البرمجة السلبية :
من أحد اهم الأسباب للإتجاه الخاطيء في الحياة والنظرة الدونية للذات وعدم النشئة علي القيم الحقيقية هي البرمجة السلبية في حياتنا منذ الطفولة من وسائل تشكيل الفكر المختلفة والتي تصلنا منها رسائل سلبية تكون لدينا قيم ومعتقدات معينة نسير بها في الحياة ، هي هذه الرسائل السلبية والتي وصلتنا منذ الطفولة من الأسرة والمجتمع ،وسأخص بالذكر هنا الأسرة لكونها نواة المجتمع وأحد الركائز الأساسية في تشكيل فكر الأفراد منذ الطفولة ، ففي سنوات الطفل الأولي وبخاصة في السبع سنوات الأولي من عمر الطفل يجب أن نعلم جيداً أنه يكون مثل (قطعة الإسفنج ) قابل لإمتصاص كل شيء ويمتص كل القيم والأفعال والتصرفات التي تحدث من الوالدين أمامه لأنه يكون بحاجة لتكوين رؤية له عن الحياة واثبات ذاته ولا يجد امامه سوي الأب والأم في بداية حياته يأخذ عنهم قيمه ومعتقداته في الحياة ، فعند عمر السابعة وفقاً لدكتور إبراهيم الفقي يكون أكثر من 75بالمائة من شخصية الطفل قد تكونت بفعل ملاحظته ومراقبته لأبويه والكلام الذي يقومون بتوجيهه له ، ومع الأسف الشديد يتم برمجة الأطفال بطريقة سلبية في مجتمعنا ولا يوجد وعي في مجتمعنا في مسألة التربية والتنشئة ، ويقوم الأب والأم بإرسال أكثر من 80رسالة سلبية في اليوم للطفل من خلال أفعالهم وتصرفاتهم معه ومع بعضهم البعض ،وهم لا يعلمون ان بذلك هناك كارثة تتشكل وهي عبارة عن إنسان يشب ببرمجة سلبية أنه (فاشل أو لكي يكون له قيمة يجب أن يكون في قالب معين يرسمه له الأب والأم منذ الصغر ،وأن القيم أصبحت لا تساويء شيء في هذا الزمان ، أو ان الناس وبخاصة بعض الأقارب أعداء أو ليس فيهم خير لأنه لا يري سوي عدم الإحترام بين أناس لا يعون شيئاً أو يعتقدون أن ما يعونه هذا هو الصحيح، أو لا يري سوي العصبية والصوت العالي سبيل للتعبير عن الرأي وهي السبيل والحل الأيسر في مواجهة أي مشكلة مهما كانت تافهة أو بسيطة فينشأ وكل ذلك مترسخ بداخله ) ،فبرصد الواقع وخاصةً في قري الريف ،لا تجد الأب والأم إلا ويقومون بسب أطفالهم وسب بعضهم البعض لكي يقوموا بتربية بعضهم البعض ، وهذا واقع مؤلم مع الأسف ) ،والمشكلة في مرحلة الطفولة والبرمجة السلبية فيها أنها تستمر مع الإنسان طوال عمره وتشكل شخصيته ويكون من الصعب معها بعد ذلك تغيير تلك الجذور وتلك الرواسخ في الكبر ويعاني الإنسان من أجل إصلاح نفسه حينما يصطدم بالحياة وبواقعها وبالبشر فيها ،وشخص وشخص بهذه الطريقة يشكلون في النهاية جملة أفراد مشوهين داخلياً ، وبعيداً عن مقاصد الله عزوجل ومقاصد الشريعة من جعل الإنسان صاحب نفس مطمئنة مقبلة علي ربها ،فكل ذلك يؤثر علي الصحة النفسية للأفراد ويجب الإنتباه لذلك حتي لا نتسائل عن سر العمل السفلي في حياتنا.

More Stories
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل
التطوع:صناعة البطل الحقيقي