كيف نتعرف بسهولة علي علامات الشخص الكاذب في محيط علاقاتنا المهنية والإجتماعية؟
بقلم الأستاذ الدكتور جمال شحاتة
عميد كلية التجارة – جامعة القاهرة
“مأساة الكاذب ليست في أن أحداً لايصدقه، وإنما في أنه لأ يصدق أحد”
الكذب هو من أسواء الصفات التي يتحلى بها بعض الأشخاص وهي تقلل من قيمة فاعلها والكذب هو عملية تغير أو اختراع أعمال جديد لكن تكون غير صحيحة وغير واقعية، وهو حرام لأنه دائماً يجلب الجرائم بأنواعها.
الكذب والخداع من السلوكيات البشرية الشائعة حتى وقت قريب نسبيًا، كان هناك القليل من الأبحاث الفعلية تتناول قضايا تعدد مرات كذب الناس.
فقد وجد استطلاع ريدرز دايجست عام 2004 أن ما يصل إلى 96٪ من الناس يعترفون بالكذب على الأقل في بعض الأحيان.
قامت إحدى الدراسات المنشورة في عام 2009 باستطلاع آراء 1000 بالغ في الولايات المتحدة ووجدت أن 60٪ من المشاركين زعموا أنهم لم يكذبوا على الإطلاق. ورغم ذلك، وجد الباحثون أن ما يقرب من نصف الأكاذيب قد تم إخبارها من قبل 5٪ فقط من جميع الأشخاص وهذا يدلل علي سهولة إكتشاف الكذب.
وتشير الدراسة إلى أنه على الرغم من أن معدلات الانتشار قد تختلف، فمن المحتمل وجود مجموعة صغيرة من الكذابين غزيرى الإنتاج او ممارسة الكذب بصفة مستمرة.
الحقيقة هي أن معظم الناس ربما يكذبون من وقت لآخر وبعض هذه الأكاذيب عبارة عن أكاذيب بيضاء صغيرة تهدف إلى حماية مشاعر شخص آخر (“مثلا كأن تقول لصديقك: لا ، هذا القميص لا يجعلك تبدو سمينًا!”).
في حالات أخرى ، يمكن أن تكون هذه الأكاذيب أكثر خطورة (مثل الكذب في محتويات السيرة الذاتية) أو حتى كذبة تتعلق (بالتستر على جريمة).
قد يصعب اكتشاف الكذب
للأسف كثير من الناس سيئون و بشكل مدهش في اكتشاف الأكاذيب. فقد وجدت إحدى الدراسات، على سبيل المثال، أن نسبة الأشخاص الذين يتمتعون بالقدرة علي اكتشاف الكذب بدقة بلغت 54٪ فقط.
وهذه النسبة مثيرة للدهشة وبخاصة اذا علمنا أن نسبة 50٪ من هذه الأكاذيب قد كشفت بالصدفة البحتة.
ومن الواضح أن الاختلافات السلوكية بين الأفراد الصادقين والكاذبين يصعب تمييزها وقياسها.
حاول الباحثون الكشف عن طرق مختلفة للكشف عن الأكاذيب. في حين أنه قد لا تكون هناك علامة بسيطة تدل على أن شخصًا ما غير أمين أو كاذب، فقد وجد الباحثون بعض المؤشرات المفيدة.
ومع ذلك ، مثل العديد من الأشياء ، فإن اكتشاف الكذب غالبًا ما يرجع إلى شيء واحد – الثقة في فطنك أيه القارئ العزيز.
فمن خلال معرفة العلامات التي قد تكشف عن الكذب و بدقة وتعلم كيفية الانتباه إلى ردود أفعالك، ستصبح قادرًا على أن تنمية مهاراتك وبشكل أفضل في اكتشاف الأكاذيب.
علامات الكذب
استخدم علماء النفس الأبحاث حول لغة الجسد والخداع لمساعدة رجال إنفاذ القانون على التمييز بين الحقيقة والأكاذيب.
فقد أجرى الباحثون في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس دراسات حول هذا الموضوع بالإضافة إلى تحليل 60 دراسة حول الخداع من أجل وضع توصيات وتدريب لرجال إنفاذ القانون.
نُشرت نتائج أبحاثهم في المجلة الأمريكية للطب الشرعي النفسي.
العلامات الحمراء الفورية في التعرف علي أن شخصا ما يكذب:-
تتضمن بعض العلامات الحمراء المحتملة التي حددها الباحثون والتي قد تشير إلى أن الأشخاص مخادعون ما يلي:
-
الميل إلي الغموض و تقديم تفاصيل قليلة
-
الميل إلي تكرار الأسئلة قبل الإجابة عليها
-
الميل إلي الحديث في شظايا الموضوع دون التطرق إلي الجوهر.
-
عدم تقديم تفاصيل محددة عند الطعن في القصة
-
تبنى سلوكيات الحلاقيين مثل اللعب بالشعر أو الضغط بالأصابع على الشفاه
-
الميل إلي الصراخ
-
الإستشهاد بالرواه من الكذبين
يقول إدوارد جيزلمان أنه في حين أن اكتشاف الخداع ليس سهلاً أبدًا ، فإن التدريب الجيد يمكن أن يحسن قدرة الشخص على اكتشاف الأكاذيب: “بدون تدريب، يعتقد الكثير من الناس أنهم قادرون على اكتشاف الخداع، لكن تصوراتهم لا علاقة لها بقدرتهم الفعلية.
