د. حاتم خاطر
مؤسس منصة فلسفة للكل
” زمايلي ما شاء الله ربنا يباركلهم متطوعين فى أماكن كتير ذي حياة كريمةوالهلال الأحمر وجمعية الاورمان وجمعيات كتير شغاله فى كل قري مصر بيخدمو الناس بقلب وضمير ربنا يرزقهم الخير والسعادة في الدنيا والاخره.”
بدون مقدمات طويلة ، هناك رسالة يلزم إبلاغها لكل المتطوعين في العمل العام ،ولاسيما أن التطوع له فوائد كبيرة على مستوى الفرد والمجتمع، لما له من قيمة إنسانية عظيمة تدعم روح التعاون والمسؤولية لخدمة الكل.
هاستفيد إيه يعني من التطوع ؟
على مستوى الفرد، هيساعدك بشكل كبير في تنمية المهارات الشخصية: مثل القيادة، العمل الجماعي، التواصل، وتنظيم الوقت.
مش بس كده ، بالتطوع هتزيد خبراتك العملية بجانب الدراسة أو العمل التقليدي، علاوة على تعزيز الثقة بالنفس وتحمل المسؤولية وبخاصة عندما ترى أثر عملك في مساعدة الآخرين.
وكمان هيساهم فى توسيع علاقاتك الاجتماعية، من خلال التعرف على أشخاص جدد وخلفيات مختلفة وثقافات مختلفة.
وتتمحور الفائدة الأكبر ، حول الإحساس بالرضا والسعادة وبخاصة لأنك تقدم شيئًا مفيدًا دون مقابل ، وتخدم فئات تستحق الدعم وتنظر إلى أن الله عليم بذات الصدور، ولعل الدعوة مستجابه من أحد فيهم تغير مجرى حياتك.
أما على مستوى المجتمع ، يساهم التطوع فى تعزيز روح التعاون والتكافل ، مما يقوي الروابط الاجتماعية ، علاوة على المساهمة في حل المشكلات مثل الفقر، الأمية، أو الأزمات المجتمعية، ولا ننكر دور الجمعيات والمؤسسات الأهلية والخيرية ودورها في دعم المؤسسات الخدمية كالمستشفيات، المدارس.
كل ذلك يساهم بصورة طردية فى نشر القيم الإيجابية مثل العطاء والانتماء والمسؤولية، وتنمية المجتمع بشكل مستدام من خلال مشاركة المواطنين في التنمية ، فضلا عن تقليل العبء على الحكومة.
من هنا يأتي السؤال كيف يمكن حث الناس على التطوع ؟.
فى بداية الأمر يجب توجيه الدعوة المباشرة للجميع، من خلال وسائل الإعلام المختلفة ، بهدف نشر الوعي بقيمة التطوع، ومن خلال عرض قصص نجاح واقعية للمتطوعين ، وتوضيح كيف يغيّر التطوع حياة الآخرين والمتطوع نفسه.
تقديم نماذج ملهمة انتهجت التطوع ، وبخاصة أن الناس تتأثر بالقدوة أكثر من الكلام من خلال إبراز شخصيات ناجحة بدأت بالتطوع ، وتسليط الضوء على شباب من نفس البيئة حققوا تأثيرًا من خلال مشاركتهم التطوعية(صناعة البطل الحقيقي).
إنشاء منصات كثيرة وواضحة لعرض الفرص التطوعية وتنويع مجالات التطوع (تعليمي، صحي، بيئي، رقمي).
وعن النقطة التي يجب أن تستوعب بشكل صحيح وتنفذ بشكل أدق وهي ربط التطوع بالمصلحة الشخصية اذاي مش فاهم ؟
حيث يلزم التنويه لكل المتطوعين بأنه محل اهتمام ومتابعة وتقييم، ويتم المفاضلة بين المخلص وغيره.
وليس هذا فحسب ولكن إبلاغه بأن من يتطوع معنا سنعطيه شهاده يكتبها فى سيرته الذاتية وبالتالي هناك مصلحة له لكي ينضم إلينا ، حيث تتمثل مصلحته الشخصية في اكتساب مهارات وفرص عمل، وفتح علاقات اجتماعية ومهنية متعددة.
بجانب ذلك يلزم التقديم والتحفيز المعنوي لكل المتطوعين من خلال شهادات تقدير حقيقية لها قيمة، وتكريم المتطوعين علنًا وبحضور أسرهم وأهاليهم وعلى أعلي مستوي ممكن.
نشر إنجازات الشخصيات المؤثرة حقا على وسائل التواصل الاجتماعي مما يخلق الشعور بالانتماء، وحث العمل الجماعي بروح الفريق ، وجعل المتطوع يشعر أنه جزء من رسالة أكبر وإشراكه في صنع واتخاذ القرار.
البدء التدريجي الحكيم لإدخال ثقافة التطوع في التعليم (المدارس والجامعات) ، وتنظيم أنشطة طلابية تطوعية، وربط بعض التقييمات المشاركة المجتمعية.
ما سبق ذكره يتم لحظة معرفة الفرق بين المتطوع والموظف، من حيث الدافع ، المتطوع يعمل بدافع إنساني أو أخلاقي أو ديني، بهدف خدمة المجتمع أو مساعدة الآخرين ، بينما يعمل الموظف بدافع مهني ومادي، بهدف كسب الرزق وتحقيق الاستقرار الوظيفي.
من حيث المقابل ، لا يحصل المتطوع على أجر مالي، لكن قد يحصل على خبرة أو تقدير معنوي ، بخلاف الموظف الذي يحصل على راتب أو أجر ثابت مقابل عمله.
من حيث الالتزام ، التزام المتطوع مرن نسبيًا، ويمكنه الانسحاب أو تقليل مشاركته بسهولة ، بعكس الموظف الذي يلتزم بعقد عمل، وساعات محددة، وقوانين يجب الالتزام بها.
من حيث الهدف النهائي ، يسعي المتطوع لتحقيق أثر اجتماعي وإنساني ، بينما يسعى الموظف الي تحقيق إنتاجية وربح أو أداء وظيفي مطلوب.
ولكن ليس هناك ما يمنع أن يجمع الإنسان بين روح المتطوع واحترافية الموظف أي يعمل بإخلاص وشغف، سواء كان بمقابل أو بدون.
وما يهمني حقا ويلزم التنويه عليه ، المتطوع الحقيقي صاحب النية الطيبة الخالصة الذي يعمل ولا ينتظر مقابل أو أجر ، يستحق أن يكون ضمن القيادات القادرة على تحمل المسؤولية مستقبلًا ويجب الاستثمار فيه بكافة الطرق الممكنة.
اخيرا، التطوع لا يُفرض على الناس، بل يُزرع فيهم حتى يصبح أسلوب حياة.

More Stories
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل
محسن عليوة: الانتخابات النقابية بوابة التغيير… والوعي أساس قوة العمال