أبريل 21, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

تحرر من المجتمع بقلم ريهام المكاوى

 

في أفكارنا ومعتقداتنا وحياتنا الكثير من أفكار المجتمع الخاطئة والضالة ،والتي توجه الحياة وتحركها وتسيطر علي عقول وقلوب أفراده مما يجعل الشعوذة والضلالات تتأصل في النفس البشرية وتتعمق فيها ، وأحياناً لكي نمضي في طرقنا قدماً فلابد لنا من التحرر من هذه الأفكار وألا نجعلها تحرك وتؤثر في حياتنا ، ومن ذلك أيضاً ألا نفي بتوقعات المجتمع منا لمجرد ألا نخيب ظنهم فينا وتجاهل ذواتنا وسعادتنا الحقيقية ، فتوقعات المجتمع علي سبيل المثال (أن أقراني في هذا السن يتزوجون فلابد أن أتزوج أنا الآخر ،وإلا سأكون حالة شاذة وغريبة )

(أن أقراني ينجبون فلابد ان أنجب أنا الآخر كي لا أكون حالة غريبة وشاذة أيضاً)،(أقراني قد حققوا انجازات ما في حياتهم فلابد أن أحقق أنا الآخر وإلا سأكون حالة شاذة وغريبة )،أقراني كذا وكذا فلابد أن أكون انا الآخر كذا كي لا أكون حالة شاذة وغريبة أيضاً )

(للمجتمع أحكام معينة ظالمة مثل النظر للمرأة المطلقة أو النظر للفتاة التي تأخرت في زواجها أو حتي لم تتزوج قط وكذلك الرجل علي حد سواء ،أو هؤلاء الذين لم ينجبون ) أو حتي الذين يسلكون منحي مختلف في حياتهم تماماً عن العقلية المجتمعية ، فلابد أحياناً من التحرر من جميع هذه الأفكار الهدامة ،وألا تصل لمرحلة تشعر فيها بأنه (ينبغي عليك أن تفي بتوقعات الآخرين منك بغض النظر إن كان ذلك يناسبك أم لا وتظلم نفسك في ذلك ) .

ونحن لا نقول هنا بالتحرر لحد التنصل من جميع القيم والحدود ولكن لتكن الحدود والمنهج معقول وفيما يرضي الله عزوجل وليس فيما يرضي الناس ويفي بتوقعاتهم مني حتي وان لم يعجبهم ذلك ، فالمجتمع به الكثير من المغالطات والضلالات والإنقسام علي ذاته وحتي انقسام كل فرد فيه علي نفسه لذلك فإن التحرر الكامل منه هو الأولي في جميع مراحل حياتك إلا فيما يوافق كتاب الله وسنة رسوله صلي الله عليه وسلم ولتكن مرجعيتك الحقة هي القرآن الكريم والسنة ومعرفة أصل التشريع وموافقة النفس عليها وعلي منهج الله تبارك وتعالي والنظر (هل فيما يقوله المجتمع وأرفضه ما قاله الله عزوجل أم لا ،كي أحكم به علي نفسي وكي آخذ به كمرجعية في حياتي ،فإن لم يكن فلنردم علي هذا المجتمع بالتراب فما ضل من ضل فيه من أفراده إلا بابتعادهم عن منهج ربهم وما شرعوا ما شرعوه من أحكام وفقاً لأهوائهم إلا بتركهم دينهم ) ، فكلام هؤلاء ليس إلا مثل سراب ليس ناجماً إلا عن جهل كبير ،فهم يتخذون الفتوي وظيفة لهم في كل شيء ولا يكلفون أنفسهم مؤونة البحث أو قراءة كتاب أو الأخذ برأي العلم (تحرر من المجتمع ،تقيد بكتاب ربك وسنة نبيك صلي الله عليه وسلم ) .

والله عزوجل لا يكلف في النهاية نفساً إلا وسعها ولا يريد من نفس فعل شيء لا تقدر عليه أو لا تريده لمجرد الوفاء بتوقعات الآخرين منها فيما لا يعنيهم ثم تحاسب علي تحملها مسئوليته لا تكن إلا ذاتك فلا تملك غيرها .