كتب : عمر أحمد عبد العزيز
استطيع أن أقول بكل جراءة وصراحة أننا أصبحنا نعيش في أسوأ الفترات الإعلامية، حيث يتصدر الترند كما نرى المشهد الإعلامي أيا كان ملائما للمجتمع ام مسيئا له، وعلى ما اعتقد خير ما يوثق ويؤكد كلامي ما فعله إعلامنا مع يوسف “سوستة” صاحب كليب “شيماء” الذي تصدر الترند في الفترة الأخيرة.
من المؤسف والمُخجل أن يُحاور عدد من الإعلاميين المرموقين وعلى رأسهم “شريف عامر” المدعو يوسف “سوستة” صاحب كليب “شيماء”، ذلك الكليب العبثي الهش الذي لا يحمل صوتا ولا فكرا ولا كلمات، أو اي شيء يتعلق بالفن أو الغناء؛ فكيف يُقدم الإعلام المصري هذا الشخص ويُلمعه، وكأنه نجم شعبي أو عالم في الكيمياء أو الذرة لمُجرد أنه تصدر الترند، وأصبح حديثا لمواقع التواصل الإجتماعي التي اجزم أنها سبب العديد من الكوارث المُجتمعية الموجودة حولنا.
بالطبع يجب أن يطرح الإعلام كل الموضوعات التي تشغل الرأي العام و تُثير الجدل،ويحاول أن يبحث عن حلول جذرية لها، لكن ليس بتلك الطريقة المؤسفة والمُخجلة التي تسىء له وتفقده مصداقيته وبريقه؛ حيث كان يجب أن يتم طرح كارثة كليب “شيماء” العبثي هي وغيرها من الظواهر المُنحدرة بجدية شديدة دون التحاور مع مؤدي ذلك الكليب المُخجل أوالحديث معه عن البطة التي اتضح أنها “شيماء” حبيبته التي كان يتغنى بها بأسلوب واداء مُنحدر استحي من وصفه، كما كان لا يجب أيضا الحديث معه عن أحلامه و خططه فيما يتعلق بالإنتساب لنقابة المهن الموسيقية، وكأن الأمر عادي جدا، ولا يستدعي التحقيق والتساؤل وسُرعة العلاج.
فحقا من الغير مُصدق أن يتم إستضافة أو التحاور مع مثل هذه النوعية من الأشخاص المُدمرة لمجتمعنا من خلال نفس البرامج الإعلامية البارزة التي تستضيف وتُحاور المُكافحين والمفكرين، و العلماء، والوزراء، والفنانين، ومن الغير مُصدق أيضا أن يتم كتابة “سوستة” في التاتيل الخاص بهذا المسخ الذي أصبح ترند، و الذي يعتقد أنه سيُصبح من أعضاء المهن الموسيقية، فكيف يُكتب “سوستة” على شاشات قنوات فضائية مرموقة ومؤثرة في مصر والوطن العربي، بالرغم من أنه من المعروف أن هذه الكلمة تُشير في الكثير من المواضع الي السلاح الأبيض!
وبناء على ذلك أطالب وزير الإعلام، وكل الجهات المعنية بالأمر مشكورين جميعا بفرض الرقابة أكثر من ذلك على وسائل الإعلام، والتنبيه على كل الإعلاميين المحترمين النبلاء الذين يخافون على مصلحة وطنهم، بأن لا يستضيفوا أو يلمعوا ظواهر مُنحدرة تُدمر الفن والذوق العام لمجرد مُسايرة الموجة وكسب الملايين من المشاهدات والجنيهات، فهُناك أشخاص أخرون يستحقون الدعم و تسليط الضوء عليهم كالبسطاء، وأصحاب المعاشات المتدنية، والمكافحين، وأصحاب المبادرات، والمواهب الفنية، وغيرهم من الأشخاص السوية ذات العقول المُستنيرة والقيم النبيلة والضمائر الحية.
حفظ الله مصر من كل شر ومسخ وتدليس …

More Stories
صيدلة المنوفية على خط التحديات… كيف يدير د. إيهاب بنداري ملف المهنة بين الأزمات والتطوير؟
حين يتحوّل الحنان إلى سلاح
ست سنوات من الغياب وأنا أبحث عن حضنك