كتبت سحر إبراهيم
المناسب الذي نراه و المناسب الذي يراه القدر
بين هذين المستويين من التوقع تتوه لحظات كثيرة منا إما هربا من أشياء نتجاهلها ونزهدها وتفتر رغبتنا تجاهها فنجد أنها كانت الأنسب لنا دون غيرها أو سعيا لأشياء نندم على فقدانها ونسعى إليها وتهون الدنيا في أعيننا حزنا عليها إن لم تتحقق ظنا بأنها بالدنيا وما فيها فيأتي القدر ليثبت لنا أن الأنسب هو ما حدث وأن رغبتنا الحقيقية لابد وأن تتجه إلى حيث ما هو كائن.
اتذكر دائما رحلة سيدنا موسى مع الخضر عليهما السلام و أقارنها برحلة الإنسان في الحياة و ما يقابله من تصاريف القدر وما كان يظنه ابتلاءا وغضبا من الله إذ هو في حقيقة الأمر رحمته سبحانه التي وسعت كل شئ فما بين ما اعتقده موسى فى وقت الحدث و ما تعلمه في أخر الرحلة تنبع الحكمه فكل ماحدث لموسى يحدث لنا يوميا سواء في فرصة ضاعت ظنناها فرصة العمر واكتشفنا ان ضياعها لم يكن إلا طوق نجاة أو في رزق حجب ورأينا في ذلك انصراف للدنيا عنا فاكتشفنا أن الله يحجب عنا بلاء ويدخر لنا ماهو أروع.
أما السفينه فكانت ..
تدخر مبلغا من المال لمدة طويلة من أجل شراء شئ ترغب فيه منذ زمن و يتبقي امامك مبلغ ضيئيل لتكمله تماما كاختراق الخضر السفينه ليعيبها وتتأخر وتتضيع فرصة الشراء فإذا بك تجد عزيز عليك في مرض شديد ولولا هذا المبلغ الذي ادخرته ماكنت لتستطيع أن تنقذ حياته.
طالب يجتهد في الثانوية العامة ليدخل كلية طب وتتحطم أماله بسبب نصف درجة ليدخل بدلا منها كلية علوم و يصبح بعد تخرجه واحد من أهم علماء الذرة في العالم فكانت نصف الدرجة تلك بمثابة الخرق في سفينة أحلامه لان الله يعلم أن سفينته قادرة على الإبحار نحو هدف أخر أقوي .
أما الغلام فكان … ..
تسعى بجهد كبير لتولي منصب في عملك وتسخر كل جهدك في إثبات جدارتك به ويختاروا شخص أخر وتكتشف أن هذا المنصب ماهو الا كبش فداء لأصحاب العمل ولابد لمن يقبله كما يقبل المقابل السخي أن يقبل أن يتحمل مسئولية الجرائم التي يرتكبونها تماما كالطفل الذي قتله ذو النون ليمنع شره عن والديه المؤمنين قتل رغبة ظننتها الأحب لقلبك تجنبا لشرها القادمز
فتاة تعشق شخصا وتتمناه زوجا و لا تري في الوجود غيره وهو يزهدها فتتزوج غيره وتشعر دائما بالخيبة وبالحظ العثر والقدر الذي لم يحقق لها رغبتها و ربما تمنع قلبها من أن يميل لزوجها ويوقعها القدر بعد سنين أمام من أرتبطت بذلك الشخص لتحكي لها عن قسوته أو بخله و سوء عشرته فما ذلك شخص الا هذا الطفل التى تظهر عليه علامات البراءة و رغم ذلك يقتله الخضر لأن ما يراه وقتها لم تكن تراه.
أما الجدار فكان ……
ترث مبلغ كبير من المال ولكن يمنعك عنه خلافات وقضايا فتزهد فيه وتبدأ في طريق طموحك وتحقق ذاتك ويأتيك المال بعد أن تكون قد حققت كثير من احلامك التي ماكنت لتحققها لو فزت بالمبلغ في بداية المشوار تماما كالجدار الذي بناه الخضر وظننته حائلا بينك و بين مالك وماكان الا جدار ليحميه ليصلك في الوقت المناسبز
فتاة تتعثر في زواجها كلما تقدم لها شخص تظنه مناسب وترتبط به نفسيا وتظن أن الحياة أخيرا ابتسمت لها فيتركها دون سابق إنذار أو لأسباب تافهة وتظن أن القطار قد فاتها ولا فرصة لديها لتجد من يحبها إلى أن يأتي يوما يظهر فيه الشخص المناسب الذي يحبها ويغدق عليها بمشاعره الجميلة وتجد فيه ضالتها ألم تكن تلك العثرات هي محاولات لهدم الجدار قبل أوانه ولكن الله أظهر لها ماتبغاه في الوقت المناسب.
مالم تستطع عليه صبرا ……
رغم أن زمن المعجزات انتهي ولكن لاتتعجب إن حدث لك شيئا أشبه بمعجزة يخرجك من ضيق أو يمنع عنك أذى. فيقلب لديك موازين ماهو مناسب ومايجب أن تفرح له .
لديك دين لابد من سداده وألا تتعرض للسجن ويأتي اليوم المشهود بأعاصير و أمطار تمنع الحركة و تغلق البنوك ويحظر الانتقال لتجد انت حجتك في التأخير لحين تدبر أحوالك.
تسعي للفوز بوظيفة وترى انك تحمل مؤهلتها لكنك تظن أنك بحاجة إلى واسطة للفوز بها و كل ما فعلت هو أنك سعيت وحاولت لعل وعسى وقبل أن تدخل تتصفح أحدى المجلات و يستهويك موضوع ما فتقراءه فيكون هو الموضوع بعينه الذي يسألونك عنه لنيل الوظيفة.
لا تتعجل التفسير كموسى عليه السلام فقد منعه تسرعه من أن يتعلم ويستزيد و لتصبر على ما لم تحط به خبرا لعلك تصل يوما للحكمة ومعرفة ما قد عجز عقلك يوما عن إدراكه ويلهمك الله تأويل ما لم تستطع عليه صبرا .وفي النهاية فإن الإنسان مهما أوتي من علم فهو جاهل.

More Stories
جابر بغدادي: الإساءة للنبي توقظ الأمة وتزيدها حبًا وصلاةً عليه
دولة التلاوة”.. مصر تثبّت ريادتها وتقدّم أضخم منصة لإحياء فن التلاوة وأصوات القرآن الكريم
الراجحي: تقديم تجربة حج ميسّرة وآمنة المصريين بالتنسيق التام مع لجان الوزارة والغرفة