الدكتور صلاح سلام
لم تنسي إثيوبيا برغم الحكومات المتعاقبة وقفتنا مع اريتريا برغم أن علاقتنا بالامبراطور هيلاسيلاسي في زمن عبد الناصر كانت على اروع ماتكون ولم ينسى الاخوة في السودان اننا لم نؤيد ثورتهم بشكل واضح ضد حكم البشير مع ان نظام البشير لم يكن في صالح مصر بتاتا وكان مصدر ازعاج برغم الاحضان والقبلات فقد كان داعما للاخوان ومن اتبعهم ومعظم من هربوا من مصر كانت محطته الأولى السودان ولم ينسوا أيضا أن من قام برأب الصدع بين المجلس العسكري وقوى التغيير هي الوساطة الإثيوبية مع اننا نجحنا في الوساطة بين القوتين المتحاربتين في جنوب السودان وتكوين حكومة شراكة…
ولكن يجب الاينسى اهلنا في السودان ان معظم من هربوا من بطش الحرب الأهلية لجأوا إلى مصر الكنانة ويقيمون ويعملون بها وهم مئات الألوف وبكل الحب.. وان السودان يوما كان تحت التاج الملكي المصري وان من أعطاه حق تقرير المصير هي ثورة يوليو ولا نريد أن نجتر الماضي ربما يكون الحاضر احلى كما يقول شاعر السودان الكبير الهادي ادم الذي صدحت بشعره كوكب الشرق…ولكن لا مجال للعواطف..فالسد بني في غفلة من الزمن ووافقت عليه الدبلوماسية الشعبية التي حاولت أن تكون بديلا عن النظام الرسمي في أعقاب أحداث يناير والذي كان يقف لبناء السد بالمرصاد واستعانت إثيوبيا باستثمارات صينية وقطرية واسرائيلية لتجمع القوة والمال في نفس الوقت وتضع المفاوض المصري في أضيق خانة…وبرغم المحاولات الجادة الا ان التخاذل الأمريكي والموقف السوداني شجعا إثيوبيا لاتخاذ هذا الموقف المتعنت والذي يحتاج إلى نوع آخر من الدبلوماسية التحتية..وهنا أقول..
يا سيادة الرئيس لا معنى للشرف الا مع الشرفاء فلا يجوز أن نتعامل بشرف مع دول تعطيك معسول الكلام وتنتهك كل الأعراف الدولية لتقطع عنك شريان الحياة..فليست الدبلوماسية وحدها ولا القوة وحدها هما السبيل إلى الحلول فقط سواء مجتمعين او منفصلين فمصر تملك قدرات أخرى كثيرة نأمل أن يتم استخدامها فمهما كان ترشيد الاستهلاك وتطوير برامج تحلية المياة المكلفة جدا ومنع بعض الزراعات لن نستطيع سد العجز الذي سوف ينتج عن ملأ سد النهضة وان كنا نعترف بحقهم في التنمية ولكننا نؤمن ونتمسك بحقنا في الحياة …ومازال النيل يجري..في عروق كل مصري..وسيظل التاريخ شاهدا .

More Stories
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل
التطوع:صناعة البطل الحقيقي