أبريل 24, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

نبذة حول “حَرَنْكَشْ”.. بقلم ريهام السباعي

لك يا سيدي القارئ أن تسمي كتيبي هذا قصيصات أو مختارات من الواقع. عندما تأكل ثمرة حرنكش تحس بمزازتها تسري في جسدك فتشعر بالقشعريرة ولما تردفها بثمرة أخرى تتلمس حلاوتها في فمك؛ وهذه حال حياتنا.

أردت أن أوضح ضيق أفق الإنسان إذ يفكر بعقله البشري، فإن كانت بحياته عقدة فبعد تفكيره البشري العاجز تصبح عقد كثيرة وعقبات. فكيف تتهاوى تلك المشكلات بقلب مؤمن وتفكير متسع؟! أخي القارئ هذه حياتنا جمعاء ولا أستثني منها أحد‘ ألا يسوقك الفضول لتعلم كيف النفاذ من تلك المشكلات؟.

إهداء

أهدي كتابي لكل مكتأب أو فاقد الأمل كي يشعر حتى لو كان شعور زائف بقدرته على تخطي الصعاب والإبتسام. حَرَنْكَش جلس علي السرير يتصفح الجريده بحثا عن عمل اضافي, كان غاضبا و يسب و يلعن اليوم اللي اتولد فيه. قال: ما فيش غير اني اشتغل خدامه, بيكسبوا كثير في اليوم الواحد! وتوالى في قراءة الإعلانات حتى قام مندهشاً: ايه ده اشتري ايه السعاده!؟

و كركع من الضحك؛ طيب حاروح و اهي خربانه خربانه, اسمها زينب ,جالسه ورا المكتب ترتدي ايشارب ازرق مبهج اللون و تغني قائله: يا رب يا رزاق يا موزع الارزاق ارزقني رزق الطير اللي طاير في علاك -؛ وهنا تدخل السكرتيره قائله: الباش مهدس محيي قامت زينب مستقبلة إياه وعلي وجهها ابتسامه. :زينب: اتفضل ايه المشكله؟ .

اأنا خريج 2019 ـ ثم أكمل والعرق يتصبب منه ـ الفلوس مش مكفية الإحتياجات الضرورية :متجوز؟ ..:ايوه وما كنش المفروض أتجوز زينب: في اطفال ؟ ,المهندس: هو في فلوس عشان اجيب عيال الدكتوره: انت حارم نفسك من متع الدنيا و عايز تشعر بالسعاده!هو انت اللي بترزق ولا اللي خلقك وخلق العيل؟ .

صمتت هلبهه ثم عاودت فقالت : ثم إن ثمن الرزق هو العطاء وما أكثر من هم أفقر منك المهندس: أجيب منين عشان أديهم؟؟ الدكتوره: لو نويت ربنا حيرزقك ـ مضى المهندس وهو غير مقتنع بالكلام ـ. الدكتوره :يا مي زحلقي نص الكشف في جيب الباشمهندس بإيدك الخفيفة عادت زينب تغني مره اخري و تقول: يا واسع الملكوت احيي قلوب بتموت احييها لايمانها قبل الاوان ما يفوت .اه..نسيت اقول لكم انها دكتوره في علم النفس واسمها زينب, شايفه ان المشاكل الناس هي اللي بتخلقها و الحل بين ايديهم. .هنالك دخلت مي السكرتيره تقول :واحد و واحدهشكلهم متجوزين و مش طايقمين بعض قامت زينب تستقبلهمأ بالابتسامة. دخلا الزوجان ويطل من أعينهما الشرر ورميا بدنيهما بعصبية على الكراسي؛ بادرت المرأة بالحديث : بيتنا حيتخرب بسبب امه و اخوه الدكتوره: ممكن تفصيل الرجل:….احنا عايشين في بيت العيله مع امي و اخويا وهو مش مجوز و الاولويه ليه في كل حاجه حتي الحمام تصوري بتحجزله الحمام عشان يخش قبل مراتي الدكتوره: طب ما بتجوزهوش ليه ؟ الرجل: جبناله السمرا و البيضا بس هو بيدلع علي حجر امه الدكتوره: عندكم اطفال ؟

الزوجة.اذا كانت بتعمل كده معانا امال حتعمل ايه مع عيالنا! الدكتوره: احملي إنتِ وهاتي لها إبن بدل اللي أخدتيه منها و ساعتها حتجوز عم الولد بالعافيه و ساعتها انتِ الللي حتختاريله العروسه اللي تريحك الزوجة: وإن حصل العكس؟ الدكتوره: ساعتها يا ستي تعاليلي وانا اديك ثلاث اضعاف الكشف.. بالتوفيق .تغني تاني و تقول: عبدك و عشمان فيك رامي حموله عليك اهديني و انصرني ده انا كلي ملك ايديك ..

