أغسطس 17, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

خبايا نفسك بقلم دكتور . حســن سُــليمان

رؤية ضرورية في إدراك قواك و خبايا نفسك أن تفهم أسباب المقاومة حتى يمكن التعامل معها لتكون مدخلاً مهماً للقضاء على المقاومة أو ترويضها.
نحن نقاوم العادات والتقاليد وأفكار السلف ظنا إلتزام وإحترام وعدم تجاوز .
يقول الله تعالى: وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا ءَابَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى ءَاثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ , قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ ءَابَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ .
منا من له مقداره من اللخوف على المصالح المادية والتوهم بأن التغيير سيكون سبباً في فقد بعض الامتيازات أو المكاسب .
ومنا من تقدم له المقاومة في الخوف من تأثير التغيير على العلاقات الشخصية مع من يقع عليهم التغيير ,
فمثلاً قد يرفض الرئيس تغيير وظيفة أحد مرؤوسيه خوفاً من أن يتسبب ذلك التغيير في تعكير صفو العلاقة بينهما .
وقد تأتي المقاومة من عدم وضوح صورة التغيير والجهل بحقيقته وأهدافه وإجراءاته وجوانبه
أو في الإمعية والتقليد الأعمى للآخرين .
ولاحظنا المقاومة في الخوف من عدم القدرة على التكيف مع متطلبات هذا التغيير , فقد يحتاج التغيير إلى مهارات معينة أو خبرات محددة أو قدرات متميزة لا تتوفر عند بعض الأفراد .
المقاومة تأتي كثيرا من التشبع واليأس والإحباط وربما الملل من كثرة التجارب التغييرية الفاشلة .
والوقود للمقاومة العناد و تنافس الأقران .ومن حب الصدارة والزعامة
وسائل المقاومة يلجأ لها المقاومون بعبارات وحجج معروفة ونلخصها فى التالي :
· لا توجد أهداف واضحة لهذا التغيير .
· هذا التغيير يخدم مصالح شخصية .
· لا نملك الطاقات البشرية والمادية اللازمة للتغيير .
· هذا التغيير سيخرب عملنا , فلا نحن قد حافظنا على إنجازاتنا ولا نحن حققنا شيئاً في المستقبل .
· هذا التغيير مثالي وغير واقعي .
· هذا التغيير جيد ولكن وقته ليس الآن , أو نحن بحاجة إلى وقت لدراسة هذا التغيير وتحقيقه .
· هذا التغيير سيحدث بلبلة لدى العاملين .
· هذا التغيير مخالف للمبادئ أو الأصول التي قمنا عليها.
· إن اذين يقودون التغيير مشكوك فيهم وبمعنى آخر القيام بمهاجمة قادة بدلاً من مهاجمة التغيير ذاته .
· دعونا نجرب هذا التغيير على نطاق ضيق فإن نجح عممناه .
· هذا التغيير فيه استخفاف بالإنجازات والقيادات السابقة .
· هذا التغيير لم يجرب في مكان آخر , أو جرب وفشل. وإن كان قد نجح فيتم التركيز على الفرق بين واقعنا والواقع الآخر .
· إن المقصود من هذا التعبير هو التخلص من بعض القيادات السابقة .
· أنتم تريدون التجريب ,ونحن لسنا محطة تجارب .
· دعونا ندرس الأمر من جديد , ثم دعونا نتشاور .
· لنؤجل الأمر حتى الدورة أو السنة القادمة .
· استعمال أساليب أقل نظافة (الكذب , النميمة , الإشاعات .. إلخ .
· اللجوء للإضرابات أو القرارات المقيدة أو نشر البلبلة .
· الانقلابات أو العزل .
· التصفيات الجسدية أو المعنوية .
ونرى المقاومين للتغيير والتطوير فى أشكال و أنماط مختلفة . فمنهم
· المتجارب :
وهو الذي يدعي أن عنده تجربة وخبرة طويلة , وأن تجربته أثبتت فشل هذه الفكرة التغييرية .
· المتسائل :
وهو الذي يوجه الأسئلة الكثيرة بطريقة ملتوية خبيثة , مع التركيز على الأسئلة التي تتناول أموراً هامشية جزئية , حتى يبين فشل المشروع التغييري .
· المتسلق :
وهو الذي يحاول التسلق إلى القيادات العليا والوصول إلى متخذي القرار , ثم يقيم معهم العلاقات الاجتماعية المتميزة , وعندها يستغل هذه المكانة والحظوة في التآمر على الفكرة التغييرية ومقاومتها ,وذلك عن طريق إقناع القيادات العليا بعدم قبول هذه الفكرة لعدم صلاحيتها .
· المُعَمِّم :
وهو الذي يجعل من الحادثة الفردية ظاهرة عامة , حيث يضخم الأخطاء الصغيرة والقليلة ويوهم الآخرين بأن المشروع بأكمله فاشل.
· الثرثار :
وهو الذي يكثر الكلام والحوار والتعليق دون أن يترك للمغير فرصة للحديث .
· المسوِّف :
وهو من أخطر أنواع المقاومين إن لم يكن أخطرهم , وهو الذي ربما يمدح المشروع التغييري , ويثني على صاحبه , ولكنه يعقب فيقول : إن وقت المشروع ليس الآن , أو ينبغي تأجيله إلى السنة القادمة .
· المشاجر :
وهو الذي يقاوم العملية التغييرية ويقضي عليها عن طريق المشاجرة والعراك .
· المنسحب :
وهو الذي يعبر عن مقاومته بالانسحاب والخروج من المكان الذي يناقش فيه المشروع التغييري , مما يسبب توتراً لدى الآخرين , أو يفض الاجتماع لعدم اكتمال النصاب .
· المساوم :
وهو الذي يتفاوض مع المغير ويساومه في تغييره بحيث يصلان إلى حل وسط أو حل يشوه التغيير ويخرجه عن جوهره .
· التآمري :
وهو صاحب النفسية التآمرية التي لا تنظر إلا بمنظار التآمر , فيظن أن الآخرين يتآمرون عليه في مشاريعهم التغييرية , لذا فهو يتآمر عليهم كما (يظن أنهم) يتآمرون عليه , وشعاره “إذا لم تكن ذئباً أكلتك الذئاب” .
فالقدرة الواعية فى إكتشاف وصد هذا الرافض المتحجج المتأفف الشاكي بداخلك أول خطوات ثورة التطوير الذذاتي ورفع الكفاءة و المنافسة على ذاتك .
فبيدك أن تقاوم وتتمرد وتتطوع رفضك المقاوم وأدواته . و تويد ذاتك بمهارات جديدة واقعية تعينك على حياتك ومتغيراتها السريعة .. و جعلك القادر الماهر المنافس والمتحدي .
الحياة تحتاجك مقاوح بفعل ومستمر بإلحاح و لا تٌزيد عليها مصادر الحجج والأسباب .
فإن لم تكن إضافه في الحياة لا تكن عبء عليها.