أبريل 19, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

“نوادر العميان في مجتمعنا الغفلان” بقلم طارق حلمي الشناوي

نزهة بالقناطر الخيرية.
ذهب صاحبنا مع أصدقائه إلى رحلة بالقناطر الخيرية, ويا لها من رحلة ومكان جميل حيث ركوب الدراجات والأراجيح وركوب الخيل وغير ذلك بالإضافة إلى الحدائق التي تستمتع بالجلوس بها, وقبل كل هذا الوسيلة التي وصل بها الأصحاب إلى القناطر إلا وهي الباخرة التي تعد متعة حقيقية في الذهاب والعودة بها, حبذا لو استمعت لأغاني السيدة أم كلثوم وخاصة في رحلة العودة حيث وقت الغروب.

ودائما يذهب مع الأصحاب رفقاء من المبصرين للاستمتاع بالرحلة ومرافقتهم كأصدقاء لا للمساعدة فقط, وكان في الغالب يحاول الأصحاب استعراض المهارة والشطارة والجدارة في ركوب الدراجات أو الخيل أو الأراجيح, فكلها تثبت من يقودها بأنه خبير بها, فكان أحد أصحابنا وخبير بركوب الأراجيح ويمكنه أن ينقلب بها عدة مرات دون أن يصاب بمكروه, وقد فعلها العديد من المرات, وقد أراد في هذه المرة أن يركب معه أحدى الفتايات ليريها أمكاناته وقدراته, وبالفعل استطاع إقناعها وركبت وهي بين الثقة والقلق بالمصير الذي لا مفر منه, وبدأت الأرجوحة تعلو وتنخفض, مثل الدنيا يوم تحت ويم فوق, وقد قرر صاحبنا ممارسة هوايته وبدأ في الارتفاع بالأرجوحة والانخفاض بها, وبدأت في الانقلاب ولم تتكرر الحركة الأكروباتية لأن صاحبنا والفتاة والأرجوحة ذهبت كل منه في اتجاه على الأرض, بعد تطاير يكسوه الصراخ مع هرب الواقفين ليشاهدوا مهارات صاحبنا, وكان ستر الله كبيرا حيث لم تتعدى الإصابات للاحتياج إلى مستشفى وحمد الله الجميع على سلامة الخبير وفريسته المغلوبة على أمرها والتي أقسمت ألا تركب الأرجوحة مرة أخرى معه أو لوحدها.

وانطلق الجميع ليشاهدوا موقفا أخر بالنزهة حيث صاحبنا الفارس الذي دائما ما يركب الحصان كلما جاء للقناطر ليمارس هوايته ويستعرض هو أيضا مهاراته في ركوب الخيل وكيفية الارتقاء عليه بحركة أكروباتية تعكس قدراته وخفة حركته في الاستواء على ظهر الحصان دون عون أحد,ولما كان متعودا على ذلك فكان صاحب الحصان يعد قيدا على مخيلته في الاستقلال بالاحصان والانفراد به والسيطرة على زمامه,, بالإضافة أنه لا يعطيه الوقت الكافي للاستمتاع بهوايته, رغبة منه في استخراج أكبر قدر ممكن من جيب صاحبنا حتى يشبع رغبته, وفي هذه المرة قرر صاحبنا أن ينفرد بالحصان ويستقل بقيادة زمامه, وأقسم ثلاث بأنه لن يتحرك بالحصان إلا بمفرده دون معاونة صاحبه أو متابعته وإلا فلن يركب ولن يدفع وذه كانت خسارة كبيرة بالطبع لصاحب الحصان فوافق على مضض وترك حصانه لعلمه بسلوكه وأنه لن يضيع في محيطهم المعروف لهم, وكانت السعادة التي انعكست على محيى صاحبنا وأنه شعر بالانتصار وأن رغبته تحققت وبدأ القيادة كفارس مغوار لا غبار عليه, وتحرك بالحصان عدة أمتار في تؤدة وثبات الخطى وصاحبنا في غاية السرور, ولم يدوم ذلك كثيرا حيث بدأ الحصان يسير على هواه هنا وهناك ولم يستطع صاحبنا ترويده أو إقناعه بالرجوع إلى صوابه ويستمر في السير كما يريد قائده, وبدأ ينحرف الحصان يسارا ليدخل في أحد الحدائق المفتوحة حيث عبر الرصيف وأخذ في الانحدار قليلا قليلا مما أثار خوف صاحبنا وقلقه وتوقع وقوع كارثة لا محالة ولكنه لا يعرف ما إن كانت ستعود عليه أو على الحصان,ولم يأخذ كثيرا في التفكير أو الانتظار حيث سمع صوت اصدام عنيف كاد أن يطير رأسه من هوله, واكتشف سريعا أن الاصطدام كان برأسه هو في فرع شجرة ضخمة عبر الحصان من تحتها هو ولم يعمل حساب لراكبه الذي أكد على مهارته في الاستجابة السريعة لإنقاز نفسه ورأسه من الطيران أو السقوط على الأرض من الارتفاع الهائل من على ظهر الحصان وخفض رأسه في حركة بهلوانية لفتت إنتباه المشاهدين, ولكنه خرج من من تحت الشجرة بجرح بين عينيه وأنفه الذي كاد أن ينكسر في هذه المغامرة وظل خافضا رأسه تحسبا لاصطدام أخر متوقع وحاول أن يقنع الحصان بالتوقف دون أن يلفت انتباه أحد فيظن أنه غير قادر على القيادة الحكيمة لحصان تصنع الغباء وصار على هواه ولم يحترم قائده المغوار.