كتبت. زينب أحمد محمد حسن
في وقتٍ عزّ فيه الإنصاف، وتوارى فيه العدل خلف ركام المصالح والمجاملات، كان لا بد أن يُكتب هذا المقال، لا ليُجامِل، بل ليُسجِّل موقفًا نادرًا يُخلَّد في ذاكرة كل من شهد عليه.
هو شكرٌ لا تقدر عليه الكلمات، وامتنانٌ لا يفيه الحبر، وعرفانٌ يليق فقط برجلٍ من طينةٍ مختلفة… رجلٍ يحمل قلبًا نابضًا بالضمير والإنسانية، لا ينكسر أمام الضغوط، ولا يصم أذنيه عن صوت الحق، مهما كان خافتًا.
ذلكم هو الأستاذ الدكتور لؤي، رئيس جامعة أسوان، الذي أثبت بفعله لا بقوله، أنه قائدٌ لا يُشبه سوى القمم، وأن الكرسي لا يزيد الرجل هيبة، بل موقفه هو ما يصنع له المجد والخلود.
لقد كانت الطالبة زينب أحمد محمد، قائدة الفرقة الثالثة بكلية التربية، من الطالبات المتفوقات علميًا، المشهود لهنّ بالتميز، والأخلاق، والالتزام، والمعروفة بين أعضاء هيئة التدريس بجدّيتها وحُسن تعاملها، وحرصها الدائم على أن تكون واجهة مشرّفة لدُفعتها.
طالبة تَعلّق بها أساتذتها، وأحبّها زملاؤها، لا لشيء سوى أنها آمنت بأن للعلم قدسية، وللأخلاق كرامة، وللنجاح ثمنًا لا بد أن يُدفع من جهدٍ وسهرٍ وعزيمة.
ورغم ذلك، وقعت في فخٍّ مؤلمٍ من الظلم والتجني، حيث تعرّضت لمحاولة هزّ صورتها، وتشويه مكانتها، بل وتهديد مستقبلها الدراسي والنفسي،
لكن الله لا يترك المظلوم، وقد سخّر لها من يعيد التوازن حين اختلّت الكفّة، ويُعيد الحق لأهله حين حاول البعض طمسه.
جاء الدكتور لؤي في المشهد، لا كمسؤولٍ جامعيّ فقط، بل كـ”أبٍ روحي” بحق، ينظر بعين العدل لا بعين المنصب، يتحرّك بقلب الإنسان لا بقسوة البيروقراطية.
استمع لما حدث، لم يُهمل، لم يؤجّل، لم يُساير أحدًا، بل واجه الموقف بشجاعةٍ تُدرّس، وحنكةٍ تُحترم.
وقد أصدر قرارًا واضحًا وصريحًا يقضي بعودة حق الطالبة كاملًا، وردّ جميع مطالبها دون أن يُنتقص منها شيء، وكأن الظلم لم يكن
لم يكن موقفه مجرّد قرار، بل كان موقف قائد يحمل على عاتقه مسؤولية أبنائه وبناته، لا يفرّط فيهم، ولا يسمح أن يُنتهك حق أحدهم وهو على رأس المنظومة.
لقد رأى فيها ابنةً تستحق الدعم لا الهدم، وطالبةً تمثّل الكيان لا تشوّهه، وصوتًا نقيًا لا يجب أن يُكتم.
وامتنان الطالبة زينب لا يمكن وصفه… فهو ليس شكرًا عابرًا، بل شعور عميق محفور في القلب، تجاه رجلٍ أنقذ روحها من الانكسار، ومسيرتها من الانهيار، ومنحها دفعةً مضاعفة لتكمل طريقها وهي أشدّ إصرارًا على النجاح، وقد زادها هذا الموقف احترامًا وثقة بنفسها، وافتخارًا بانتمائها إلى جامعة يرأسها رجل بحجم الدكتور لؤي.
شكراً له لأنه أنصف… شكراً لأنه استمع حين صمت الآخرون… شكراً لأنه انتصر للحق دون أن يخشى لومًا أو عتابًا.
وستظل الطالبة زينب تذكر هذا الموقف في كل محطة من محطات حياتها، وتردده لكل من يسأل: من الذي أعادكِ بعد أن كدتِ تسقطين؟
فستجيب بثبات: الدكتور لؤي… القائد الذي لم يخذلني حين خذلني الجميع.

More Stories
بالصور تخريج دفعة جديدة من الماجستير المهني والدكتوراه المهنية في الصحة النفسية والإرشاد الأسري
العيادة المجمعة خالد بن الوليد تستعرض حصاد عام كامل من الإنجازات بعد أعمال الصيانة والتطوير
انطلاق دورة تدريبية لرفع كفاءة العناصر الطبية المساعدة بمستشفى أوجلة القروي