تحدثت من قبل عبر مقالى “هل من إعلام موازى” أن الإعلام يؤثر في الأفراد، سواء كان إعلام هادف أو إعلام فاسد ومضلل وتناولت بعض حقائق تخص ما حدث فى أحداث تفجيرات 11 سبتمبرمن مختلف الجوانب بوجهات نظر مختلفة.ونجد أن هناك بعض الأعمال تبنت وجهة النظر الأمريكية التي تروج لأن العرب ارهابيون.
وفى مقالى “اليهودية والاندفاعات العربية” أوضحت أن الإعلام اليوم علماً له قواعده وأصوله ، والممارسة العملية لم تعد كافية للتقدم في المسيرة الإعلامية من صحافة مكتوبة ومرئية ومسموعة وسينما وإعلان ودعاية …أن معظم دول العالم قد إنشاءات معاهداً ومراكز جامعية للتخصص في دراسة علوم الإعلام وفنونه .
وإذا درسنا تاريخ الإعلام وتطور وسائله وأساليبه سنفهم لما وصف هذا العصر بعصر المعلومات والمعلوماتية ويمكننا القول أن الأقوياء هم الذين يمتلكون الإعلام ويسيطرون على قنوات الاتصال التي ينتقل الإعلام من خلالها إلى الجماهير الواسعة وتتأثر به ويؤثر بها.
الجذير بالذكر هو أن العدل لا يتحقق تلقائيا ، فإنه يتحقق بالعمل له والسعي إليه بمثابرة ومواظبة ، وقبل أن نتحرك في أي اتجاه لمواجهة وسائل الصهيونية العالمية ، ينبغى لنا أن نتنبه إلى حقيقتين هامتين ، لهما أثر كبير في جعل دورنا على مستوى تلك الوسائل .
1- إن الحركة الصهيونية في حد ذاتها أنشأها ونظمها الصحفي النمساوي البارع “تيودور هرتزل” فكان للصحافة والوسائل الإعلامية المقروءة و المرئية دور واضح في تدعيم الصهيونية وترويج أهدافها .
2- إن الصهيونية كانت في المقام الأول حركة الأكادميين والمثقفين الذين يلاحقون عجلة التطور في مجالات الفكر والسياسة والاقتصاد ، من يهود العالم الغربي ، فهاتان الحقيقتان تدلان على أن قيادة الحركة الصهيونية العالمية كانت ولا تزال في أيدي عناصر نشطة ومثقفة
إن هدف الصهيونية منذ نشـأتها كحركة سياسية وفكرية هو استدرار الشفقة على اليهود بإصرار وتهالك بغية حشد يهود العالم في الأرض التي اغتصبوها من أهل فلسطين العربية وتوسيع رقعة تلك الأرض بعد التخلص تماما من سكانها الاصليين ، ثم إلقاء صفة القومية الواحدة على فئات من البشر تبعثرت منذ ألف سنة في أوطان كثيرة وعاشت دائما فى غزلة تامة متمسكة بتقاليدها الدينية والثقافية والاجتماعية التي تبعدها عن الاندماج في الشعوب الأخرى إلا لأجل التضليل أو الخداع . و لأن نوعية الدعاية عن طريق الحلقات المثيرة والممتعة بالنسبة للأطفال هامة وخطرة جداً، لأنهم يتشربون كل هذه المعلومات قطرة قطرة، وأطفال اليوم هم رجال الغد ورأيهم الذى يكونونه فى سن مبكرة سيؤثر عليهم وعلى مصر فى المستقبل، ونوعية هذه الدعاية بالطبع لن تكون فى مصلحة مصر ولا مصلحة السلام المنشود.. “.
لا بد من إيجاد إعلام مضاد يفنّد ما يقوله العدو ويكشف زيفه ومكره ، ولا بد أن يعمل هذا الإعلام الإسلامي على تثقيف المسلمين وزيادة وعيهم بقضايا أمتهم ، وأن يبادر إلى زرع الشقاق والعداوة بين أعداء الأمة : فلا يكون إعلاماً دفاعياً فحسب ، بل يكون إعلاماً مٌبادراً فاعلاً ..تخطيط للمواجهة
صورة العربي في السينما المعاصرة تثير اكثر من اشكالية على صعيدي النقد والتحليل، فبالرغم من اتساع الموضوع وتشعبه، فإنه من الممكن أن نتتبع المؤشرات الفكرية الرئيسية التي تسير طبقها هذه الصورة. وكثيراً ما نخضع هذه الصورة لمقياس أوروبي بعيد كل البعد عن حقيقة الوطن العربي.
