أبريل 24, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

داليا زردق تكتب.. التكنولوجيا سم قاتل

يسأم البشر من التكرار ، نفس السؤال ( كيف حالك ) نفس الكلام ( الدنيا أصبحت صعبة و الناس متعبة )
لم يعد هناك ما يُنشر علي وسائل التواصل الاجتماعي إلا إعادة دائمة لنفس الحدث ، نفس التعليقات ، نفس العبارات تقريبا بالحرف لكن من أشخاص مختلفة.
فنري مشاعر سلبية قوية تحوم حول الجميع ، ملل جماعي ، سخط ، فراغ رغم انشغال الكل ، لكنه فراغ نفسي و ليس وقتي .
فالجميع يتمني مشاعر جديدة ، مواضيع مختلفة ، أفكار لم تثار من قبل ، حلول ما هو معلق لا حل له.
و تبدو الصورة من بعيد لمجتمع يشبه ألعاب الفيديو جيم ، يتحرك و يتكلم و ينفذ كل يوم كل شيء بنفس الطريقة و نفس المنوال.
لذلك من الطبيعي جدا أن يزداد إقبال البشر علي عيادات الطب النفسي ، و مراكز مخصصة لمساعدتهم في تجاوز هذا النمط القاتل.
الإنسان كالسمكة ، إن لم يجد ما يعيش من اجله و ما يُجمل أيامه فهو يغرق و يتحول الي جسد بلا روح.
و الأصعب هو السؤال الدائم ( مالك ) !
السؤال الذي لن يجد له تفسير و لا منطق حين يجيب !
سرعة تداول الأخبار عامة شيء مثير للأعصاب ، و حين يحدث أمر ما يتحول في أقل من لحظات لحادث يتكلم عنه ملايين من البشر ،
لذلك لم يعاني الجيل الماضي من تلك المعضلة ، كانوا ينعمون بهدوء و راحة بال قبل اختراع الإنترنت ،
كانوا في صفاء عقلي و فكري يتيح لهم الإبداع و الحكمة ، كانوا اكثر وفاءًا و صدقا و راحة بال.
كان هناك كلمة جميلة لا نسمعها الآن أبدًا ( المزاج )
مزاج حلو لسماع أغنية ، للتمشية ، للهدوء ، مزاج للاستماع و لو بالصمت!
لم يكن هناك تلك المشاعر السلبية و الطاقة المدمرة ، نحن ندفع ثمن تقدمنا ، ثمن خطير لا يتخيله المرء إلا بعد نفاذه.
لكن عزائي الوحيد ، أن كل إنسان يستطيع أن يمنع نفسه بنفسه من المشاركة فيما يؤذيه ، عمل حدود ، قوانين شخصية ،
أن يختار متي يود و متي لا يود إستخدام تلك الوسائل التي أصبح ضررها أحيانا أعلي بكثير من فوائدها.
لست مضطر لمتابعة كل شيء كل الوقت ، لست مطالبا بقراءة ما يستفزك ، ما يثيرك ، ما يغضبك.
إختار بعناية أصحابك ، كتبك ، علاقاتك ، كيفية قضاء وقتك .
لا تترك نفسك فريسة لتكنولوجيا قد تقتلك ببطء.