لقد عشنا زمانا طويلا نردد كثيرا من الأمثال والحكم التي اخترعها المجتمع القديم.. الأجداد ..الجدات…بشر عاشوا في زمن غير زماننا ، في وقت لا يمت بصلة لما نمر به و نختبره اليوم .
ربما هناك حقا بعض من تلك الأقوال صحيح جدا و مناسب لحياتنا الآن، لكن هناك أيضا الكثير و الكثير لا يتناسب إطلاقا مطلقا لحياتنا بل و صار ظلما لنا !
و رغم ذلك يصر كثيرا من الناس تطبيق شيء ما غير قابل للتطبيق علي مجتمع غير مناسب تماما لكثير من تلك المآثورات و المتواراثات .
لكن لم يتوقف الأمر علي أنها فقط أقوال، بل تجاوزت لتصبح أحيانا أحكام يصدرونها و يطبقونها !
فصار ( الزبون دائما علي حق ) حتي لو كان الزبون يهين الموظف و يتجاوز معه
حتي لو كان الزبون شخص بغيض ، لكن ما زال يتمتع بحرية ظلم العامل و الموظف بسبب مقولة غير إنسانية تماما ،
مقولة ظالمة للبشرية و لكنهم يعلقونها علي جدران صماء ليراها الظالم فيتمادى و يراها المظلوم فيتهاوى..
مقولة ( اكفي القدرة علي فمها تطلع البنت لأمها ) !!
هل تدرون كم من بنات و أمهات لا تربطهم صلة إطلاقا في الصفات أو الأقدار أو الشخصيات المتشابهة!
كم من بنت ظلمت لأنهم شبهوها بأم سيئة ، أو أم ظالمة، أو أم غدارة ،
كم من بنت عانت من سماعها مثل كهذا لا ينطبق عليها إطلاقا لكنه تسبب في ضياع كثيرا من حقوقها .
أو أطاح بكثير من علاقاتها الإجتماعية التي تبنت هذا المثل و طبقته عليها فدفعت ثمن أخطاء الأم …
( علي أد لحافك مد رجليك ) !
يا إلهي !
هل رأيتم أبدا مثلا يدعوا الجميع للتخاذل و السلبية و عدم التحرك لتغيير ما يمكن تغييره..
علي أساس أنه طبق هذا الكلام حرفيا في حياته و كلما فشل كلما ردده ليرضي ضميره النائم فلا يزعجه !
لماذا لم يقم بعمل لحاف يغطي رجليه مثلا ! لحاف علي مقاسه ، لحاف يتحمله و يكفيه !
لماذا يضطر لتقليص رجليه و تحجيمها علي إبتكار طريقة ما لإطالة اللحاف !
لماذا تهاون جيل كامل و ردد تلك الجملة السلبية القاتلة كلما طالبه أحد بالتغيير للأفضل أو التقدم للأمام خطوة…
لقد خلطت هنا الأوراق، و تبعثرت المعاني ، فصار التخاذل مرادفا للرضا و هذا ليس صحيحا بالمرة ،
بل هو عار تماما من الصحة ، عار من الحقيقة ،
الرضا هو تقبل قدر لا يمكن أبدا تغييره، كالمرض أو الموت ، لكنه ليس تقبل سلبياتنا و نقاط ضعفنا و الإقرار بها بتفاخر!
الرضا نعمة من الله ، السلبية نقمة و ابتلاء ،
عشنا في كهوف مظلمة أجيال و أجيال نردد كثيرا مما يثبط عزيمتنا و يشدنا للخلف بخيوط قاسية ، عشنا نردد دون تفكير، عشنا نكتف أنفسنا بأنفسنا لنرتاح من عناء المحاولات.
لنجد شماعات كثيرة نعلق عليها احباطنا و هزيمتنا و قلة سعينا.
لكن ما زال هناك كلام الله الذي أبدا لن يتغير ( لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) صدق الله.

More Stories
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل
التطوع:صناعة البطل الحقيقي