وهذه محاولة لتحليل العقلية والدوافع الايديولوجية الكامنة وراء اعطاء هذه الصورة، خاصة في السينما الأميركية.. السينما الأكثر انتشاراً بحكم سيطرة شركات التوزيع الاحتكارية. الشكل الأول لما ظهر عليه العربي على الشاشة هو لون الأمير البدوي الذي ينطلق على ظهر فرسه في الصحراء طولاً وعرضاً، وتهيم به الفتيات.
ويبقى فيلم (الشيخ) 1921 وابن الشين (1926) حلما لدى الفتيات ان يخطبهن ذات يوم أمير عربي وسيم وينطلق بهن على فرسه في الصحراء، ولقد أسهمت شركات الدعاية السينمائية الأميركية في غرس مثل هذه الأحلام ونشرها، لا حبا بالعربي وانما للتدليل على بدائيته.
وهكذا قدمت السينما الغربية رحلات السندباد البحري أكثر من مرة، غير ملتزمة بالنص العربي، بل مطلقة لخيالها العنان التوفير مجال أكبر للتشويق واستخدام الخدع السينمائية. وكان من هذه الأفلام الفيلم الأميركي الملون آنذاك (رحلات السندباد السبع) 1958 اخراج شارلس شنير. و(رحلة السندباد الذهبية) 1969 للمخرج نفسه، وهو من تمثيل ستيف ريفز الذي اشتهر في الخمسينيات بتمثيل أدوار هرقل. ومن أجواء ألف ليلة وليلة أيضاً كانت الأفلام المأخوذة عن حكايتي (علي بابا والأربعين حرامي).
ومن ابرز الأفلام المستوحاة من الف ليلة وليلة حكاية (لص بغداد) التي قدمت قديما في أيام السينما الصامتة في سنة 1924، فصانعيه لم يهتموا بالدقة التاريخية بقدر اهتمامهم بخلق أجواء غريبة على المشاهد الأوروبي، فكانت السفينة المنحدرة في دجلة من بغداد إلى البصرة تسير وسط مرتفعات جبلية، وكانت ملابس الكومبارس خليطاً من الملابس الغربية والهندوسية والفارسية.
ومنذ قديم كان هناك حديث عن سحر هذا الشرق وغرابته وفنونه. واذا كانت هذه الافلام تقدم صورة غير حقيقية عن الشرق، وغير مرغوب فيها في عالمنا العربي، فإنها في الأقل، تنتمي إلى موضوعات تاريخية ومسلمات مسبقة، وبالتالي فإن خطرها أيسر من الأفلام الغربية التي تتناول عالمنا العربي المعاصر.
ولعلنا لا ننسى كي تناولت هوليوود تاريخنا عندما قدمت صلاح الدين الأيوبي في فيلم (ريتشارد قلب الأسد) كشخصية مهزوزة.. بدون أبعاد، وجردت هذه الشخصية العربية من تاريخها المجيد وجسدته كبدوي يصرخ مثل طرزان ويخطف النساء مثل رعاة البقر ويقع في غرام فتاة شقراء لها صفات لا تمتلكها فتاة عربية.
هذا بالنسبة لتاريخنا، اما عن حاضرنا، فأرادت ان تعبئ الرأي ضد العرب من خلال فيلم (لورانس العرب) 1962 اخراج ديفيد لين، فيتحول الجاسوس البريطاني (لورانس) إلى أسطورة حية للسوبرمان الأبيض الذي يكره بلاده ويحب الصحراء العربية، وبفضله انتصر الملك فيصل على الاتراك وطردهم من الجزيرة العربية.
ولا تنسى هوليوود أن تشوه حركة التحرير العربي، فتناولت الاحداث المرتبطة بثورة السودان 1883 لأجل ابراز مواقف زائفة للجنرال الانجليزي، وحولت الثوار إلى مجموعة من الحمقى والخدم وتجار العبيد. أما موضوع الثورة فقد عولج بضعف في فيلم (الخرطوم) انتاج عام 1966.
اما الأفلام التي تدور حول القضية الفلسطينية، فقد حرصت هوليوود على تنفيذ ايديولوجيتها التي تعمل على تكريس فكرة الاحتلال في اذهان المشاهدين. لهذا نجد أن هوليوود جنّدت اماكنيتها الضخمة لصناعة أفلام تخدم السياسة الأميركية. فهي لم تصور العرب إلا كقتلة، مثلما فعلت في السابق مع الهنود الحمر وكما تفعل دوماً مع الشعوب الأخرى.
