رواية تنشر على حلقات ، الحلقة الثالثة عشرة
الحلقة الثالثة عشرة : الإتصال الأخير (13)
يطير عقل محمود ويصبح مثل المجنون ويفقد بوصلة الحكمة ورجاحة العقل في قراراته ولما لا ؟ وهو حبيس الجهل عن محبوبته فلم يعلم عنها شيئا منذ بداية حبه لها رغم تعلقه وتعقبه لها ، وفجأة طارت كيمامة بيضاء تُفلت من بين يديه رغم كل محاولاته للإقتراب منها والتودد لها ، ويتابع كل منشوراتها على وسائل التواصل الإجتماعي ويتعلق أكثر بها لطيبة قلبها وينفطر قلبه لشدة عنادها وهجرها له ، ويسأل نفسه دوما : لماذا لا ترق وتضعف مرة واحدة حتى أجد مبررا للضعف والرقة لها ما حييت ؟ ، ويُفاجأ بمنشور لها عن المشاعر الطيبة على إحدى وسائل التواصل الإجتماعي والمدعو “أحمد زمزوم” قام بعمل إعجاب للمنشور ، فيطير عقله ويتصل على والد نُهى ويقول له : إن كانت متزوجة حقا فيجب على الأستاذ زوجها أن يخاف عليها ممن يسيء لسمعته قبل أن يسيء لسمعتها ، فينهره الأستاذ صُبيحي والدها قائلا له : أنت لا تعرف مكانة “أحمد زمزوم” عندنا وما صنعه لنا فهو صديق للأسرة وأنا من أمرته أن يساعدك في أزمتك الصحية ففعل ما فعله ، فتنزل الكلمات على “محمود” وكـأن قطعا كبيرة من الثلج سقطت تباعا على رأسه حتى سقط مغشيا عليه لا حركة ولا صوت ، تنتهي المكالمة مع الأستاذ صُبيحي ومحمود لا يعلم ولا يدرك شيء من حوله يفيق من غيبوبته التي أصابت وجدانه المكلوم وقلبه المطعون قبل إدراكه المُشتت يفيق بعد يومين أو أكثر قليلا ، يفيق والإحساس بالإنهزام والضعف والإنكسار والإنطواء والعزلة وكأنها جميعا إحساسا واحدا يتسلل مع كل شهيق يتنفسه ولا يغادر صدره بل يجثم ويعلو عليه مرارا وتكرارا ويرفض الرحيل مع كل زفير يخرج منه ، مرت الأيام عليه بصعوبة شديدة إنه الحب عندما لا يجد متكأ عند المحبوب عندما لا يجد تقديرا عندما لا يجد إلا العناد والمزايدة والطعن والغدر إنه الحب المرفوض دون إبداء أسباب ودون رقي المعاملة وحسن الرفض ، إنه القلب عندما لا يتذكر لمحبوبه إلا رقة وجمال المحبوب رغم أن القلب مزروع بين خيانة وغدر المحبوب ، يكتب “محمود” عبارة واحدة على جميع صفحات وسائل التواصل الإجتماعي الخاصة به ” أمهلوا المحبوب في رفضكم الوصال به فقد يأتيكم بعد ضعف وإحتياج ظنا منه أنكم الملاذ الآمن والأخير فاجعلوا الرفض تدريجيا وبذوق ولطف فكلنا بشر وكلنا ضعف ولا راد لرزق الله إلا الله ومن يطلب منك هو لا يطلب منك ، يا من تظن نفسك مانعه ما يطلبه ، إن القلوب بين يدي الرحمن يقلبها كيف يشاء وأمور العباد تسري بتدبيره فمن يعلم بما تجري به الأقدار على الجميع وقد يكون في المنع خير وقد يكون في الجهل بأسباب رفض المحبوب لمحبوبه خير ، لكن الرفق واللين زينة لكل شيء حتى في الفراق والرفض فلا جرح ولا إهانة ولا تهديد ولا إستخفاف ولا عناد فقط رفقا ولين حتى تبقى كل القلوب سليمة فيكفي كل قلب ما فيه فلا تزيدوا على القلوب فيزيد الآخرون عليكم فكل كيل تَكيلون به يُكال لكم به “

More Stories
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل
التطوع:صناعة البطل الحقيقي