أبريل 20, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

تركيا وحلم التوسع إلى أين ؟ بقلم د.محمد عبد العزيز

. كاتب وباحث اقتصادي
. إعلامي ومحاضر في مركز أراك للتدريب والاستشارات

هل العمليات العسكرية التركية التي أطلقها بالأمس الرئيس التركي المدعو رجب طيب أردوغان لها علاقة بالسلام كما يدعي وكما أطلق عليها “نبع السلام” وهي ليست إلا نبعا للأطماع التركية في سوريا والمنطقة بدلا عن إنضمام تركيا للإتحاد الأوروبي ، أولا أن الدعم التركي لداعش مسجل بالصوت والصورة في أكثر من موقف على الأراضي السورية فضلا عن أن إنتهاء الأعمال العسكرية سوف يقطع الطريق على تواجد داعش ولن تجد أقرب من تركيا لتذهب إليها والجانب التركي يستخدم داعش ويجعلهم يعملوا أعمال قتالية على أراضي الغير وليس على أراضيه ، ثانيا عملية “التتريك” أي تغيير كل ما هو عربي إلى تركي والذي يتم لكل المناطق المحتلة بالفعل في سوريا من قِبل الجيش التركي والشعارات والأعلام التركية المرفوعة على أراضي تلك المناطق والشارات التركية التي يرتديها السوريين المناهضين لنظام الأسد في تلك المناطق وتسليحهم التركي وتنفيذهم لمهام عسكرية تحت أمرة الجيش التركي كل ذلك يؤكد أن الرئيس التركي لا يريد عمل منطقة عازلة على الحدود بين سوريا وتركيا وتكون خاضعة للمنظمات والقوانين الدولية ولكن يريد عمل منطقة محتلة خاضعة للدولة والنظام في تركيا وهو بذلك يريد التوسع ويريد أن يضرب أكثر من عصفور بيد واحدة كما يلي :-
. الحفاظ على أحلام التوسع في المستقبل
. الحفاظ على فرص إستمرار الصراع المسلح في سوريا بعيدا عن أي حل سياسي بين المعارضة ونظام الأسد وذلك الهدف سوف يساعد في تحقيق الهدف السابق الخاص بالتوسع أكثر فأكثر في العمق السوري وفي أي دولة عربية تضعف لتلك الدرجة فاعتبروا يا أولي الأبصار
. يسعى الرئيس التركي أيضا إلى إثبات قوتة وهيمنتة في المنطقة على حساب الدول العربية ليعلم الأكراد في تركيا أن فرص إقامة دولة لهم لن تكون في تركيا ولكن قد تكون في العراق أو سوريا .
. يسعى الرئيس التركي لتحسين صورته في الداخل التركي كرجل سلام كما يدعي خاصة بعد تراجع شعبيته وشعبية حزبة وهذا ما إتضح في الانتخابات الأخيرة هناك لمنصب عمدة اسطنبول .
. يسعى الرئيس التركي لحجز مقعد في قيادة زمام الأمور بين الكبار في ما يتعلق بمستقبل سوريا ليكون دائما وسيطا وندا لكل من روسيا والولايات المتحدة الأمريكية ، أنه يقدم نفسه للكبار ليحجز دائما مقعدا بينهم وكأنه أكثر القوى تأثيرا وفاعلية ولا غنى عنه في الشرق الأوسط .
. يريد أن يستثمر الضعف ، الضعف الذي وصلت إليه القوات المتبقية مع الرئيس الأسد ليظهر أمام العالم وكأنه هو من خلص سوريا من نظام الأسد وكأنه هو من حارب الرئيس الأسد طوال هذه السنوات .
. يريد الحفاظ على حالة الزخم والتأييد من كل مريديه في إمارة قطر وكل مريديه من جماعة الإخوان المحظورة ليتغنوا بالخليفة المزعوم ، فهو يحارب ويحتل دولة عربية من أجل السلام المزعوم ، يريد الإخوان تحقيق مكاسب عسكرية وسياسية بعد أن خسروا كثيرا وانكشفوا أمام العالم والمواطن العربي وسوف يؤيد الإخوان من يدعم جماعتهم حتى لو كان تركياً وحتى لو كان يحتل دولة عربية .
، أدعوا حكماء العرب جميعا من ذوي العقول والنخوة أن يتخذوا موقفا واحدا موحدا سياسيا وإقتصاديا وأتمنى أن يكون أيضا عسكريا ويسبب تهديد حقيقي للأطماع التركية ويمنعها تماما ، لا أعول كثيرا على الرفض الدولي لما يفعله الأتراك في سوريا منذ الأمس لن الأتراك فعليا يتوسعوا في العمق السوري منذ سنوات وليس الأمس فقط والقوى العالمية تعي ذلك جيدا ، ولا أتوقع من العرب الكثير لكنني أُذكر العرب بما حدث في مثل هذه الأيام من عام ١٩٧٣ عندما دخلت سوريا الحرب مع مصر ضد إسرائيل وتتطورت الأحداث على الجبهة السورية وإستطاعت إسرائيل دخول العمق السوري والوقوف على أبواب العاصمة دمشق وإستنجد الرئيس حافظ الأسد بالعرب وهبوا لنجدته من الخليج والأردن والعراق فضلا عما فعله الرئيس السادات من تطوير الهجوم على الجبهة المصرية رغم خطورة ذلك بالنسبة للعمليات العسكرية في الجبهة المصرية ولكن بهدف تخفيف الضغط على الجانب السوري ، هل يمكن للعرب أن يهبوا لنجدة سوريا اليوم أم أن أحداث الحرب في سوريا طوال تسع سنوات طويلة تورطت فيها بعض الأنظمة العربية ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد بحجج طائفية سوف تمنعهم من نجدة سوريا البلاد والعباد قبل سوريا النظام ، هل يمكن أن تعود تلك الأنظمة العربية وتهب مرة ثانية والأيام تعيد نفسها لنجدة سوريا وليس نجدة النظام السوري ، حفظ الله سوريا البلاد والعباد قبل الأنظمة ، اللهم رد لقومي عقولهم ليقفوا إلى جانب الحق وينبذوا أفكار الطائفية جانبا ويدركوا أطماع العدو الحقيقي في الدول العربية كافة ، ياليت قومي يعلمون ، ياليت قومي يعلمون ، إن التدخل التركي في سوريا يتم منذ فترة طويلة وروسيا وامريكا على علم بكافة التفاصيل فلماذا يصدر الرئيس الأمريكي تصريح إستهجان لما يحدث ولماذا يتهم تركيا بأنها السبب في الإبقاء على عناصر داعش حتى الآن ولماذا عندما يهدد تركيا بالعقوبات الاقتصادية وليست العسكرية يذكر ذلك شرط أن تتورط تركيا في أعمال إبادة أكراد سوريا ، لماذا لا يهتم العرب والعالم أجمع بالمواطن السوري المشرد واللاجيء أيا كانت عقيدته وثقافته في النهاية هو مواطن سوري ويجب التخلي عن خطاب النزعة العرقية عند مخاطبة الأكراد على حساب العرب ، وعلى العرب أن يعوا جيدا أن الشجب هذه المرة يعد تخاذل وعار لأن الحماية لوحدة سوريا وليست لنظام الأسد ولأن من يدافع عن السعودية ضد ايران يجب أن يدافع عن سوريا ضد تركيا ، فكل من إيران وتركيا وإسرائيل قوميات غير عربية تسعى للتوسع في أقليم الشرق الأوسط على حساب الدول العربية .