هنا دخلت مي تقول‘ مي: الشخلعة كلها عندنا و تدخل امرأه متبرجه و شديده الزينة فتنظر اليها الدكتوره باندهاش و تقول لها اتفضلي ـ وهي كانت اتفضلت اصلا ـ. المرأه: انا يا ست الداكتوره مشكلتي عويصه و طلعت المنديل و بكت ثم استرسلت: مشكلتي نظرة الناس لي بقل احترامة الدكتوره: انتي بتشتغلي ايه؟؟

المرأه:..رقاصه محترمه في كباريه و جوزي معايا الدكتوره: هو فيه ست تهز وسطها و تتعري قدام رجاله اغراب و جوزها واقف يتفرج عليهم و يعد نقطه لحم مراته وبتطلبي إحترام الناس؟؟ و طبعا حتقولي أنا ما إتعلمتش غيره طب وآكل منين؟ هو مش ممكن تغيروا النشاط إلى نادي ترفيه للمرأة والطفل فقط؛ تقدمي فيه كل الإستعراضات اللي تحبيها وتجنبي جزء لفضفضة النساء المرأه: .

طب اضمن منين ان الستات حتيجي ؟ الدكتوره: الست ما ورهاش الا اللك و الرغي علي أزواجهن الراقصة: وإن إعترض رجالتهن يردوا: مش انت بتقعد على القهوه تتفرج علي رايحه و اللي جايه, انا كمان عايزه افك مع صاحباتي وان منعتني يبقي نقعد مع بعض في البيت و سلام تعبت وعايزه أروح مي: لأ لسه في زبونة زينب: أهلاً وسهلاً.ما مشكلتك؟ المرأة: عندك إنتِ المشاكل وأنا بأعرض المساعدة زينب: مش فاهمة.إشرحي المرأة: أبي طبيب أعصاب ولما أحس ببعض الألم أجرى التحاليل والإشاعات اللازمة؛ وتأكد من إقتراب ميعاد الخلاص زينب: آسفة لسماع هذا الخبر؛ ولكن كيف إستقبله؟ المرأة: إستقبله بحب الناس زينب: إزاي يعني؟ المرأة: عندما قرأ عن المرض أدرك أن الشلل التام في رجليه وجميع حواسه بات قريباً زينب: إذاً محتاجة مرافق له ـ لم تأبه المرأة بالسؤال وأردفت بالحديث ـ المرأة: جمع أبي كثير من أخصائي الكمبيوتر والتكنولوجيا من أنحاء العالم حتى أصبح بيتنا كخلية نحل زينب: جمع المهندسين ولم يجمع الأطباء؟ المرأة: كان يعلم أنه ليس له الكثير من الوقت فأراد أن يساعد مرضى هذا المرض حيث أن إكتشاف علاجه سيحتاج الكثير منالوقت الذي لا يملكه زينب: تفكير سليم.وماذا إكتشف؟ المرأة: عندما يصل المرض إلى مرحلة قصوى لايتحرك المريض إلا مقلتيه وهذا ما إستخدمه أبي في الكتابة على لوحة المفاتيح زينب: تقصدي إنه يقدر يراسل ويسجل بيانات على ملفات؟ مدت المرأة يدها في حقيبتها لتخرج فلاشا لتعطيها للدكتورة. المرأة: أوصى أبي قبل أن يفارقنا أن يكون هذا الإكتشاف لكل من يحتاجه الدكتورة: كيف يموت والدك وبإكتشافه يحيي الملايين؟!

رحلت المرأة وتركت في المكان كلامها الزكي, كما وقفت زينب فيذهول وكأنها حملت ثثل جبل.

فبادرتها مي قائلة: مي: خلاص شطبنا الدكتورة زينب: إحنا لسة بنبتدي.