منها فيلم بعنوان (12 ساعة في ميونيخ) وهو عن عملية ميونيخ الفدائية. وخطورة هذا الفيلم يعتمد على مادة وثائقية وينطلق من فكرة معاداة العرب وتصويرهم كإرهابيين، والفيلم الثاني هو بعنوان (يوم الأحد الدامي)، ، وتدور احداث الفيلم حول وصول فتاة إلى أميركا لغرض القيام بعملية تفجير ملعب رياضي ثم تتكالب عليها المخابرات الأميركية والاسرائيلية من أجل انقاذ الجمهور. وفيلم (قراصنة الجو) يشبه هذا الفيلم إلى حد بعيد. وكذلك فيلم (انتصار على عينتابي) اخراج مناحيم جولان، و(90 دقيقة في عينتابي) اخراج جورج روي هيل، و(عملية بوناثان) اخراج فرانكلين شافتر.
كثيراً ما يطرح المخرجون الأوروبيون مشكلة العربي بصورة هامشية للغاية. وهذا الطرح الهامشي نلاحظه في العديد من الأفلام الحديثة التي تعرض علينا مؤخراً. في فيلم (لالونا) ـ القمر ـ وهي مشكلة تفشي المخدرات بين الشباب الأوروبي واخطار الهيروين على سلوكهم ومجرى حياتهم المستقبلية، ومن المعروف ان المخدرات متفشية بشكل واسع بحيث يعجز المجتمع الرأسمالي عن معالجتها وايقافها.
ولكن السؤال الذي نطرحه على بيروتوتشي هو: لماذا اختار شخصية العربي لكي يكون بائعا للمخدرات؟ يحاول بيرتولوتشي ان يبرر الدوافع الاجتماعية ـ الاقتصادية التي دفعت بالشاب المغربي مصطفى إلى امتهان بيع المخدرات، اذ يبرر مصطفى عمله هذا للحصول على المال للعودة إلى وطنه. ويكشف لنا المخرج الاستغلال الذي يعانيه مصطفى من قبل تجار المخدرات الكبار، اذ انه لا يتقاضى سوى نسبة ضئيلة من الأرباح، ومن خلال بيع المخدرات للشاب الأوروبي الصغير (جو) تتكون بينهما علاقة صداقة حالما تكتشفها أمه «كاترينا» وتذهب للتعرف على مصطفى.
إلا أن بيرتولوتشي يبرر هذه الشخصية بقوله: «شخصية مصطفى مهمة جدا بالنسبة لكاترينا، لذلك نراها تقصده، وتجد حضوراً أو بالأحرى تجد في مصطفى غريما لحبها الامومي، أو أنه الشخصية المزدوجة لابنها، مصطفى ما هو الا انعكاس لابنها.. انه الوجه الثالث لشخصية «جو»، اشارة إلى بازوليني الذي بحث من خلال السينما عن البراءة المفقودة في ايطاليا.
وعلى الرغم من ان بيرتولوتشي ليست لديه مواقف معادية للعرب سواء في مقابلاته أو أفلامه، لكنه باختياره شخصية العربي كبائع للمخدرات ومصدر لتفشيها في أوروبا لا يصب في النهاية الا في الدعاية الصهيونية العنصرية التي تسعى على الدوام إلى تشويه وترسيخ المفاهيم والافكار الخاطئة عن العرب
فهل من المعقول ان الشاب العربي مصطفى هو الذي يفسد عقلية الشاب الأوروبي، ويزوده بجرعات يحقن بها ذراعه، ان تفشي المخدرات في أوروبا ما هو إلا مشكلة ترتبط بكل البناء الفكري والاخلاقي والاجتماعي لهذا المجتمع.
اما في فيلم «الجلد» للمخرجة الإيطالية ايضاً ليليانا كافاني، فقد حاولت ان تظهر الجنود المغاربة كونهم لا يعدون ان يكونوا اكثر من بلهاء ولوطيين ووحوش! ففي مشاهد من الفيلم نرى الجنود المغاربة يتعاملون مع الامهات الايطاليات لمضاجعة اطفال في العاشرة من أعمارهم..
هذا الطرح النمطي يلقى تشجيعاً كبيراً في الغرب الأوروبي الذي شكل معظم خلفياته الفكرية من خلال هذا الطرح، سواء في السينما أم الأدب أم الفنون الأخرى.
ومن خلال متابعتنا لعدد كبير من الافلام لا يسعنا الا ان نقول ان الدعاية الصهيونية قد أحرزت نجاحاً كبيراً في هذا المجال، وهو الأمر الذي يستدعي مواجهة جادة لها. ولعل فيلم «براءة المسلمين» خير دليل على التشويه المقصود من ورائه، وهو الذي أثار موجة غضب عارمة وعنيفة في العالم العربي. ولا يزال هذا الفيلم غامضاً لحد الآن، ولم ينشر منه سوى 13 دقيقة في فيلم يوتيوب على الإنترنت .

More Stories
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل
التطوع:صناعة البطل الحقيقي