فتؤدي جلسات التدريب السريعة وغير الكافية إلى الإفراط في التحليل والقيام بعمل أسوء مما لو ذهبوا مع ردود أفعالهم الغريزية.
مجموعة من النصائح للتعرف علي الكذابين
نصائح لتحديد الكذب
إذا كنت تشك في أن شخصًا ما قد لا يقول الحقيقة، فهناك بعض الاستراتيجيات التي يمكنك استخدامها والتي قد تساعد في التمييز بين الحقيقة والكذب أو الخيال.
(1)لا تعتمد على لغة الجسد وحدها
عندما يتعلق الأمر باكتشاف الأكاذيب، غالبًا ما يركز الناس على لغة الجسد “الحكي Telling ” أو العلامات الجسدية والسلوكية الدقيقة التي تكشف عن الخداع.
ففي حين أن إشارات لغة الجسد يمكن أن تشير في بعض الأحيان إلى الخداع، وجدت الأبحاث إلى أن العديد من السلوكيات المتوقعة لا ترتبط دائمًا بالكذب.
وجد الباحث هوارد إيرليشمان، عالم النفس الذي كان يدرس حركات العين منذ السبعينيات، أن حركات العين لا تعني الكذب على الإطلاق.
في الواقع ، وأقترح أن تغير حركة العيون يعني أن الشخص يفكر، أو بشكل أكثر دقة ، أنه أو أنها تصل إلى ذاكرته طويلة المدى.
وقد أظهرت دراسات أخرى أنه في حين أن الإشارات والسلوكيات الفردية هي مؤشرات مفيدة للخداع، فإن بعض تلك التي غالبًا ما ترتبط بالكذب (مثل حركات العين) هي من بين أسوء المتنبئين به.
و لذلك في حين أن لغة الجسد يمكن أن تكون أداة مفيدة في الكشف عن الأكاذيب، فنرى من خبرتنا أن المفتاح هو فهم الإشارات التي يجب الانتباه إليها.
(2) ركز على الإشارات الصحيحة
وجدت أحد التحليلات المعتمدة علي الرواية أنه في حين يعتمد الناس غالبًا على إشارات صحيحة للكشف عن الأكاذيب ، قد تكمن المشكلة في ضعف هذه الإشارات كمؤشرات خداع في المقام الأول.
تتضمن بعض إشارات الخداع الأكثر دقة التي ينتبه لها الأشخاص ما يلي:
-
أن يكون الشخص غامضًا: إذا بدا المتحدث وكأنه تعمد ترك تفاصيل مهمة ، فقد يكون ذلك بسبب كذبه.
-
عدم اليقين الصوتي: إذا بدا الشخص غير متأكد أو غير آمن ، فمن المرجح أن يُنظر إليه على أنه يكذب.
-
اللامبالاة: يمكن أن يكون الاستهزاء وقلة التعبير و الملل علامات على الكذب لأن الشخص يحاول تجنب نقل المشاعر والإشارات الممكنة.
-
الإفراط في التفكير: إذا بدا أن الفرد يفكر بصعوبة شديدة لملء تفاصيل القصة، فقد يكون السبب في ذلك هو أنه يخدعك.
الدرس المستفاد هنا هو أنه في حين أن لغة الجسد قد تكون مفيدة، فمن المهم الانتباه إلى الإشارات الصحيحة.
ومع ذلك ، يشير بعض الخبراء إلى أن الاعتماد المفرط على إشارات معينة قد يضعف القدرة على اكتشاف الأكاذيب.
(3)اطلب من الكاذبين أن يرووا قصتهم في الاتجاه المعاكس
يمكن اعتبار اكتشاف الكذب عملية سلبية.
قد يفترض الناس أنه يمكنهم فقط ملاحظة لغة جسد الكاذب المحتمل وتعبيرات وجهه لاكتشاف “الحكايات” الواضحة.
من خلال اتباع نهج أكثر نشاطًا للكشف عن الأكاذيب، يمكنك تحقيق نتائج أفضل.
اقترحت بعض الأبحاث أن مطالبة الأشخاص بالإبلاغ عن قصصهم بترتيب عكسي بدلاً من الترتيب الزمني يمكن أن يزيد من دقة اكتشاف الكذب.
قد تصبح الإشارات اللفظية وغير اللفظية التي تميز بين الكذب وقول الحقيقة أكثر وضوحًا مع زيادة العبء المعرفي.
الكذب مرهق عقليًا أكثر من قول الحقيقة.
إذا أضفت المزيد من التعقيد المعرفي ، فقد تصبح الإشارات السلوكية أكثر وضوحًا.
ولا يقتصر الأمر على مجرد قول كذبة من الناحية المعرفية، ولكن الكذابين عادة ما يبذلون المزيد من الطاقة العقلية لمراقبة سلوكياتهم وتقييم ردود أفعال الآخرين.
