أبريل 20, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

رواية ” النُـهـالـيـزا ” بقلم : د.محمد عبد العزيز (3)

رواية تنشر على حلقات ، الحلقة الثالثة
الحلقة الثالثة : نظرة إستعلاء 
(٣)
قرر محمود أن يقابل نهى ، نعم يقابلها ، لم تكتب نهى بيانات كافية عن نفسها وعن أسرتها أو جهة عملها على صفحاتها على وسائل التواصل الإجتماعي ، لكن محمود إستطاع بفضول المُحب أن يتتبع جهة العمل لصديقاتها ليعرف جهة عمل نهى وإستطاع أن يعرف في أي جهة تعمل ، وقرر في يوم ما أن يخطو تلك الخطوة ويذهب إليها في عملها ليس لإزعاجها ولكن ليدافع عن حبه ليدافع عن حقه في أن يتحدث معها لتتأكد من جدية طلبه وصدق مشاعره وأنه لا يتلاعب بها ، ظل محمود طوال الليل يقلب الأفكار ويراجع كلماته معها وكلماتها معه ، هل نهى تعاملت بهذه الطريقة معه لأنه أب لأبنتين؟ أم لأنه يمكن أن يعود لوالدة البنتين في أي وقت؟ ، هل نهى تعرضت لإجهاد ذهني ونفسي في تجربة زواجها السابق تمنعها من الإرتباط من جديد؟ ، هل هناك مشاكل بينها وبين والد طفلتها الوحيدة تمنعها من الإرتباط منعا للمشاكل؟ ، هل إعتراض نهى على شخص محمود وليس على مبدأ الإرتباط ذاته؟ ، كلها أسئلة تدور في رأسه ويدور رأسه مع تلك الأسئلة لكن الأكيد أن مشاعره صادقة وأن نهى أكثر من روح طيبة يأنس بها ، فلماذا تبدلت تلك الروح فور سماعها فكرة الإرتباط ؟ ، سؤال جديد يُلح عليه ويمنعه من النوم وتمر ساعات الليل ثقيلة دون نوم ويستجمع محمود قوته ليُصلي الفجر ثم يتهيأ لهندامه وملابسه ، ولما لا ؟ وهو ذاهب لملتقى الدفء الذي يبتغيه في عيني محبوبته لترى صدقه في قدومه إليها ويرى التقدير والتفهم في نظرة عينيها ، ويذهب محمود إلى جهة عمل نهى ويسأل على أسمها ويتأكد من وجودها في إدارة التمويل بالبنك الإستثماري الذي تعمل به ويذهب خطوة خطوة إلى إدارة التمويل وقلبه ما بين الخفقان السريع والخوف من ردة فعلها وكان محقا في خوفه ، ثم يقترب من مكتب إدارة التمويل ويلتفت ليجدها في الممر أمام باب الإدارة فيتقدم لإلقاء تحية السلام ثم يقول محمود لها :
لماذا حظرتي حسابي على وسائل التواصل الإجتماعي؟ ، لقد جئت اليوم لكي أبرهن على صدق مشاعري وصدق طلبي وإني أريد مقابلة والدك والحديث معه فتقول نهى له : أن ذلك أمرا مستحيلا وتنظر له نظرة إستعلاء وهي تقلب بعينيها فيه من أسفل لأعلى ومن أعلى لأسفل ، يكتم محمود دمعة كادت أن تغافله وتخرج أمام نهى وينزل درجات السلم ويغادر البنك الذي تعمل به نهى والدنيا تدور به ولا يعلم ماذا صنع لكي يكون ذلك جزاء الحب ، لماذا لم تطلب منه الإنتظار لكي تتحدث معه بعد العمل في أي مكان عام ؟ ، لماذا لم تطلب منه أن يتحدث معها في بوفية البنك وتطلب له أي شئ يشربه أثناء الحوار ثم تعتذر بشكل لائق ؟ ، هل نهى ترفض الإرتباط أم تحاول جرح محمود لكي يبتعد عنها ؟ ، مازالت الدنيا تدور به وبرأسه ولا يجد لها الأعذار ، ربما في حياتها سر ما وربما تفعل ذلك خشية من إنتقال أخبارها لوالد الطفلة عن طريق زملائها في العمل ، لكن الأسلوب في التعامل أهم من الدوافع ، أين نهى التي عرفها وأحبها ؟ ولماذا هذا التحول بعد أن تحدث معها بخصوص الإرتباط ؟ لماذا تتخذ من الجرح وسيلة في التعامل ؟.