ومما أستغربه في نفسي أنه إذا غالبني الشوقُ إليكِ فغلبني لا أسارعُ بالاقترابَ منهاراً و مستسلماً لسلطانِ عشقكِ بل أرحل بعيداً و اختفي و كأني أعاقب قلبي حين يغلبه الشوقُ إليكِ كيف يغلبُه، و كأنّي بي أشعرُ بالخيبةِ حين تخذلني كلُّ جوارحي و تنحازُ إلى القلبِ فابتعدُ غيرَ مُستوعِبٍ كيف هذا العشقُ أغرى العيونَ و أَلَّبَ المشاعرَ على عقلي و ضمَّ الروحَ في صفّه و أمَّرَ القلبَ على الفكرِ ليهزمني، أتهاوى في عشقي رُغْمَ صلابةِ مظهري كرجلٍ في رواقِ المُغادرين يُلَوِّحُ لأحبابِه مُوَدِّعاً و مُتظاهِراً بالثباتِ مستمرّاً في السيْرِ بقدميْه نحوَ الطائرةِ و بداخلِه كلُّ خليّةٍ تركضُ نحوهم، أُكابدُ أشواقي إليكِ كقائدٍ في معركةٍ يعلمُ يقيناً أنّ جيشَه قدْ انهزمَ و لكنّه مُضطرٌّ أنْ يبقى متماسكاً أمامَ جنودهِ حتّى لا يُقالَ أنّ سهمَ عينيكِ أصابَ هذا العقلَ الرزينَ في مقتلٍ فهوى.

More Stories
مكتب دعم وتمكين المرأة يعتمد ورشة عمل حول الأمن التربوي ودور المرأة في بناء الأسرة
شفاء.. بقلم ولاء شهاب
حوار بين تائهٍ ومهزوم … بقلم ولاء شهاب