أبريل 17, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

داليا زردق تكتب.. الزبون مش دايما على حق

لقد عشنا زمانا طويلا نردد كثيرا من الأمثال والحكم التي اخترعها المجتمع القديم.. الأجداد ..الجدات…بشر عاشوا في زمن غير زماننا ، في وقت لا يمت بصلة لما نمر به و نختبره اليوم .
ربما هناك حقا بعض من تلك الأقوال صحيح جدا و مناسب لحياتنا الآن، لكن هناك أيضا الكثير و الكثير لا يتناسب إطلاقا مطلقا لحياتنا بل و صار ظلما لنا !
و رغم ذلك يصر كثيرا من الناس تطبيق شيء ما غير قابل للتطبيق علي مجتمع غير مناسب تماما لكثير من تلك المآثورات و المتواراثات .
لكن لم يتوقف الأمر علي أنها فقط أقوال، بل تجاوزت لتصبح أحيانا أحكام يصدرونها و يطبقونها !
فصار ( الزبون دائما علي حق ) حتي لو كان الزبون يهين الموظف و يتجاوز معه
حتي لو كان الزبون شخص بغيض ، لكن ما زال يتمتع بحرية ظلم العامل و الموظف بسبب مقولة غير إنسانية تماما ،
مقولة ظالمة للبشرية و لكنهم يعلقونها علي جدران صماء ليراها الظالم فيتمادى و يراها المظلوم فيتهاوى..
مقولة ( اكفي القدرة علي فمها تطلع البنت لأمها ) !!
هل تدرون كم من بنات و أمهات لا تربطهم صلة إطلاقا في الصفات أو الأقدار أو الشخصيات المتشابهة!
كم من بنت ظلمت لأنهم شبهوها بأم سيئة ، أو أم ظالمة، أو أم غدارة ،
كم من بنت عانت من سماعها مثل كهذا لا ينطبق عليها إطلاقا لكنه تسبب في ضياع كثيرا من حقوقها .
أو أطاح بكثير من علاقاتها الإجتماعية التي تبنت هذا المثل و طبقته عليها فدفعت ثمن أخطاء الأم …
( علي أد لحافك مد رجليك ) !
يا إلهي !
هل رأيتم أبدا مثلا يدعوا الجميع للتخاذل و السلبية و عدم التحرك لتغيير ما يمكن تغييره..
علي أساس أنه طبق هذا الكلام حرفيا في حياته و كلما فشل كلما ردده ليرضي ضميره النائم فلا يزعجه !
لماذا لم يقم بعمل لحاف يغطي رجليه مثلا ! لحاف علي مقاسه ، لحاف يتحمله و يكفيه !
لماذا يضطر لتقليص رجليه و تحجيمها علي إبتكار طريقة ما لإطالة اللحاف !
لماذا تهاون جيل كامل و ردد تلك الجملة السلبية القاتلة كلما طالبه أحد بالتغيير للأفضل أو التقدم للأمام خطوة…
لقد خلطت هنا الأوراق، و تبعثرت المعاني ، فصار التخاذل مرادفا للرضا و هذا ليس صحيحا بالمرة ،
بل هو عار تماما من الصحة ، عار من الحقيقة ،
الرضا هو تقبل قدر لا يمكن أبدا تغييره، كالمرض أو الموت ، لكنه ليس تقبل سلبياتنا و نقاط ضعفنا و الإقرار بها بتفاخر!
الرضا نعمة من الله ، السلبية نقمة و ابتلاء ،
عشنا في كهوف مظلمة أجيال و أجيال نردد كثيرا مما يثبط عزيمتنا و يشدنا للخلف بخيوط قاسية ، عشنا نردد دون تفكير، عشنا نكتف أنفسنا بأنفسنا لنرتاح من عناء المحاولات.
لنجد شماعات كثيرة نعلق عليها احباطنا و هزيمتنا و قلة سعينا.
لكن ما زال هناك كلام الله الذي أبدا لن يتغير ( لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) صدق الله.