أبريل 19, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

دور مشروع الزراعة النظيفة في تحقيق أهداف التنمية الريفية والتنمية المستدامة في مصر

بقلم د.محمد عبد العزيز
كاتب وباحث اقتصادي ومتخصص في الشئون الأفريقية
يُعد مفهوم الزراعة الذكية أو الحيوية أو العضوية مفهوم علمي حديث نسبيا وهو يتعلق بفكرة التوازن الطبيعى فى البيئة للحفاظ على الموارد الطبيعية اللازمة للزراعة من تربة ومياه وعناصر جوية لازمة لإنتاج مزروعات نظيفة إلى جانب الاستغلال الأمثل للعديد من العوامل الفنية والبيئية بهدف وقاية المزروعات من الاصابات بالأمراض والحشرات ، ويتضح من مفهوم الزراعة الحيوية أنها جزء لا يتجزأ من الزراعة النظيفة وجزء لا يتجزأ من أهداف التنمية المستدامة .
ويدعم الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ توليه الرئاسة الإسراع بخطى جادة وواعية في كل برامج الإصلاح التي تم تأجيلها لسنوات في كافة القطاعات الاقتصادية والتنموية لذلك قامت وزارة الزراعة المصرية بعقد مؤتمر كبير عام ٢٠١٤ لدعم سبل وأوجه التعاون في مجالات الزراعة النظيفة وهناك محاصيل زراعية في مصر تحقق إنتاجية في الفدان المزروع زراعة نظيفة تفوق ضعف الإنتاجية في الفدان المزروع زراعة معتادة مثل محصول بنجر السكر مما يساعد في تقليل الفجوة بين الطلب المحلي والإنتاج المحلي للسكر ودون الاعتماد على كميات كبيرة من المياه اللازمة لزراعة محاصيل بديلة مثل قصب السكر بالإضافة إلى خفض تكاليف الري وتكاليف السماد العضوي وتكاليف المبيدات العضوية مع زيادة الانتاجية للمحصول المزروع زراعة نظيفة بالإضافة إلى ارتفاع سعر بيع المحصول العضوي مقارنة بالمحاصيل غير العضوية ، ومما سبق عرضه يتضح تناغم الأداء والتخطيط الحكومي مع أهداف التنمية المستدامة لتحقيق صالح الوطن والمواطن مع ضمان إستدامة الموارد الطبيعية والحفاظ على البيئة في مصر للأجيال القادمة .
وشهد وزير الزراعة المصري منذ عام ونصف تقريبا توقيع اتفاقية شراكة بين الجمعية العامة للإصلاح الزراعي وشركة مصرية رائدة في التكنولوجيا الحيوية لبداية تفعيل مشروع الزراعة النظيفة باستخدام السماد الذكي أو الحيوي لما له من فوائد عديدة على المحصول والتربة ذاتها في إطار توجه الدولة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة والمحافظة على التربة الزراعية في مصر للأجيال القادمة .
ووفقا للاتفاق يتم تطبيق المشروع في الأراضي الزراعية لأعضاء الجمعية التعاونية العامة للهيئة العامة للإصلاح الزراعي والجمعيات التعاونية المركزية والمشتركة والمحلية وعلى مختلف الأراضي والمحاصيل الزراعية التابعة للهيئة . وأشار السيد وزير الزراعة عند توقيع الاتفاقية إلى أن الهدف من الاتفاقية هو حماية التربة الزراعية في مصر من التدهور بالإضافة إلى تحسين خصوبة التربة الزراعية وزيادة تهويتها وصرفها وزيادة الإنتاجية في الفدان من المحاصيل الزراعية وإنتاج منتجات زراعية نظيفة وصحية خالية من أية مواد متبقية من الأسمدة الكيماوية أو من المبيدات الكيماوية وذلك لحماية النباتات من التغيرات المناخية وتنظيف الحقول من الأمراض والحشرات الضارة بالنباتات وزيادة الحشرات النافعة ومن ثم خفض تكاليف مكافحة الآفات .
ويسهم هذا المشروع الزراعي الهام في زيادة اعتماد المزارعين في مصر على التسميد الحيوي بما يؤدي إلى تقليل الاعتماد على الأسمدة الكيميائية بنسبة الثلث تقريبا وبذلك تدخل مصر منظومة إصلاح التربة الزراعية وتحسين خواصها وخصوبتها بشكل عملي وفعال يحقق أهداف تنموية وإستدامة بيئية وإنتاجية واقتصادية للأراضي الزراعية المصرية كما تؤدي منظومة الزراعة النظيفة والسماد العضوي إلى توفير ثلث كمية ماء الري اللازمة للمحصول لدى الكثير من المزارعين المشاركين في المشروع مع توفير الحماية اللازمة للنباتات من التغيرات المناخية وضمان تنظيف الحقول من الأمراض والحشرات الضارة ويسعى مشروع الزراعة النظيفة أيضا للتعاون مع الشركات الرائدة في مجالات البحوث الزراعية والتطوير الزراعي لحل المشاكل التي تواجه المزارعين في الجمع والفرز والتعبئة والحفظ والنقل المبرد والتصدير للخضروات والفواكه الطازجة والمزروعة زراعة نظيفة بهدف زيادة فرص اعتماد الزراعة في مصر في المستقبل على تقنيات النانو تكنولوجي والبايو تكنولوجي دون أية عقبات .
ومن الجدير بالذكر أنه ظهر مؤخرا مفهوم جديد يسمى بالتنمية المستدامة الزراعية تتناوله الأدبيات العلمية وورش العمل الزراعية في عدة محاور وتتمثل أهم تلك المحاور في ما يلي :-
. زيادة الاستثمار الزراعي الذكي أو الحيوي . .
زيادة الإنتاجية لوحدتي الأرض والمياه . .
تحسين مستوى معيشة أهل الريف . .
نمو الزراعة ديناميكيا وسيلة للنهوض الاقتصادي . .
النمو الزراعي النظيف والسريع والمستدام . .
تناسق برامج وأهداف التنمية الريفية مع أهداف وبرامج التنمية المستدامة . .
الربط والتنسيق الحكومي مع المجتمع المدني والقطاع الخاص في مجالات الزراعة النظيفة والتنمية الريفية.