المشرًَدون دائما يتوارون ..أمّا هو, فلا!
فقد عقد العزم على ابتكار أسلوبا جديدا للتمرد وهو -الإشارة-.ليقارع بها من
يتجنى عليه , أو يسُبه ويحاول إزلاله!..
أشار بأنه سيظل مثابرا ومواجهاً ورافضا التسلط والتجبُر والأخذ بدون عطاء ,
رافضا الجحود , ومن يتعقبونه ويسجلون كل حركة له للإستفادة منها عند الحاجة..
رافضا الإذعان لامرأة حسبها جاءت لمواساته وليس لاسترداد شيئا كانت أهدته إيًاه منذ زمن..أشار برفضه أن يمشى الرجل فى عباءة سيده..وأشار لحزن البغايا وكيف بيعت كل باغية مقابل ديون..عليها..أشار برفضه المرأة التى دخلته -عُنوة- وتخلًت عنه الآن..أشار كثيراً , لم يعبأ به أحد, غنَّى بصوتِ ملؤه الغضب, لم يُنصت أحد,فكًَر أن يُدعًِم الإشارة بالرقص, فعل ,أمسكت فتاةٌ صغيرة بذيل فستانها وراحت ترقص معه..نهرتها جدتها العجوز وسحبتها بعيدا عنه..إنهالت عليه اللعنات والسباب, فرًَ هارباً .
*فى الشارع التالى راح يُشير ويرقص, تجمّع البعض, كانوا أكثر حدًة وخطورة, طريق الفِرار مسدود من الطرفين,راحوا يسألونه بغلظة واستهزاء , ظلت الإشارة الراقصة هى إجابته الوحيدة..أحسً جوعاً شديداً, تذكّر صديقه البدوى وهو جالس أمام -راكية- النار, وفى الخيمة أطفالٌ يبكون من شدًة الجوع, ونسوةٌ يندُبنَ, وحبةُ -طماطم- تتدحرج على الأرض, وعجوزٌ تطاردها بأصابعها الناشفة النحيلة!
*مازال المتربصون به يلاحقونه ,يهرولون خلفه , لم يجد بُداً من القفز فى النهر..
*أفاق بعد غفوةٍ قصيرة , كان فى المنتصف بين ضفتىً النهر ممسكا بفلقة نخل طافية فوق الماء , جرفه التيًار نحو شرطة النهر , انتشله شرطىٌ وسأله بحدًة:من أين جئت؟وأين رفاقك , أعطنى بطاقة هويتك..قال:ليس لى رفاق ,ولا مكان ,ولا هويه , قال الشرطى:إن لم تُجب بكلام مفهوم سأقتلك هنا,ما اسمك وعملك ,ومن أين أنت؟..
قال:لا أعرف من أنا..قال الشرطى:سأعرف أنا!
*وقفت العربة الزرقاء القاتمة أمام المدخل,أنزلوه, الفناء تنبعث منه رائحة الخوف, قال له حارسه:أنت لم تبكِ بما فيه الكفاية, لم يعره التفاتا , كان مُنشغلا بمشاهدة الجالسين أرضاً, يهرشون رؤوسهم, سأله أحدهم: أمعك سيجارة, أشهر جيوبه الخاويه, أخرج أحدهم صوتاً قبيحاً, وضحك آخرٌ بغلظةً ,جلس بينهم لايلوى على شئٍ سوى التفكير فى المرأة التى ومض بريق عينيها من فتحتىّ -النقاب- إبّان صعوده العربة الزرقاء, وطيفُها الذى مازال يحوّم حول عينيه كأنه رؤيا الأمانى والرغبات التى يغزلها على بكراتٍ هُلاميةٍ ..فيما بالقرب رجالُ يرصفون الفناء بسواعدٍ عروقها زرقاء, وآخرون يدفنون سيقان أشجارِِ شابةٍ فى الحفر بين حاجزىّ الرصيف, وآخرون تنهال مطارقهم فوق الصخر فتحدث دويًَاً حاداً..بينما النفيرُ يزعقُ أعلى البرج الغامق, تصحبه رياح آتية بصدى ترانيمٍ تنهال على جذوع الاشجار النافقة التى يدوسها الرجال بأحذيتهم الثقيلة..ثمّ يسوّون الأرض بالمعاول!!@
**************************
من محموعتى – طقوسٌ صارمة-

More Stories
الأعلامية أحلام المخرنجي صوت القضايا الاجتماعية في برنامج “حكايتنا”
الإعلامية هبة عبد الجواد….. رؤية تحريرية وصوت يعيد الاعتبار الشاشة التليفزيون المصري
الأعلامية إيمي أحمد نجمة السكندرية التي تألقت في سماء الإعلام