستدامته: هندسة الملاكات الوظيفية وربط الاحتياجات بالخطة الاستراتيجية العامة
حين يكتب النفاق قصائده