فبراير 28, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

حرب الظل في الشرق الأوسط… هل ندفع ثمن صراعات لا تخصنا؟

كتب نسرين شوقى
✍️في كل مرة يتصاعد فيها التوتر بين إسرائيل و إيران، يبدو المشهد للوهلة الأولى وكأنه صراع عسكري بعيد تدور رحاه في سماء مغلقة وحدود مشتعلة لكن الحقيقة أن أصداء هذه المواجهات لا تبقى محصورة بين الطرفين بل تمتد لتطرق أبواب مدن لم تُطلق رصاصة ولم تُعلن حربًا.
حرب الظل في الشرق الأوسط لم تعد مجرد عمليات استخباراتية أو ضربات محدودة تُدار من خلف الستار بل أصبحت حالة توتر مزمنة تعيشها المنطقة بأكملها ومع كل تصعيد يرتفع سؤال بسيط في ظاهره عميق في معناه هل ندفع نحن ثمن صراعات لا تخصنا؟
حين تتبادل القوى الإقليمية الرسائل العسكرية تتحرك الأسواق قبل الصواريخ. أسعار الطاقة ترتفع، تكاليف الشحن تتضاعف، وسلاسل الإمداد تتأثر. المستثمر يتراجع والسائح يؤجل قراره، والمواطن العادي يجد نفسه أمام فاتورة معيشية أثقل دون أن يكون طرفًا في المعادلة.
دول الخليج مثل الإمارات العربية المتحدة و السعودية تجد نفسها أحيانًا في قلب المشهد لا لأنها أعلنت اصطفافًا مباشرًا في المعركة بل لأن الجغرافيا والتحالفات العسكرية تضعها ضمن نطاق التوتر وجود قواعد عسكرية أجنبية أو شراكات أمنية يجعل أي رد فعل عسكري محتمل يمر عبر أجوائها أو يقترب من أراضيها وهنا يصبح الأمن الإقليمي شبكة مترابطة اهتزاز طرف فيها يهز الجميع.
لكن الثمن لا يُقاس فقط بالمال. هناك ثمن نفسي أيضًا شعور دائم بالترقب متابعة مستمرة للأخبار قلق يتسلل إلى البيوت مع كل عنوان عاجل المنطقة التي عاشت عقودًا من الاضطراب باتت أكثر حساسية لأي تصعيد وأكثر إدراكًا لسرعة تحوّل التوتر إلى واقع يومي
الأخطر أن هذه الصراعات غالبًا ما تُدار بعقلية الردع وإثبات النفوذ بينما يتحمل المواطن العادي كلفة الرسائل المتبادلة فحين تُستخدم الجغرافيا كورقة ضغط، وحين تتحول التحالفات إلى خطوط تماس غير معلنة، يصبح السؤال عن “من بدأ” أقل أهمية من سؤال “من يدفع الثمن”.
ربما لا نستطيع منع صراعات القوى الكبرى لكن يمكننا إعادة طرح مفهوم الأمن الإقليمي: هل يقوم على سباق تسلح وتحالفات متشابكة، أم على تهدئة مستدامة تحمي استقرار الشعوب قبل حسابات النفوذ؟
حرب الظل قد لا تُعلن رسميًا، لكنها حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية.
والمنطقة اليوم أمام اختبار صعب: إما أن تبقى ساحة رسائل متبادلة، أو تتحول إلى مساحة توازن تحمي مصالح شعوبها قبل أي شيء آخر.
وفي النهاية، يبقى السؤال مفتوحًا:
إذا كانت المعارك تُدار فوق رؤوسنا، فمن يملك شجاعة إنهائها قبل أن يتحول ظلها إلى واقع ندفع ثمنه جميعًا