ما بين الإتباع والإعراض تكمن السعادة ،
وماذا عساه يريد الإنسان في الدنيا غير السعادة ؟ ،
ألم يشكوا الجميع من الشقاء وضيق العيش ؟ ،
ألم يتألم الإنسان ويئن من الضياع والضباب وعدم وضوح الرؤية ، ويشعر انه ضل الطريق وتفرقت به السبل ؟
فيبحث عن السعادة في المال ، فإذا إمتلك المال لا يشعر بالسعادة وربما ويصاب بالإكتئاب والتعاسة أكثر مما كان عليه أيام الفقر والجوع ،
فيبحث عن السعادة في الزوج والولد فإذا امتلكهم لا يشعر بالسعادة ،
فيبحث عن السعادة في المنصب والجاه والسلطان فإذا ما إمتلكهم لا يشعر بالسعادة ،
فيبحث عن السعادة في الشهرة والصيت والنجومية فإذا ما إمتلكهم لا يشعر بالسعادة ،
فيغرق في اللهو واللعب والسهر والخمر والنساء والمعاصي بحثا عن لحظات سعادة فلا يجدها ولا يشعر بها ،
ويظل هكذا حتى يملئ كأس العمر كف القدر ، فيلقى في حفرة مرتديا لفافة بيضاء لا جيوب لها ، فلا مال يحمله ولا ولد يرافقه ولا سلطان ولا جاه ولا نياشين على كتفيه ، ولم يشعر يوما بسعادة في الدنيا ولن يجدها في الآخرة أيضا ، عاش محروما من السعادة وذهب مقهورا فاقدا حتى للبصر يتخبط في ظلمات سعيه وما اكتسبت يداه ،
قتل الإنسان ما أكفره ، لقد عاش عجولا جهولا غرورا متجبرا متكبرا حريصا طامعا ، لم يع الدرس ولم يفهم الحكمة فغرته الأماني وضحكت عليه الدنيا وسلبته الإرادة فتغلبت عليه وتمكنت من قلبه ، فقادته إلى مهلكه ،
والحقيقة أن الأمر بسيط وسر السعادة يسير ،
سر السعادة يكمن ما بين الإتباع والإعراض في حل مذهل و ” روشتة ” ربانية شافية لا تحتاج إلا لذكاء إقتناص للفرصة الحقيقية وليست للفرص الضائعة او التكالب على مقومات السعادة الزائفة ،
إقرأ وتأمل قول الحق في مخلص يسير مبهر لمجمل حياتنا من الميلاد حتى يوم القيامة مرورا بالموت وانتهاءا بجزاء الخلود في الجنة أو النار ،
قال تعالى
” فمن إتبع هداي فلا يضل ولا يشقى
ومن اعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ” ،
سطرين من الآيات بحروف معدودة ما بين الإتباع والإعراض لخصت الحياة وما بعدها ،
وانظر إلى كلمة ” ضنك ” وما تحمله من معاني تعجز الكلمات عن شرحها ، فقد حملت بين طياتها الضلال والشقاء وضيق العيش الشديد ،
ويردف سبحانه قائلا
” ونحشره يوم القيامة أعمى “
لماذا ؟
لانه كان في الدنيا أعمى البصيرة فيحشر في الآخرة أعمى البصر ” ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا “
ومع ذلك يمنحه الحق جل وعلا حق التساؤل واحقية الدهشة ، فيقول
” قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا “
فيرد عليه الحق عز وجل في حوار مصيري بين الخالق والعبد الآبق مفسرا وموضحا له سر غباء الإنسان وسقوطه في أهم إمتحان وأعظم نتيجة في حياة الإنسان كلها ، فيقول له
” كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى “
أي تترك في النار ،
فاي خزي هذا وأي خسران ؟؟
” فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَایَ فَلَا یَضِلُّ وَلَا یَشۡقَىٰ ، وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِی فَإِنَّ لَهُۥ مَعِیشَةࣰ ضَنكࣰا ، وَنَحۡشُرُهُۥ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ أَعۡمَىٰ ، قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرۡتَنِیۤ أَعۡمَىٰ وَقَدۡ كُنتُ بَصِیرࣰا ، قَالَ كَذَلِكَ أَتَتۡكَ ءَایَـٰتُنَا فَنَسِیتَهَاۖ وَكَذَ ٰلِكَ ٱلۡیَوۡمَ تُنسَىٰ “
صدق الله العظيم
فهل لنا ان نستوعب الدرس لنتذوق طعم السعادة في الدارين ؟

More Stories
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل
التطوع:صناعة البطل الحقيقي