أيَّتُها الصَّغيرة
هذا اليومُ الفَريدُ يُشْبِهكِ
على خَصرِكِ أكملَ دورانَهُ المُقدَّس
اعتَصَرَكِ نَبيْذاً بِمِلءِ جَبَروتِهِ
شَرِبَ حدَّ الثُّمالَةِ فَسَكِرَ وأكْثَرَ
غَفَى بَعدَها على أخْيلَةِ جَسَدِكِ
وصَمَّمَ أنْ يعتَزِلَ وَحيداً مَعَكِ
أيَّتها الصَّغيرة
أنتِ جَعَلتِ الكَونَ في حيرَةٍ
أوْقَعتِ آدمَ بَيْنَ رُموشِ عَيْنيكِ
لَوَّنْتهِ بِعَيْنيكِ وأكْمَلتِ لَوْحتكِ
ولا يَستطيعُ بَعْدُ أنْ يُغادِرَ حياتَكِ
أنتِ يا صغيرتي حِكايَةٌ أبَديَّةٌ
تَجاوَزَتْ كلَّ الكَواكِبِ والمَجرَّاتِ
ليسَ لكِ حُدودٌ أو مَسافاتٌ
وبِحَجْمِ الجَّمالِ صُرْتِ أنتِ
أيَّتُها الصَّغيرة
أنتِ تُريدينَ أنْ أكونَ بَطَلكِ
بَطَلٌ لمْ تُفَكِّرينَ بِروحهِ المُبَعثَرَةِ
تُريدينَ أنْ أُوْلَدَ لكِ مِنْ جَديدٍ
لِكَي أكونَ حَبيبَكِ أنتِ وَحدكِ
أيَّتها الصَّغيرة
ماذا تَعرفينَ يافراشَة الّلوتِسِ
فُؤادُكِ ما زالَ يَرجُفُ كَرَضيعٍ
أُنوثتُكِ هي نَبيذٌ لم يَخْتَمِرُ
حُروفُ الحُبِّ لا تَجيدينَ قِراءتَها
تَبْغينَ الإبْحار ولمْ تَلمِسينَ البَحرَ
أيَّتُها الصَّغيرة
أنا لا أَجيْدُ التَّغَزُّلَ فيكِ
وأجْهَلُ تَفْسيرَ جَسَدِكِ المُثيرِ
لقد طَوَّقْتِ جِيدَكِ بِنُجومِ السَّماءِ
أتَيْتِ بِجَسَدٍ أكْبَر مِنْ عَديدِ سِنيْنِكِ
بِجَسَدٍ أَلْغَى جَميعَ النٍّساءِ
أتَيْتِ تَتغَنَّجينَ على أصابِعِ قَدَمَيكِ
تَحمِلينَ حُبَّكِ وَوَلَهَكِ في حَقيبتِكِ
صَبَبْتِ فوقَ جَسَدي بَعضَ شَقاوَتكِ
رَعشَةُ دُموعكِ قَطَّعتْ أوْرِدَتي
لَهيْبُكِ وَثَورةُ جَسَدكِ أدهَشَتْني
فَتَرنَّحتُ بينَ دَلالكِ وجُنونِ عَواصِفكِ
رُحتُ أتنَفَّسُكٍ بِحَجْمِ غُرفَتينِ وَثَلاثٍ
وَتَشرَّدتُ كأنَّ بَناتَ الجَانِّ مَسَّتَني

More Stories
مكتب دعم وتمكين المرأة يعتمد ورشة عمل حول الأمن التربوي ودور المرأة في بناء الأسرة
شفاء.. بقلم ولاء شهاب
حوار بين تائهٍ ومهزوم … بقلم ولاء شهاب