إنهم مهتمون بمصداقيتهم والتأكد من أن الآخرين يصدقون قصصهم.
كل هذا يتطلب قدرًا كبيرًا من الجهد، لذلك إذا قمت بمهمة صعبة (مثل ربط قصتهم بترتيب عكسي)، فقد يصبح من السهل اكتشاف الشقوق في القصة والمؤشرات السلوكية الأخرى.
(4)ثق بغرائزك وفطنتك
قد تكون ردود أفعالك الفورية أكثر دقة من أي اكتشاف واعٍ للكذب قد تحاول القيام به. في إحدى الدراسات، كان لدى الباحثين 72 مشاركًا يشاهدون مقاطع فيديو لمقابلات مع مشتبهين وهميين في جرائم ما.
وكان بعض هؤلاء المشتبه بهم قد سرقوا فاتورة بقيمة 100 دولار من على رف الكتب بينما لم يفعل الآخرون ذلك، ومع ذلك تم إخبار جميع المشتبه بهم بالمقابلة بأنهم لم يأخذوا المال.
فعلى غرار الدراسات السابقة، لم يكن المشاركون قادرين على اكتشاف الأكاذيب، فقط حددوا بدقة الكاذبين بنسبة 43٪ من الوقت والقائمين بالحقيقة 48٪ من الوقت.
لكن الباحثين استخدموا أيضًا اختبارات وقت رد الفعل السلوكي الضمني لتقييم ردود المشاركين التلقائية وغير الواعية تجاه المشتبه بهم.
ما اكتشفوه هو أن الأشخاص كانوا أكثر عرضة لربط كلمات مثل “غير نزيهة” و”مخادع” مع المشتبه بهم الذين كانوا يكذبون بالفعل.
وكانوا أكثر عرضة لربط كلمات مثل “صحيح” و “صادق” ضمنيًا مع القائلين بالحقيقة.
تشير النتائج إلى أن الناس قد يكون لديهم فكرة غير واعية وبديهية حول ما إذا كان شخص ما يكذب. و لذا، إذا كانت ردود أفعالنا الغريزية أكثر دقة، فلماذا لا يكون الإستعانة بغرائزنا أفضل في تحديد الكذب؟ قد تتداخل الاستجابات الواعية مع ارتباطاتنا التلقائية بدلًا من الاعتماد على غرائزنا ، يركز الناس على السلوكيات النمطية التي يربطونها غالبًا بالكذب مثل التململ وقلة التواصل البصري. إن المبالغة في التأكيد على السلوكيات التي تتنبأ بشكل غير موثوق بالخداع تجعل من الصعب التمييز بين الحقيقة والأكاذيب. ولذا أعطى
وكلمة أخيرة نقول:-
الحقيقة أنه لا توجد علامة عالمية مؤكدة على أن شخصًا ما يكذب. كل العلامات والسلوكيات والمؤشرات التي ربطها الباحثون بالكذب هي مجرد أدلة قد تكشف ما إذا كان الشخص صريحًا أم لا.
في المرة القادمة التي تحاول فيها قياس مدى صحة قصة فرد ما ، توقف عن النظر إلى “علامات الكذب” المبتذلة وتعلم كيفية اكتشاف السلوكيات الأكثر دقة التي قد تكون مرتبطة بالخداع. عند الضرورة ، اتخذ نهجًا أكثر نشاطًا عن طريق إضافة الضغط وجعل رواية الكذبة أكثر إرهاقًا عقليًا عن طريق مطالبة المتحدث بربط القصة بترتيب عكسي.
وأخيرًا ، وربما الأهم من ذلك ، ثق في غرائزك.
قد يكون لديك شعور حدسي كبير من الصدق مقابل عدم الأمانة. تعلم كيف تصغي إلى تلك المشاعر الغريزية.
وقال الشاعر في ذم الكذب:
الصدق قل وذر الكذب
فالصدق ينجي في العقب
والحــق فانشـره ولا
تخشى الدوائر تنقلب
ما قد مضى سيكون إن
هبت الفنا أو لم تهب
قل للذي في زعمه
أبدى النصائح ويك هب
إن الذي خوفتني
إياه أمر لم يهـــب
خوفتني ما ليس عنه
مهرب ممن هرب
الموت أخشى وهو في
كل الورى حقاً وجب
الموت أولى من حياة
في المذلّة والتّعب
الموت عند الحر أحلى
من دني يُرتكب
فاركب من العلياء
بالعزمات أعلى مرتكب
خالص تحياتي.
أ.د جمال شحاتة
عميد كلية التجارة – جامعة القاهرة

More Stories
المستشار شريف الجعار مسيرة قانونية حافلة بالدفاع عن الحقوق وريادة اتحاد المستأجرين
رجل الأعمال أحمد المحمدي رئيس شركة الصخرة للحراسات ينعي ببالغ الأسى ضحايا حادث الدواويس الأليم ويقدم خالص التعازي والمواساة لأسرهم”
محامي مصر الأول: المشرع أباح الزواج المختلط ثم ترك الزوجين تائهين بين ثلاث شرائع