يسأم البشر من التكرار ، نفس السؤال ( كيف حالك ) نفس الكلام ( الدنيا أصبحت صعبة و الناس متعبة )
لم يعد هناك ما يُنشر علي وسائل التواصل الاجتماعي إلا إعادة دائمة لنفس الحدث ، نفس التعليقات ، نفس العبارات تقريبا بالحرف لكن من أشخاص مختلفة.
فنري مشاعر سلبية قوية تحوم حول الجميع ، ملل جماعي ، سخط ، فراغ رغم انشغال الكل ، لكنه فراغ نفسي و ليس وقتي .
فالجميع يتمني مشاعر جديدة ، مواضيع مختلفة ، أفكار لم تثار من قبل ، حلول ما هو معلق لا حل له.
و تبدو الصورة من بعيد لمجتمع يشبه ألعاب الفيديو جيم ، يتحرك و يتكلم و ينفذ كل يوم كل شيء بنفس الطريقة و نفس المنوال.
لذلك من الطبيعي جدا أن يزداد إقبال البشر علي عيادات الطب النفسي ، و مراكز مخصصة لمساعدتهم في تجاوز هذا النمط القاتل.
الإنسان كالسمكة ، إن لم يجد ما يعيش من اجله و ما يُجمل أيامه فهو يغرق و يتحول الي جسد بلا روح.
و الأصعب هو السؤال الدائم ( مالك ) !
السؤال الذي لن يجد له تفسير و لا منطق حين يجيب !
سرعة تداول الأخبار عامة شيء مثير للأعصاب ، و حين يحدث أمر ما يتحول في أقل من لحظات لحادث يتكلم عنه ملايين من البشر ،
لذلك لم يعاني الجيل الماضي من تلك المعضلة ، كانوا ينعمون بهدوء و راحة بال قبل اختراع الإنترنت ،
كانوا في صفاء عقلي و فكري يتيح لهم الإبداع و الحكمة ، كانوا اكثر وفاءًا و صدقا و راحة بال.
كان هناك كلمة جميلة لا نسمعها الآن أبدًا ( المزاج )
مزاج حلو لسماع أغنية ، للتمشية ، للهدوء ، مزاج للاستماع و لو بالصمت!
لم يكن هناك تلك المشاعر السلبية و الطاقة المدمرة ، نحن ندفع ثمن تقدمنا ، ثمن خطير لا يتخيله المرء إلا بعد نفاذه.
لكن عزائي الوحيد ، أن كل إنسان يستطيع أن يمنع نفسه بنفسه من المشاركة فيما يؤذيه ، عمل حدود ، قوانين شخصية ،
أن يختار متي يود و متي لا يود إستخدام تلك الوسائل التي أصبح ضررها أحيانا أعلي بكثير من فوائدها.
لست مضطر لمتابعة كل شيء كل الوقت ، لست مطالبا بقراءة ما يستفزك ، ما يثيرك ، ما يغضبك.
إختار بعناية أصحابك ، كتبك ، علاقاتك ، كيفية قضاء وقتك .
لا تترك نفسك فريسة لتكنولوجيا قد تقتلك ببطء.

More Stories
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل
التطوع:صناعة البطل الحقيقي